انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » في انتخاب إشكالي محسوم وواضح

في انتخاب إشكالي محسوم وواضح

في انتخاب إشكالي محسوم وواضح

النفير

رشح الأسد نفسه للانتخابات الرئاسية السورية، مُتمماً سخائه الزائف في التحديث والتطوير. فالدستور المؤسس للانتخابات هو دستور بشار الأسد، الذي عدله على هواه وباختياراته الشخصية، فشُكلت اللجنة المعدلة عن طريق شخصيات اختارها الأسد وحده دون سواه. وشكل دستور على حجم الأسد ومن شخصيات اختارها بوصفه رئيساً لسلطة تنفيذية وتشريعية. هنا لا يُسئل عن القانون فنظام الإبادة لا يحتاج بالأصل إلى هذه الأسئلة كلها. والتزييف والدراما إحدى أهم وسائله التي نظمها على السوريين إعلامياً ورمزياً. تأتي الانتخابات في أجواء محسومة، والجميع يعرف لا محالة أن بشار الأسد سيكون المرشح الفائز، وأن كل ما عداه لا يتعدى المسرحية المعروفة النهاية لا بل البداية أيضاً.

في الشخصيات الموالية وآرائها:
في استقصاء مع مجموعة شخصيات موالية لشخص بشار الأسد، ترقبنا أغلب وجهات النظر التي تميلُ لتأييد بشار الأسد في الساحل السوري. ويُلحظ سريعاً أن الموقف الموالي لبشار الأسد ينطلق من صلابة طائفية في قسمٍ غالب منه، فالآراء العلوية عموماً تُحاكي منظومة مكررة وذاتية .

يحدثنا الطبيب (مازن –ح) عن مزايا بشار الأسد ويصفه لي بأنه قائد تاريخي. لأسباب عدة منها “وقوفه في وجه إسرائيل في لبنان، وصموده في الحرب الكونية على سوريا. “وحمايته للعروبة في وجه المد الإسلامي الأمريكي الصهيوني”، ويُبرر سلوك الأسد في الجولان سريعاً “إنها إسرائيل العالم كُله معها وجيشنا الباسل سيفني إسرائيل بعد سنوات” يبدو تكاثف الشعارات نمطياً ومُستقبلاً من الإعلام الرسمي والمجتمع الأمني والسلة الشعاراتية التي يمكن الغرف منها لا تنتهي.

يُشاطره في هذا (علي -ر) وهو طالب سنة أولى في جامعة تشرين فرع الهندسة المدنية .الذي أزكى على بشار الأسد المزايا التي قالها الطبيب مازن، ومُستدلاً أيضاً بصمود بشار الأسد رغم الحرب العالمية ضده. ويُفند علي بسرعة انجازات بشار منها “حماية سوريا من المد الخليجي، وقدرته على المحافظة على الجيش متماسكاً رغم كمية الشيطنة والأموال التي تحاول ضرب سوريا” وهنا تتشكل ثقافة البطل الخارق، ويبدو الحديث عن الأسد وكأنهُ حديثٌ عن أسطورة أكثر من كونه حديثٌ واستقصاء عن رئيس.

سِمات البطولة تأخذ شكلاً أكثر تجذراً عند النساء المواليات. الذين ينعتون بشار “بالأمل الجميل”، وتأخذ الإشارة أليه معنى عاطفياً لأسباب عامة في دولنا – العالم الثالث- والتي يصعب ذكرها ها هنا. (جنان -ع) خريجة أدب انكليزي تُسارع للحديث عن المعارضة وجرائمها. وتقول: “لقد قتلوا الآلاف من الأبرياء، وهم لا يُريدون إلا قتل العلويين” وتشرح لنا عن رحابة بشار الأسد وعقليته المنفتحة. وتسامحهُ المُطلق مع المواطنين. وعندما سألناها عن القتل الدائر في سوريا: “الجيش لا يقتل المدنيين، والدليل أن قرانا فرغت من شبابها لحماية سوريا من الإرهابيين الأجانب”، “وعندما دخل المجرمون وما يُسمى ثوار إلى ريفنا خطفوا نسائنا وقتلوهم” وهنا يظهر عند المواليين بشكل متفق وسريع وجهة نظرة قياسية قائمة على جرائم المعارضة، متناسين كل إجرام النظام، وقلما قَبل أي ممن دخلنا معهم في حوار أن يعترفوا بالقتلة المدنيين الذي استشهدوا تحت ضربات البراميل والمدافع والصواريخ. ويُسارع (ع.س) -بعثي وعضو مكتب تنفيذي- للدفاع عن سلوك النظام العسكري ومُبرراً حرب النظام برأسه الأسد عن العروبة أولاً، وعن القيم الديمقراطية والمدنية الحديثة. “بعد ما شاهدنا كيف يُعامل الجيش الخائن – قاصداً الجيش الحر- يحرق الأراضي ويقتل الأبرياء ماذا سنفعل إلا الوقوف وراء الأسد لحمايتنا” وعندما سألناه عن سبب افقتار حزب البعث لشخصية أخرى يُرشحها للانتخابات قال لنا: “إن الزعامة الأسدية ليست مزحة، إن انتقال سوريا إلى وضعها الحالي كأهمية إستراتيجية لم تتحقق لولا الأسد الأب والابن، وسوريا ستعاني من فراغ مديد في حال تخلي الأسد عن منصبه إن تأملت الخبرة الطويلة للأسد سترى أن وجه العالم قد تغير منذ وصوله للحكم”.

أمام هكذا جدية تَقل أسئلتنا وننتقل إلى بُعدِ آخر.ونسأل كل هذا الدمار الذي أصاب البلد ألا تحتاج سوريا لتوافق سياسي أكبر لحل مشاكلها، ” أي حلٍ سياسي، الأسد طرح كل الحلول السياسية، إلا أن الإرهاب والمعارضة التي باعت نفسها للغرب والخليج قتلت عناصر الأمن والجيش، وسرقت منازل السوريين”. وثمر لنا عضو المكتب التنفيذي “علاقة النظام السوري العميقة مع إيران وحزب الله… وهي غيرت أيضاً وجه العالم، وتُعادل مع روسيا القطب الذي لن يُفنى في وجه أمريكا والغرب”. في لغة عضو المكتب التنفيذي تزداد الجدية والانتظام اللغوي، إلا أن لا شيء يتغير على سبيل التفكير واللغة.

يبدو التباس أقل بين البُعد الطائفي والبُعد السياسي الشعاراتي، فالعامة الغير المسيسين لا يشعرون بأي مشكلة عندما يُعبرون عن أراء طائفية عند استمرار الحديث زمنياً. فمنذر وهو ابن فلاح وخريج معهد فندقي أشار لي أن الانتخابات ستؤول لبشار الأسد “بالديمقراطية أو بالغش او بالجبر” فمن سيأخذ حق أثنين من أخوتي قُتلوا على الجبهات. ويتمنى منذر من الرئيس أن يكون مشروعه السياسي “ضرب المعارضة بالنووي والكيمائي… فروسيا وإيران معنا” ولا يقبل منذر أي شرح عن مخاطر الكيماوي دولياً حتى على النظام “التنظيمات الإسلامية أخطر من أي كيماوي على الأرض”. “ولم يُقتل في هذه الحرب سوى العلويون، الحرب عليهم وعلى فكرهم المتنور… إن الله اختار بشار الأسد حماية للعلويين ومن بعدهِ قد نُفنى”.

ويسودُ شعور عام لدى العلويين أن لا أمل في حياتهم دون الأسد، وأنهم معه بأي طريقٍ يرسمهُ. وهذه الحالة غير مشروطة بأي سلوك للمعارضة، بل يُمكن لحظها منذ اليوم الأول للثورة. فالاصطفاف الطائفي فرض نفسه مُبكراً. إلا أن أخطاء المعارضة ضُخمت على أشكالٍ متواترة، وصولاً لفقد المعارضة والقوى الأهلية قدرتهم على مقاومة النظام لصالح قوى أجنبية جهادية. هنا لا يبدو للترتيب الزمني أي أهمية فالموالاة لا يحتاجون هذا التحليل. فالانتماء للأسد قائم على أرضية تاريخية شفوية، تجعل لعائلة الأسد لدى العلويين مجالاً حيوياً وحيداً لإثبات الوجود، فالتاريخ يبدو ناقصاً من دونهم بل معدوماً. يُخبرنا (رامي-م) وهو من الريف أن الأسد أحد “أشرف خلق الله” لا نعرفُ هنا الأسباب التي تجعل الموالين يلجئون لهذه اللغة في وصف الأسد، إلا أنهم في الغالب أسرى ثقافة شفوية وأبناء بيئة استعلائية عسكرية، تُمجدُ ديكتاتوراً قاتلاً كالأسد. فدرجات التخلف والفقر السياسي تجعل مع الخلفية الطائفية التي لا تغطيها رمزيات سياسية وشعارات مستهلكة أحد أكثر الوجوه وضوحاً رغم طيها.

وعندما كُنا نلجأ إلى أسئلة مُحرجة، كالقيمة السياسية لمنافسي الأسد، كانت الأجوبة في الغالب تدور حول صيغة واحدة، “هل هناك من يساوي الأسد أصلاً”. وكأن الأسد بطل أسطوري خارق. اما الأوضاع لداخلية فليست هامة ولا الاقتصاد، فالعلويون الموالون الذين استقصيناهم لا يُفكرون بسلوك الحياة أصلاً، الهم الوحيد هو الوجود المربوط ربطاً كاملاً بوجود الأسد. ولا يهمهم أبداً صياغة الدستور والسلطات التشريعية أو التنفيذية أو آلية عملهم، أو أهمية الرقابة القضائية المستقلة على الانتخابات. هم يعرفون أصلاً أن الحاجة للديمقراطية زائفة وستأتي بالإخوان المسلمين قتلة الأقليات وما شابه. وأغلبهم يزدري المرشحين لمنصب الرئاسة، فالغاية واضحة “نحن نريد الأسد الرئيس الشريف” أما ما عدا ذلك فلا يتعدى ريحاً مرت من هنا.

في البُعد الأخير للحديث لا يستحي البعض منهم من قوله لنا ان سينتخب الرئيس في أكثر من مركز، كما فعلنا في عام 2007 او في استفتاء الدستور الأخير. لا يبدو كل شيء سوى مهاترة مفتوحة، والنزعة البنائية في فهم الانتخابات لا تتعدى نجاحه المطلق، وسمات عبادته المطلقة. أما كُل هذا الزيف من شعارات ديمقراطية وتعددية لا مانع منه، لطالما سيؤكد أيضاً عبادة الناس للقائد المخلص.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى