انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » في جيش الأسد، ابن البلد للموت فقط

في جيش الأسد، ابن البلد للموت فقط

في جيش الأسد، ابن البلد للموت فقط

نفير الساحل

في لقاء معه، لا يكتفي أحمد مهما تذمّر من انتقاله عبر كل الجبهات السورية للقتال مع الجيش النظامي، ولا يُخفي حنقه على كُل من يقابله ” أقاتل من أجل من، كل هذا القتال” يعرف أحمد ابن ريف اللاذقية الساحلي أنه يُقاتل وأنه بالأحرى سيفقد حياته قريباً. من الصعب عليك أن تُقنع من واجه الموت لتسعة أشهر بأنه لن يموت إن استمرت الحرب. يقول احمد :” إن لم أقتُل سأُقتل، والخيارات كُلها أسوأ من بعضها البعض”. لم يكن لقائنا مع جندي واحد أو جنديين فقط، بل حاولنا استقصاء أكبر عدد ممكن من جنود النظام، دون إثارة ريبتهم. حديثنا كان عن أوضاعهم، حياتهم ظروفهم والمزايا التي تُقدم لهم …

لا ينفصل الحديث عن حديثٍ أخر، هو مُشاركة المقاتلين الأجانب إلى جانبهم، /حزب الله، لواء أبو فضل العباس، مليشيات شيعية مختلفة/. بسرعة ينتقل الحديث إلى المزايا والفضائل. يقول الجنود :” نحن نأكل خبزاً شبه يابس، نرطبه بماء غير صحي تماماً للشرب. المعلبات تأتينا متسخة، ولا أدوات لفتحها حتى. مخازن الطعام ينهبها الضباط الأعلى رتبة، ولا يؤازرنا النظام بأي مطبخ متنقل أو ما شابه”. المحلات التجارية مُغلقة في المناطق التي تشتعل فيها المعارك، مما يجعل الجنود في حالة تقشف غذائي قسري، وكثيراً ما يقوم الجنود بسرقة الطعام من المدنيين على الحواجز، وإرسالها لأصدقائهم على الجبهات. يتحولون إلى مرتزقة رغماً عنهم. لا عواطف ولا مشاعر ولا أخلاق أمام الجوع. في المكمن الأخر يتدلى الطعام من أكياس فخمة للمقاتلين الأجانب. الطعام المطبوخ المنوع، علب ماء معدنية، ومشروبات طبيعية مُجهزة. كل هذا يصل إلى يد المقاتل الشيعي الأجنبي في سوريا. ما لم نتحدث عن اللباس المُجهز، والثياب الداخلية التي تُغير مرتين في اليوم. على نفس الجبهة لكن بلا مزايا يقاتل الجنود الرسميون وجيش الدفاع الوطني. فلا طعام جاهز ولا لباس، هم مربوطون بالموت وفضائله فقط، والفضائل لا تتعدى تعويض بعد الموت “تعويض الشهادة”، وتزييف وتضخيم أعمالهم ووصفهم إعلامياً بالأبطال ، وتحضير بعض الأغنيات والمشاهد المصورة عن أعمالهم.

لا ينتهي الذل الذي يعانوه هنا، بل هم يتذمرون من ضباطهم الذين يتاجرون مباشرة على الجبهات، ويتمتعون مع المقاتلين الأجانب بعلاقة شديدة القرابة والصداقة. يسهرون سوياً، ويتاجرون سوياً. ويبدو أن الضابط السوري يسمح للعناصر الأجنبية بالتسلط على الجنود السوريين. ” فجأة قد يصرخ عليك مقاتل شيعي، ويأمرك بفعل شيء لا تُريده” وأنت هنا لا تُدعم من الضابط السوري الذي بدأ يشعر بأن المقاتل الشيعي سيدٌ عليه كيفما كانت رُتبته أو موقعه القيادي.

ليس الذّل السوري خاصاً بأحد، لا شيء يفعله النظام  إألا ويؤدي إلى حقول من الذّل التي لا يُمكن تعقبها. وثقافة الإحتلال التي يزرعها النظام بيديه تصيب جنوده أولاً. ما لم تصب وجوده أيضاً في المستقبل.

أبناء البلد ليسوا بعد الآن أبناء الجيش العقائدي العظيم. هم ليسوا سوى عبيد ليس لنظامهم بل لأي مرتزق يخترق حدود ما وجب عليهم الدفاع عنه.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى