انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » النظام يفرض نفقات حملة انتخابية وضريبة إعادة إعمار على فواتير المطاعم

النظام يفرض نفقات حملة انتخابية وضريبة إعادة إعمار على فواتير المطاعم

النظام يفرض نفقات حملة انتخابية وضريبة إعادة إعمار على فواتير المطاعم

النفير | الساحل

تبدو للعيان الصورة مكتملة الملامح باهية الألوان تزينها ضربات ريشة لديكتاتور أتقن صوغ القطيع الذي يتبعه كما أراد، وأن كل من يمشي خلفه اقتنع بالطريق لذي رسمه له. ولكن على أرض الواقع عندما تتجول في شوارع المدينة وتتمعن في وجوه الناس، تكتشف أن الرؤيا التي تملكها كانت غير حقيقية بل مزينّة جداً مغايرة للواقع، ومرتبّة بحسب المشتهى للسلطة والأجهزة التي تُحكِم قبضتها على رقاب الرغبات والميول، في مجتمعٍ أتقنت أجهزة الأمن إخراج صوته بالنغم الذي تطرب له.

الساحل السّوري، المكان الذي بات بديلاً عن المهجر لتحقيق الأمان والكسب والاستقرار لمن صدقّوا رواية السلطات ورفعوا شعار منحبّك لأربع سنوات وآمنوا بأنهم “سوا” سيعاودون بناء بيوتهم مع من دمرها.

ينتفضون اليوم في سرّهم، ممتعضين من الذي يجري من استخفاف عقول وسرقة أمان “مزيف” قايضوه بحريتهم ومواطنتهم، متخذين من شعار “شو صاير علينا ما ناقصنا شي” مسكناً لألم تجاوز الـ 40 عاماً من الذلّ والاضطهاد واستباحة إنسانيتهم.

تُوِجّت سلسلة العطاءات والمكرمات مؤخراً بقرارات جديدة تؤكد وحدة القائد والمواطن وتمنح شعار “سوا” مصداقيةً مميزة وصلبة في مواجهة المؤامرة أولها قرار ينصّ على طلي واجهات المحلات التجارية بألوان العلم السوري على نفقة صاحب المحل. وقد يتعرض صاحب المحل للاعتقال أو المساءلة في حال اعتراضه على القرار أو إحجامه عن الالتزام به. وقرار آخر يلزم  بدفع 1500 ليرة سورية نفقات حملة انتخابية. كما مُنع الموظفون من التغيب عن العمل وآخرها إضافة ضريبة إعمار على فاتورة الزبون في المطاعم.

صورة فاتورة بأحد مطاعم اللاذقية

صورة فاتورة بأحد مطاعم اللاذقية

يعلّق أحد المواطنين في المدينة مستهجناً القرار الأخير “هلق عم يجمعوا مصاري ليصرفوها ع حمص بحجة إعادة إعمار؟! أصلاً من أربعين سنة هنن بياخدوا مننا مجهود حربي ليشتروا سلاح ليدمروا حمص”. ويقول صاحب محل أدوات منزلية في منطقة المشروع السابع وهي منطقة تعتبر منطقة ذات أغلبية عظمة موالية مبتسما ساخراً: “إدفع باللتي هي أحسن”، في حين أبدت  إحدى السيّدات رأيها متجاوبة مع القرار: “في ناس عم تدفع دم ولادها كرمال الرئيس ما كتير إذا نحن دفعنا هالكام ليرة زيادة ع فنجان القهوة”، يبدو التجاوب واضحاً أكثر في المناطق التي باتت مكتظة بالوافدين أو حتى لدى الوافدين نفسهم.

“أبو جميل” الرجل الخمسيني الذي نزح من ريف الشام وأتى ليستقر في مدينة اللاذقية مستأجراً دكان صغير لبيع الخضروات يجيبنا متعباً: ” تعبنا .. تعبنا  .. تعبنا. شلون ما بحبوا يتصرفوا والقرارات اللي بدهون ياها يقرروها، المهم نرجع عبيوتنا يا عمّي، البني آدم مالو كرامة برات بيتو”، السيدة “أم كميت” ربّة منزل وأم لثلاثة أولاد أكبرهم بعمر 16 سنة تُخبرنا بأن الغلاء أكل العائلة وسرق الاستقرار الأُسري  فالضغط النفسي بات المسيطر على الجوّ العام، والتوتر من تأمين لقمة العيش هو الحاكم.

أمّا “عامر” يجيبنا وهو طالب شهادة ثانوية: “مستقبلنا راح .. درسنا ولا ما درسنا نفس الشي، وفوق منها مصروفنا ما بقى عم يشتريلنا سندويشة وكلو فدا سوريا. يا عمي كلياتنا منحب الوطن ولازم نكون مع سيادة الرئيس ضد هالشي اللي عم بيصير. بس بالأخير مرة وحدة بدنا نعيش مو معقول هيك نكمل حياتنا .. لاقولنا حل كيف مابدكون المهم نخلص”.

نعود في طريقنا مختتمين جولتنا بين  السّوق وبعض الأحياء تظللنا أصوات المكبرات والاحتفالات تأتي من أكثر من مكان مؤذنةً بعودة الرّبيع مع ملك الملوك وسيّد الأسياد الذي سيعتلي عرش الديمقراطية والنصر بأصوات الرعيّة الصالحة التي لا تخيّب ظنّ سيدها، أو تخذله. فهو الحامي والراعي الذي يأكل عند كلّ عشاء بعضاً من حملان القطيع بمباركة من الخراف.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى