انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » تجربة فريدة في الزبداني ..لاسلكي يحمي المدنيين من الموت

تجربة فريدة في الزبداني ..لاسلكي يحمي المدنيين من الموت

الزبداني | النفير

 

٠٠٩

استنفار بالنقطة الرابعة… (كل المدنيين تتضبضب) هاون من الوادي هاون من الوادي

 

الحرس المدني في الزبداني تجربة فريدة, لم تعمم على باقي المناطق السورية والتي قللت عدد الضحايا في المدينة بنسبة كبيرة رغم أن المدينة تتعرض للقصف منذ أكثر من سنتين بجميع أنواع الأسلحة، فلا تستطيع السير اليوم بأي شارع من شوارع الزبداني دون أن تحمل جهاز اللاسلكي وحتى لو أتيت زائراً فإما أن تسلم جهازك المؤقت أو تسير بصحبة حامله, فهو بمثابة قلبك النابض ومن دونه أنت ميت.

 

جهازك الذي سيعلمك وبدقة مكان القناص أو الدبابة التي ستستعد للضرب وحتى قذائف المدفعية البعيدة من القرى المجاورة (متى تستنفر ومتى تكون جاهزة للضرب ومتى ستطلق قذائفها ومتى تتوجه الطائرة إلى المدينة ومتى تصبح بمجال القصف) وهنا تحدد أنت أين ستختبئ ومن أي طريق تستطيع المرور الآن, لا وبل يتعدى ذلك إلى أخبار تحرك الجنود في نقطهم العسكرية المحيطة بجبال الزبداني, أما في حال أصبت أو شهدت حادث, ما عليك إلا إطلاق نداء للهيئة الطبية  التي ستتواجد بالمكان خلال دقائق للإسعاف.

 

مؤسسة الحرس المدني في الزبداني والتي يدين لها الكثيرون بأرواحهم لتفانيها ودقة ندائآتها, لم تكن وليدة فكرة. وتعود لأيام الثورة الأولى والتي كانت تَستعمل آنذاك الألعاب النارية لتخبر الأهالي بمجيئ الحملات الأمنية للمدينة حتى يختبئ من يختبئ ويهرب من يهرب وعن طريق شبكة الإنترنت تتولى ربات البيوت رصد تحركان الحملة بدقة ضمن مجموعات الفيس بوك ويتحرك على إثرها الناس من شارع لشارع.

 

ومن ثم أدخل الجهاز اللاسلكي وعمل الحرس ليعمم على جميع المنطقة، حيث تولت إخبار الأهالي بتحركات الجيش وأخبار القصف بالإضافة لبيانات المجلس الثوري والعسكري والمحلي، هناك عشرات النقاط العسكرية المحيطة, التي سميت بأسماء مختلفة حسب موقعها أو برقم ما.

 

وبلحظة استعداد هذه النقاط للقصف أو أحد القناصين للضرب يكون جميع من في المنطقة على علم بكل ما يجري.

 

تقول مريم: أتنقل كل النهار في غرف منزلي حسب نداء الحرس فكل نقطة تستطيع استهداف المنزل من جهة وهناك بعض النقاط البعيدة فكل نقطة تختص بعدة شوارع من المدينة. لكني أشعر بالرعب من البراميل المتفجرة فمن الصعب جدا تحديد مكان سقوطها. لكن الجيد في الأمر أننا نعلم بقدوم الطائرة قبل ربع ساعة من وصولها فنستطيع التوجه للملاجئ  على أمل أن أعود للمنزل وآراه مازال قائما بعد أن تنقلت لأكثر من خمس مرات.

نشأت هناك علاقة قوية بين الحرس والأهالي وباتت أصواتهم توحي دائما بالإطمئنان والراحة وهناك ثقة كبيرة بالعاملين عليها.

تقول أم يوسف: لا أستطيع النوم إذا لم تكن أصوات الحرس تملأ المنزل ولا أحد يوقظني غيرهم وحتى أنني لا أفطر في رمضان إلا على آذانهم ولو تأخر…

يتقاضى العاملين في الحرس رواتب زهيدة جدا من المجلس المحلي الذي حاول أكثر من مرة جلب الدعم لهم دون فائدة وربما هذا ما زاد من تعلق الأهالي بهم, فهم يقدمون بلا مقابل تقريبا.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى