انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » مشهد حقيقي من ريف اللاذقية “منازل تائهة بين أصحابها وقاطنيها”

مشهد حقيقي من ريف اللاذقية “منازل تائهة بين أصحابها وقاطنيها”

مشهد حقيقي من ريف اللاذقية “منازل تائهة بين أصحابها وقاطنيها”

مصطفى حاج بكري | ريف اللاذقية | النفير

في زمن الثورة منازل تغيرت معالم سكانها ..
أفتقد منزلنا كثيرا في قرية كفر دلبة لكنه أصبح ركاما من جراء القصف و قد قدمنا إلى هذه القرية التي يقول البابا : ” ما فيها قصف و لا سواريخ ” و نحن الآن نسكن منزل أحد أقربائنا و هكذا عبر لنا الطفل خالد ذو السبعة أعوام عن الحال التي وصل إليها مع عائلته و عن حال قريته التي دمرها القصف واضطرارهم للجوء لقرية مجاورة محمية نوعا ما .. و حكاية خالد و ذويه هي حكاية كثير من السوريين هجروا منزلهم التي تتعرض لمختلف أنواع القذائف و تتنوع حكايا الأسر التي نزحت من المدن و القرى و سكنت في منازل هجرها أصحابها لأسباب مختلفة. فهذه أسرة أبو حسين تركت منزلها في قرية المارونيات و توجهت إلى إحدى القرى القريبة و سكنت أحد منازل المهاجرين نحو المخيمات التركية و يتخوف رب الأسرة من عودة مفاجئة لصاحب المنزل فهو يسرد معاناته على الملأ : ” أخشى أن يعود ها لابن الحلال يلي عطانا بيتو و ستر وشنا، ساعتها وين بدنا نروح؟ و الله لنتشرد بالطرقات !” و لمنازل المصطافين و العواينيه و المحسوبين على النظام مصير آخر. فقد استوطنتها كتائب الجيش الحر قسراً بعد فرار أصحابها عقب انسحاب مفارز الأمن  و الجيش من المناطق المحررة. وباتت تحت لسيطرة الجيش الحرّ الّذي سرعان ما جعل من تلك المنازل مقراً لكتائبه و يبرر أبو عمر قائد أحد الكتائب هذا الإجراء بقوله : ” هم جنوا على أنفسهم فقد أعطيناهم الأمان و قلنا لهم من بقي في داره فهو آمن لكنهم آثروا الالتحاق بالنظام و تركوا منازلهم التي نحن بأمس الحاجة لها فكانت لنا بمثابة غنائم حرب و ها نحن نقيم في فيلا فخمة بعد أن جاهر صاحبها بمناصرته للأسد و لنظامه و باستمرار هذا المسلسل أضحت جلّ المنازل في ريف اللاذقية المحرر مشاعا في ملكيتها و يخشى الكثير من السكان مغادرة منزله رغم القصف و الطيران و البراميل المتفجرة  خوفا من اقتحامه ” أكاد أموت من الخوف و الرعب كلما حلقت الطائرة فوقنا فأحزم حقائبي و أقرر المغادرة و لكنني أغير رأيي خشية أن يستوطن أحد ما في منزلي و نقع في مشاكل لا قبل لنا بها ” بذلك يصف أبا سعيد واقعه المزري فهو واقع بين شرين إما  الاستغناء عن المنزل الّذي يعتبره جنى عمره و شقاؤه أو البقاء تحت خطر القصف و تستمر هذه المعاناة للسكان المحليين في معظم المناطق المحررة و خاصة بعد وصول مجاهدين من دول مختلفة و الّذين أقاموا بداية في مقرات الدوائر الحكومية و المدارس ثم انتقلوا إلى بيوت و منازل هجرها أصحابها تحت وطأة القصف و مع طول فترة بقائهم أخذ هؤلاء يفكر بالزواج و الكثير منهم نفذ هذه الخطوة و سكن منفردا مع زوجته في منزل ما لرجل ما بعد أن اقتحمه قسرا أو برضا و موافقة صاحبه.

” بعد أن اعتقل النظام زوجي سكنت عند أهلي و أجرت منزلي لمجاهد مغربي تزوج حديثا من سورية دفع لي بسخاء بداية ثم غادر المنزل فجأة بعد أن تركه حطاما ” بذلك أفادتنا زوجة حكمت المعتقل بسجون النظام ثم تتابع بالقول :  ” أنا من وين بدي لاقيها من هون و لا من هنيك “.

a1
تبقى حكاية السكن و المنازل التي أضحت مشاعاً في المناطق المحررة هي من أكثر القضايا الملحة التي تزيد من معاناة السوريين سواء كان صاحب منزل يقطنه مهجر أو مهجر يقطن بيتاً لا يعرف متى سيتركه و لا يعرف أين سيذهب بعد أن يغادره.

 

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى