انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » كسب تحت شرع الله

كسب تحت شرع الله

كسب تحت شرع الله

نفير الساحل

منذ شهر تقريباً (27 آذار) قامت كتائب إسلامية في غالبها وحركات عابرة للقارات جهادية كالنصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية، وبعض كتائب الجيش الحر بالدخول إلى منطقة كسب الحدودية والسيطرة على المعبر الحدودي مع تركيا. وكذلك بعض المناطق كالبدروسية في الشمال السوري. طاردين قوات النظام منها كُلياً.

وبعد أن غرقت المنطقة في غياهب المجهول لانقطاع الاتصالات والمواصلات فيها بدأت تظهر على موقع يوتيوب مقاطع فيديو عديدة تُظهر حالة منطقة كسب وجوارها. قمنا بمراقبة شبكة جديدة على اليوتيوب تدعى شبكة الأنصار الإسلامية، والتي كثفت من نطاق تغطيتها لما يجري في كسب، وتُشير طريقتها الإعلامية والتوجيهية انها تتبع حركة شام الإسلامية الجهادية، ورغم عرض شعار المسؤولية المستقلة وعدم التبعية لأي جهة رسمية \ سياسية، إلا أن طريقتها أشبه بطريقة القاعدة في عرض المقاطع لا بل تستخدم أغانٍ للقاعدة وتتمسك بشعاراتها العالمية في نشر الإسلام، وبالطريقة الاستدعائية التحفيزية لانضمام للجهاد، ويشرح في أحد المقاطع مقاتلٌ أجنبي عن أهمية  التحاق الشباب المسلم  بمنطقة كسب استناداً لابن تيمية وما قاله عن بلاد الشام، ومزايا القتال فيها وتحريرها ليس من النظام الأسدي، بل “من العلويين الذين يحتلونها”.

ويظهر في احد المقاطع الشيخ (أبو فحص الجزاوي) الذي يدعو الشباب المسلم للقدوم إلى كسب لمقاتلة العلويين –النصيرين- والكُفار وما إلى هنالك من ما يُذكر في المقاطع المعتادة للمجاهدين في سوريا. وتغطية أعمال حركة الشام الإسلامية تُبين أن أعدادها ليست بالقليلة، وهي التي كانت مسئولة عن عملية تفجير المرصد (45) ويظهر أيضاً وبشكل عال التمثيل الأجنبي الجهادي فيها.

وتتعاطى الحركة مع المنازل والفنادق والمحلات في كسب على أنها غنائم مُباحة للمجاهدين المُسلمين، لا بل تُستخدم البيوت والمحلات المفتوحة كمواد دعائية لجذب المقاتلين الجهاديين إلى كسب. ويبدو أن الجهاديين لا يُميزون من الوضع السوري سوى الجانب الديني والعداء المفتوح الصراعي بين العلويين والسُنة مضاف للعلويين الشيعة ضمن اللازمة الصراعية التي تتصارع في الأرض السورية. وتُشعل هذه المقاطع – التصرفات- مجالات الحرب الأهلية في سوريا، وتُحي تناقضات الاعتبارات العامة لما يحصل في سوريا، فنوازع التطهير الطائفي عند الجهاديين واضحة، والطريقة الغنائمية الارتزاقية ستبدو لسكان كسب والقرى العلوية المجاورة بمثابة حرب عليهم، وليست حرباً تحريرية وفق ما تدعيه الكثير من أوساط المعارضة وإن كانت صادقة.

خاصة أن الخطاب الديني لحركة شام الإسلامية وجبهة النصرة يُكفر العلويين صراحة ويبدو مُرعباً للأوساط المعارضة قبل أوساط الموالاة. فليس من أجل هذا تُقصف سوريا بالبراميل والصواريخ، بل من أجل سمات العدالة والحرية والديمقراطية. عموماً تبدو أوضاع كسب مُرعبة وفق مشاهداتنا، والطريقة الاستدعائية تبدو ناجحة في استقطاب جهاديين من أصقاع الأرض كُلها. وهم موعودون بخيراتها وخيرات أهلها وبتطبيق شرع الله داخلها. سيطبق شرع الله على سواح الجهاد، وليس على الأهالي فالأهالي نزحوا إلى مدينة اللاذقية والمشاهد التي سيلاقونها غير سارة أبداً.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى