انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » مخيم الزعتري، ملاذ للاجئين أم معتقل لهم

مخيم الزعتري، ملاذ للاجئين أم معتقل لهم

مخيم الزعتري، ملاذ للاجئين أم معتقل لهم

المنتصر الجندي | النفير

حين تسمع عن أخبار نزوح من مدينة منكوبة الى أخرى تحزن، ولكن أن تسمع خبراً عن نزوح لاجئين من طرف مخيمهم الشرقي الى طرفه الغربي فقد يغالبك الضحك كأقصى درجات الألم فإنها حقاً نكتة جهنم العصر “مخيم الزعتري”.

فمخيم الزعتري ذو شهرة عالمية بسوء الظروف الإنسانية لحياة اللاجئين السوريين المقيمين فيه والذي أصبح رمزاً لتجسيد معاناتهم و تغريبتهم.

لم تكتفي الحكومة الأردنية بعدم القيام بواجبها تجاه اللاجئين الى أراضيها  بل أكثر من ذلك زادت من تضييقها على سكانه لتمنع  الخروج من المخيم للبحث عن عمل يعين اللاجئين على شظف العيش فأصبح التسلل خارج المخيم جريمة يعاقب عليها القانون الأردني و هذا ما حصل فعلاً مساء السبت 5\4\2014. حين أوقفت دورية للدرك الأردني مجموعة من الشباب و الشابات السوريين و هم عائدين الى المخيم بعد أن أنهوا عملهم في بساتين قرية أم الجمال القريبة منه استطاع الشباب الفرار من قبضة الدرك و العودة الى المخيم و اخبار الأهالي بأن الفتيات مازلن قيد التوقيف, فخرج الأهالي للمطالبة بهن ليتحول الأمر الى مناوشات و اشتباكات بين اللاجئين و الدرك الأردني  لتتفاقم المشكلة بسرعة كبيرة عندما حاول الدرك الأردني فض المظاهرة بإطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة فما كان من المحتجين إلا الرّد برمي الحجارة على الدرك مما أدى لوقوع العديد من الجرحى بين الطرفين فأصيب حوالي 25 عنصرا من الدرك بجروح و وقع العديد من حالات الاختناق بين اللاجئين خصوصا الأطفال.

فطلب الأمن الأردني تعزيزات كبيرة من جهاز الأمن الوقائي (جهاز أمني تابع لمديرية الأمن العام يعنى بمتابعة الأحداث على الساحة الأردنية و بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى و التعامل المباشر مع الأقاليم  و المديريات ) و هو المسؤول المباشر عن أمن مخيمات اللاجئين و معروف بقسوته بالإضافة الى قوات جيش البادية و هو وحدات من الجيش يتشكل قوامها من عناصر قبيلة أهمهم قبيلة الخوالدة ليبدأ اطلاق الرصاص الحي الذي أدى لمقتل الشاب خالد محمد النمري و هو شاب من الريف الدمشقي عمره 25 عاما كانت السلطات الأردنية قد أعلنت عن مقتله برصاص مجهولين و ذلك على لسان العميد “وضاح الحمود” مدير إدارة مخيمات اللاجئين في الأردن كما  أصيب طفل 15 عام برصاصة في عنقه هو الآن في مستشفى المفرق و حالته مستقرة، أشعلت النيران حوالي 26 خيمة و كرفان  لترتفع أعمدة الدخان في سماء المخيم، كما شهد المخيم حركة نزوح باتجاه القسم الغربي منه.

استطاع الأمن الأردني في النهاية فض التظاهرة و فرض حظر للتجول داخل المخيم، وقام باحتجاز الجرحى الذين نقلوا الى المستشفى اضافة الى ذلك قام الامن بحملة اعتقالات عشوائية داخل المخيم طالت العشرات من اللاجئين من المشاركين بالاحتجاجات وغير المشاركين.

لتتالى بعد ذلك ردود الأفعال من السلطات الأردنية فقد أعلن وزير الداخلية حسين المجالي وجود أسلحة بين أيدي لاجئين سوريين داخل مخيم الزعتري في صحراء محافظة المفرق شمال شرق البلاد.

كما عقد مجلس النواب مساء الأحد جلسة رقابية برئاسة رئيس مجلس النواب النائب “م. عاطف الطراونة” و استنكر الطراونة في افتتاح الجلسة الأحداث التي شهدها مخيم الزعتري.

من جانبه قال النائب “مفلح الخزاعلة” إن “ما حدث يوم السبت يؤكد أن مخيم الزعتري أصبح قنبلة موقوتة و ان اللاجئين تجاوزوا على أحد الخطوط الحمر في الأردن و هي الأجهزة الأمنية”.

و قدم وزير الداخلية خلال الجلسة الرواية الحكومية لما حصل و التي حمّل فيها المسؤولية الكاملة للاجئين في حين برأّ قوات الأمن من أي تجاوز.

الخطاب التصعيدي و النبرة العنصرية  للحكومة الأردنية و مسؤوليها  لا ينبئ بالخير أبدا و يجعلنا ندرك تماماً أن ما حصل أمس  السبت في المخيم لم  ينتهي بعد و قد نشهد فصولاً جديدة في الأيام القادمة.

اللاجئين السورين يجب أن يكونوا تحت رعاية الحكومة الأردنية لا في قبضتها و من غير المقبول أبدا أي تجاوز تقوم به بحقهم و على الأمم المتحدة التدخل في حال حدوث ذلك. ولكن كل ذلك لا يبرر الخطاب العنصري تجاه “الشعب الأردني” الذى بدأ ينتشر على صفحات الناشطين في مواقع التواصل الإجتماعي فالحكومة الأردنية لا تستشير شعبها في قضاياهم فكيف لها أن تستشيريهم بأمر كهذا و هم غير مسؤولين عن تجاوزاتها بحق السوريين كما لم يكن السوريين مسؤولين عن تجاوزات النظام و جيشه في لبنان في أيامٍ خلت.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى