انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » في الحاجة لدراما زائفة

في الحاجة لدراما زائفة

في الحاجة لدراما زائفة

بشار الخليل | النفير

رغم نص قانون انتخابات رئاسة الجمهورية في سوريا، بتحييد مؤسسات الدولة عن الدعاية لأحد المرشحين، إلا أن التباساً قد تم وشمل كل مؤسسات الدولة في سوريا وتحديداً في مدينة اللاذقية.

فمنذ الأيام الأولى لترشح الأسد للانتخابات الرئاسية، قامت كل مؤسسات الدولة وفروعها التنفيذية والتشريعية والقضائية، بوضع لافتات باسم المؤسسات تؤيد وتُعظم ترشيح الأسد للانتخابات، ناهيك عن استخدام جُمل وألفاظ وتعبيرات تُقدس الأسد تقديساً مُبالغاً فيه. وهي عادة رائجة منذ الانتخابات أو التجربة الاستفتائية الأخيرة. ودرجت في المدينة نشاطات اجتماعية مدنية الوجهة، وهي نشاطات محتكرة على المواليين فقط دون شك، فأنشئت مجموعة حركات مدنية سياسية مدعومة من شخصيات مقربة من النظام وتحت إشراف أمني، حاولت تقليد الطريقة الغربية السياسية في الدعاية والإعلان، فَشُكِلت فرق شبابية تظهر بلباس حسن، وتقوم بزيارات المحلات التجارية وبيدها صور للرئيس تقدمة مجلس محافظة اللاذقية ومجلس المدينة أيضاً، وتطلب من المحلات وضعها على واجهة محلاتهم. هنا يُسارع أصحاب المحلات بالموافقة، خوفاً من أي تدليل على الموقف السياسي الذي قد يجلب لهم اعتقالاً او اعتداءاً ما.

من هنا مثلاً قد تجد صاحب محل تجاري وسط المدينة وهو ذاته أب لشهيد تحت التعذيب، ولابن آخر مازال قيد الاعتقال يضع صورة تقل عن المتر بقليل للأسد كداعم أساسي لترشيحه والتصويت له. وقد تجد متجراً مازال صاحبه قيد الاعتقال التعسفي، وتقوم الزوجة بوضع الصورة أيضاً. ورغم ملاحظتنا للطف الفرق التي تقوم بنشر الصور على المحلات، إلا أن الناس في المدينة تعرف مقدار هذا اللطف، ودرجات تحولاته ومكامنه العنفية.

وتمكنا من مقابلة أحد أصحاب المحلات التي رفض وضع الصورة، وقال لنا : أنه رفض بلطف وضعها، ولم يُقابل رفضهُ بأي اعتراض من منظمي الحملة. إلا أنه في اليوم التالي وضع الصورة، حيث اكد لنا أنه لم يستطع النوم جراء الموقف الذي تجرأ عليه. في بعض المناطق تم وضع صور كبيرة للأسد، حيث حجبت السماء عن المدينة، ورغم محاولة المنظمة الأمنية تقييد الناس وضبط تفاعلهم مع القائد الأبدي والتشهير به وبترشحه العظيم..!

وقامت منظمات يُشتبه بمرجعيتها الأمنية، بتكسير وشطب كل ملصقات وإعلانات المرشحين الأخريين والذين لا تتجاوز صورهم عدد أصابع اليد، وبرر لنا أحد البعثيون على صفحته على الفيس بوك هذا التصرف: ” الساحليون يرفضون حتى وضع صورة لمرشح آخر غير الأسد على مطالع شوارعهم”. شيئاً فشيئاً ستُعاد مهزلة انتخابات 2007 وستمتلئ رحاب مدينة اللاذقية بصورة الأسد الابن، وكل الروح الديمقراطية التي يُحاول النظام بعثها ستفشل فشلاً ذريعاً، فالعنفية الفاشية لن تتنازل ولو وهماً عن بعض الشكليات الديمقراطية والتي لا يُصدقها حتى أشد الموالين، إلا أننا دوماً وبرفقة العائلة الجاكمة نحتاج إلى نوع من أنواع الدراما المبتذلة.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى