انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » الدولة غائبة عن أماكن سيطرة النظام في الساحل

الدولة غائبة عن أماكن سيطرة النظام في الساحل

الدولة غائبة عن أماكن سيطرة النظام في الساحل

تتداعى في سوريا الدولة، برامجها قدرتها التنفيذية، ولا يظهر سحرها إلا رمزياً وسِطَ الخطابات المملة التي تظهر على الشاشات الرسمية.

في الساحل السوري تبدو الدولة مجرد قِشرة واسعة الانتشار، إلا أنها في العمق والمضمون تستحيل لتعطي صلاحيتها لقيادات المليشوية المنتشرة في البلاد. في المناطق الريفية والنائية خاصة، استطاعت مليشيات الدفاع الوطني السيطرة على إدارات هذه المناطق. وعموماً يغلب على حملة السلاح من جيش الدفاع الوطني الارتزاقية التاريخية، فهم بالأصل مهربون ويعملون شبيحة لدى أبناء العائلات القريبة من عائلة الأسد، أو العائلات التي ترتبط بالمنظمة الأمنية. ما لم نستثني عملهم الأصيل في منظمات خاصة ترعى كل أنواع الجريمة. تمنع هذه العائلات في الساحل السوري وفي مناطق العلويين خاصة، موظفي الكهرباء من ملاحقة عمليات السرقة التي أصبحت شبه عامة، ومُنع أيضاً في منطقة بسنادا موظفو المحافظة من هدم الأبنية والطوابق المُخالفة، حيث يقوم رعاة اللجان الشعبية والدفاع والوطني والمنظمات المليشيوية العائلية الخاصة بمنع دخول أي موظف على مناطق باتوا هم حكامها، ويرعون فيها علاقاتها الاقتصادية والتجارية. فتجار الجملة إن لم يحوزوا رضاء اللجان وعناصر العائلات قبل دخولهم للمنطقة، يتم اعتقالهم او الاكتفاء بضربهم.

من هذا أيضاً لا يسلمُ الأهالي العلويون الذين كثيراً ما يُظلمون من تصرف هذه العناصر والمليشيات العائلية، من عنفهم واستعلائهم،    وتحكمهم اليومي في شؤون الناس. على مقلبٍ آخر تتبنى هذه العائلات علاقات سلطوية من أجهزة الدولة، وتصبح مؤسسات الدولة تحت رقبة عقلية هذه العائلات، وبدأت تستصدر حكومياً قرارات من شأنها أن تفيد المصلحة المادية لهذه العائلات فقط وخاصة على مستوى تراخيص البناء وتنظيم الأراضي، والمقاولون العاديون أصبحوا  تحت إشراف هذه العائلات لحدٍ يستطيعون فيه إيقاف تشييد أي بناء لا يخصص صاحبه نصيباً وفيراً لإحدى العائلات المتحكمة فيه.

في هذا الأبعاد يُخشى على المستوى العلوي من سيطرة هذه العائلات، وعلى المستوى السني يُخشى من طغيان سيطرتها وخروجها من نطاق مناطقها إلى مناطق أخرى. البلد ليست بلداً كُل من حمل سلاحاً سيكون أشبه بأمير منطقة. ليس الإسلاميون وحدهم من يبنون الإمارات، الفارق الوحيد هو اختلاف الشكل والمظهر إلا أن مضمون ما يعيشه السوريون واحد.

 

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى