انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » معركة السّاحل هل تنعكس اقتصادياً على المدينة؟ أم هي ردّ فعل آني

معركة السّاحل هل تنعكس اقتصادياً على المدينة؟ أم هي ردّ فعل آني

معركة السّاحل هل تنعكس اقتصادياً على المدينة؟ أم هي ردّ فعل آني

“توزيع الجلاءات باللادئية”، جُملة تتردد في الأوساط الساحلية منذ أن بدأ “الحراك” يستحيل إلى الأدوات العسكرية والخلاصية في محاولات إسقاط النظام السوري. في العمق الجغرافي قُسم الريف مبكراً، فالقرى السُنية في ريف اللاذقية اختفت الدولة ومؤسساتها نهائياً منها، وباتت تحت سيطرة أبنائها بالإضافة للنازحين من الشباب الهاربين من المدينة. وهم في الغالب من السُنة. أما القرى العلوية الطرفية وتحت الإيهام الشديد ـ الموجه من النظام ـ بأهمية حمل السلاح دفاعاً عن النفس، التزموا بحمل السلاح والتشهير بهِ، وشكلت بعض الارتكابات المقصودة والموجهة أحد أكبر الحروب الأهلية التي تواجهها سوريا اليوم والساحل خاصة.

مذ بدأت معركة الأنفال لاح في الأفق الساحلي رعبٌ من اقتتال أهلي داخل المدينة ولو بالسلاح الأبيض، فالاحتقان يبلغ أشده عند أي اقتراب من المناطق التي تُسمى آمنة، وهي بالاستنتاج البديهي مناطق العلويين وتُرف بوصف آخر مناطق النظام أيضاً.

مناطق النظام ليست مناطق للعلويين فقط، فالريف كما قُلنا قد قُسم مُبكراً بين قرى السُنة والعلويين، والمدينة قُسمت لفترات واسعة من عمر الثورة على أساسٍ طائفي، وإن شاب الاقتسام اختراق ما فلا يؤثر على البنية الحقيقية التي تعيشها المدينة ، من استعداد للانجذاب لأي مقاطعة اقتصادية لمناطق الطائفة الأخرى، والعلة دوماً في الاستطاعة والإمكانية وليس بوجود الفعل على أرض الواقع. والحالات الموصوفة واضحة في مدينة جبلة أو منطقة الحفة، فما أن بدأت الثورة حتى بدأ الانقسام الأفقي يهز المجتمع ويهزأ بصلابتهِ المتخيلة. في التطورات القصوى للحدث السوري، بدأت معركة الأنفال كمعركة تحريرية للساحل السوري، على حد وصف كتائب المعارضة المسلحة المُشاركة في العملية. الاستقطاب العسكري المعروف لا يكون وحيداً وأحادياً كمشهد، فصواريخ المعارضة على المدينة أعادت قسمتها ومخاوفها، فالعلويون التزموا بيوتهم وقاطعوا قلب المدينة الذي هو سُني، وحملة الانتقامات المتوقعة التي ابتدأها نجل هلال الأسد جعلت شباب السُنة يلزمون المنازل. هنا يبدو الكلام عن صلات أخلاقية وأهلية بين أبناء المدينة الواحدة عدمياً، والمتفائلون بهِ ليسوا سوى ثقاة نظريون والواقع لا يعكس نظرياتهم البتة. من هنا مثلاً يشعر تجار السُنة بالإفلاس والخوف، فالمقاطعة شديدة جداً، ولا تكاد المدينة تستقبل أول بوادر انحسار لأشعة الشمس حتى تُعلن غياب أبنائها عن التواجد في الطرقات أو حتى الأزقة. والأغلبية التقريبية للعلويين تجعل غيابهم عن قلب المدينة موجعاً لتجارها، ولإنتاجها عموماً. والسُنة بعد الصواريخ ليسوا بحال أفضل على مستوى التحرك والتواجد البشري في الشوارع، لكن ما قصدنا هو مقاطعة الأسواق التقليدية والرئيسية التي قاطعها العلويون تماماً منذ دخول المعارضة إلى ريف اللاذقية ـ منطقة كسب ـ ومقتل المئات من العلويين وافتقاد أثر العشرات.

المدينة تستعد لكل شيء، دكاكينها تُغلق منذ السابعة بعد أن عاشت أفضل حالاتها في الفترة التي دُمرت فيها أغلب المدن السورية. ” يبة عين ” يقول الساحليون عن واقعهم الحالي، إلا ان ما يجري هو لا ينفك على أن يكون ضمن صيرورة التاريخ السوري الذي لن يستثني احد.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى