انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » حدود الرعب والنهب والإرهاب

حدود الرعب والنهب والإرهاب

حدود الرعب والنهب والإرهاب

أيهم صقر | النفير

الحدود السورية التركية والتي تعتبر الأطول بالنسبة لسوريا والتي تصل مسافتها الى 850 كم هي مفتوحة على أربع محافظات سوريّة: إدلب وحلب والرقة والحسكة. وهذه الحدود التي فُتحت من الجانب التركي بعد سيطرة قوى المعارضة عليها، لعبور النازحين والهاربين من الحرب الدائرة في سوريا منذ ثلاثة سنوات شكّلت في البداية الأمان للكثير من الأهالي، الذين عبروا ونزحوا لداخل تركيا التي أمنت لهم المخيمات ومستلزمات الحياة الأساسية, وكانت من أهم المعابر لدخول المواد الأغاثية والطبية والعسكرية للداخل السوري التي تحولت بعد فترة الى أخطر منطقة في العالم.

انعكست القضية سلباً على سوريا وشعبها لاحقاً, من حيث استنزاف للموارد الاقتصادية وسرقة بناها التحتية وتهريبها عبر هذه الحدود بالإضافة إلى نهب وسرقة البترول والآثار السورية وبيعها للمافيات العالمية التي تعمل تحت ستار بعض المنظمات الإنسانية والإغاثية بحجة دعم الشعب السوري.

ظهرت هذه المنظمات والمجموعات والعصابات المافياوية على الجانب التركي من الحدود ليصل تعدادها لأكثر من ثلاثة آلاف منظمة ومجموعة منتشرة على طول الحدود. ومن أهم المناطق التي تنشط فيها هذه المنظمات المافياوية: المدن والقرى القريبة من الحدود كالريحانية, وكلس, وغازي عنتاب, وأورفا. وغالبيتها عملت في تهريب الآثار المنهوبة من المتاحف والمستخرجة من التنقيب والحفر خلال السنوات الثلاث الماضية.

كما عملت منظمات ومجموعات أخرى على سرقة وتهريب “البترول والمحاصيل الزراعية والآلات” التي نهبت من المعامل والمناطق الصناعية التي يعود ملكيتها للقطاعين “العام والخاص”، والأخطر من كل هذا عملية الإتجار بالأعضاء البشرية المستأصلة من الجرحى قبل وفاتهم على أيدي أطباء فاسدين يعملون في بعض النقاط الطبية المتواجدة في الداخل السوري والمرتبطة مع تجار غالبيتهم من تركيا واليونان وايطاليا.

وأكثر ما تضرر منه الداخل السوري عبور آلاف الجهاديين والمتطرفين الأجانب والعرب عبر هذه الحدود المفتوحة بطريقة مرعبة وغير مضبوطة, والتي حولت الواقع السوري وحراكه الشعبي المدني ضد النظام إلى”تناحر طائفي” و”مربعات إسلامية متشددة متسلطة” كانت سبباً آخر في نزوح الكثير من السوريين خارج بلادهم, بعد هيمنتهم على المناطق المحررة وفرضهم لثقافات دينية واجتماعية غريبة عن واقعهم واعتدالهم الديني.

هذا التحول الكبير الحاصل على الحدود والتداخل مابين تركيا وسوريا أمن المناخ المناسب للمافيات والعصابات التي يتزعمها رجال أعمال وبعض السياسيين الذين يعملون في المعارضة السورية ويمتلكون الحصانة والحرية في التنقل والعمل تحت غطاء الدعم والإغاثة. هذا الوضع المزري سمح باستنزاف الوضع السوري السيئ أصلاً, من الناحية البشرية والاقتصادية وسرقة وتهريب الآثار السورية وهجرة الكثير من الكفاءات والنخب خارج البلاد التي كان يعول عليها في إحلال السلام وبناء سوريا المستقبل.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى