انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » رصاص الترشح يا أسد

رصاص الترشح يا أسد

رصاص الترشح يا أسد

بشار الخليل | النفير

منذ أن أعلن الرئيس السوري الحالي ترشحه لولاية رئاسية جديدة، حتى تحوّلت سماء مدينة اللاذقية إلى فسحة تجريبية لإطلاق الرصاص احتفالاً بالسلطان الأسدي، فبقبوله تحت ضغط جماهيره الصادقين ترشيح نفسه لولاية ثالثة في عمر سوريا وعمر الرئيس الشاب لا يُمكن أن يَمُر مرور الكرام، خاصة أن جماهير الأسد لا تملكُ أي قدرة تعبيرية رمزية خارج اقتناء السلاح وتعبيره. في كل يوم تُسمع زخات الرصاص التي لا تتوقف، ذلك من المناطق التي يتجمع فيها العلويين، فالأسلحة هناك تتوفر بكثرة، وقد تجدها بين أيدي الفتيان. يبدو طقس الاحتفال بترشح الأسد عائلياً يٌشارك به الجميع.

تُنظم مجتمعات أهلية مرتبطة بالأمن ما يُسمونه مسيرات أو وقفات احتفالية، ثم تتوالى الأغاني الداعمة للأسد، ويبدأ الرقص والاحتفال في الشوارع، والحراسة الأمنية تكون على أشدها. هنا يزور الشبيحة والطبقات العائلية المرتبطة بالأسد بالقرابة الاحتفالات ويبدؤون بإطلاق الرصاص بشكل هستيري، ويرفدهم  في هذا عناصر الأمن ومليشيا جيش الدفاع الوطني. الجانب الأسوأ في الفعل انتقال الشبيحة مساءً إلى الأحياء السُنية التي لا يحظى فيها الأسد بأي تأييد، لا بل فقدت بعض هذه الأحياء الآلاف من الضحايا خلال الثورة، ويقوم الشبيحة بإطلاق النار من سياراتهم ابتهاجاً بالأسد ليلاً وهم سكارى، وأحياناً بصحبة نساء شبه عاريات. وكثيراً ما يوقفون سياراتهم وينزلون منها ويرقصون على ناصية الشوارع العامة، وفي وقتٍ يتجاوز الثانية فجراً. والمؤازرة الأمنية في الغالب إن اشتكى أحد الأهالي لا تفعل شيئاً، بل كثيراً ما تراقب الحدث ببرود وشماتة داخلية بالأهلي، فالمنظمة الأمنية لا تختلف أرائها الابتهاجية عن ما  يفعله الشبيحة والمرتزقة الأسديين. كل هذا يرسم أجواء رعبٍ وخوف داخل المدينة، لكنه كرمى لعيون الأسد.

لا يُضمر المجتمع الموالي فرحته في هكذا أجواء، بل أسر لنا طبيب يعمل في مستشفى الأسد عن فرحته ” فعلى الجميع أن يعرف أن الأسد وانتخابه يجب أن يتم بالرصاص والنار” في هذا القول لا تستطيع ان تعلق او تقول شيئاً، ففعل الموالاة أوضح من القول. ورغم أن الأسد طلب من مناصريه عدم إطلاق النار، إلا أنهم يستهزئون بمن يُصدق هذا القول : هالحكي للناس اللي برا وللمعارضة بس نحن منعرف كيف بيفرح الرئيس، عم نسمع العالم صوت رصاصنا صوت رصاص المجد والعز والانتصار والمقاومة” هذه الجمل أحد أكثر الجمل التي تم الإعجاب فيها على احد صفحات التواصل الاجتماعي الموالية للأسد. وهذا ما يتم في كل أمرٍ أسدي، هشاشة الدولة والقول  والقانون  وغرائزية الأفعال وهمجيتها وعنفها. سيبقى الاستفزاز حتى ينجح الأسد المقدام زوراً وبهتاناً، وما يفعله الأسديون أينما وجدوا لا يقوم إلا بإشعال البراكين. وعلى الصبر أن يكون أيوبياً.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى