انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » “الهُمام” كما يسمّونه، في ذكرى الأربعين لرحيل هلال الأسد “الشهيد البطل”

“الهُمام” كما يسمّونه، في ذكرى الأربعين لرحيل هلال الأسد “الشهيد البطل”

“الهُمام” كما يسمّونه، في ذكرى الأربعين لرحيل هلال الأسد “الشهيد البطل”

بشار الخليل | النفير

لم تكن الأربعين يوماً التي تلت وفاة هلال الأسد أربعينية عائلية، إنما كانت أربعين لفقيد جميع أبناء الأمّة. لا بل اجتاحها البُعد الرسمي الحكومي إلى حدٍ تقوم المبالغة فيه حدّ الإشهار الموجه. فحجز صالات المركز الثقافي الجديد في مدينة اللاذقية والتغطية الإعلامية التي تجاوز مداها الإعلام الرسمي السوري، تدلُ على دعاية أسدية جديدة، وجريئة في الموائمة بين أحزان العائلة  وأحزان السُلطة. فمنذ وفاة باسل الأسد /الابن الأكبر/ لم يتم التعامل مع وفيات العائلة الأسدية على هذه الشاكلة الاعتبارية الحكومية والسياسية. فالمركز الثقافي في وسط المدينة، ودون شك يملك حيزاً اعتبارياً ولو كان عمله منمطاً وبسيطاً. واستخدامه كواجهة رمزية لاحتفالية الأربعين لقائد جيش الدفاع الوطني أحد أكبر المليشيات الغير منظمة في سوريا، يعتبر بحد ذاته خطأً تاريخياً ومعنوياً تتحمله أكتاف المدينة تحت بسطار الاستبداد.

من هنا لم تتوانى جميع الجهات الاعتبارية السياسية والمدنية عن حضور التأبين، حزب البعث ملحق فيه أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، والجمعيات الخيرية والمدنية التي تتبع النظام قولاً وفعلاً. ما لم نتحدث عن مئات الشعراء والفنانين الذين حضروا وألقوا دلوهم في مدح هلال الأسد وأفعاله المجيدة..!

الحضور الرسمي والتغطية الرسمية يشوبها بُعد وطني على حد قول الإعلام الرسمي للنظام السّوري، رغم أن بعض أسر القتلى من العسكريين الرسميين اعترضوا من بابِ أن بعض القادة قد أبلوا بلاء حسناً وعظيماً ولم يتعرضوا لأي تكريم أو ذكر. سوى أن تم تغطية الجنازات على التلفاز الرسمي، وذكر الضحايا في الجرائد الرسمية. هنا ينقسم الحدث بين تثمير لهلال الأسد بوصفه من العائلة السلطانية، وبين أنه زعيم ميليشيا قد رفدت للجيش الرسمي إنجازات هائلة على مستوى القتل والإرهاب، ما لم نتحدث عن السرقة التي ارتبط بها اسم هلال مباشرة، فما أن تفرغ منطقة من السكان حتى تكون ميليشيات هلال قد أفرغتها من مادّياتها جراء السرقة المنظمة التي قادتها عناصره.

عموماً يبدو للتأبين سمات عدة، منها جعل هلال الأسد شخصية اعتبارية مفروضة فرضاً جراء خدماتها الشنيعة، وإعطائها مظهراً عاماً رمزياً وقياسياً، فإن كان “المرتزق هلال الأسد” مثالاً للوطنية السورية بالنسبة للنظام، فسيخلق النظام مئات الآلاف من الأبطال على شاكلتهِ. إلا أن طبيعة الإشهار المبالغ بها تحمل طابعاً يكسر سردية أتقنها الأهالي في المدينة… السؤال الذي تتناقله ألسنتهم بدءاً من أبناء الطائفة الأشدّ موالاة، “ماذا خسرت عائلة الأسد في هذه الحرب؟”.

هنا تجاوب السلطة والعائلة سريعاً لقد فقدنا هلال الأقرب على شكلنا وستؤبنه المرافق العامة والخاصة سوياً.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى