انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » حوادث غير منتظرة

حوادث غير منتظرة

حوادث غير منتظرة

نفير الساحل

من يريدها حرب أهلية فلتكن، من يريدها حرب طائفية بحتة فليكن، من يريدها حرقاً فنحن لها. لا تتجاوز هذه الشعارات الواقع الساحلي اليوم للشبيحة وكل الميليشيات المقاتلة التابعة للنظام. وبما أننا محصنون عن الواقع والفهم، فإننا عبيد لكل ترنح عنفواني شديد، ولا يبدو على ملامح المستقبل إلا ازدياد السوء بالسوء. لكن هذا اللغة لا تنعكس في لغة الأقاليم والعالم. في الداخل يكون الكلام المباشر أكثر صدقاً وتداولاً. فلا تعد الحرب الدائرة في كسب سوى حرب سنية علوية، وفي الخارج تكون على مستوى النظام اعتداء تركي. هذا ينعكس على كل ما يجري في سوريا، فجمهور النظام ليس جمهوراً سياسياً بالمعنى السياسي، أي جمهور يمتلك وجهات نظر مرحلية وغائية، ومطامح يحملها  النظام بوصفه سلطة تنفيذية وتشريعية. لا يملك برنامجاً سياسياً، ولا برنامج لحماية جماهيره الأقرب.

من هذا المنطلق لا يظهر حزب البعث في مدينة اللاذقية إلا كشعار على بعض البزات العسكرية، ويُرفع له بعض الأعلام في الأماكن الرسمية، دون أن يكون هذا سوى إدعاء فارغ وسطحي يخفي تحته البسطار العسكري بكامل طغيانه وفاشيتهِ. في الحرب الواقعية، والوعي الذي يواكبها لا يختلف البُعد المباشر واليومي للنزعة الطائفية والعنفية الاستعلائية الميليشاوية عن التداول الشفوي بين الناس. فظللت القطيعة التجارية من جديد في المدينة، والشيوخ العلويين خاصة لا يوفرون فرصة لقيادة الحرب الأهلية. في مجلس عزا حضرناه، كان الشيخ – علوي- يُلمح بشكل مباشر عن القداسة المعتبرة إلهياً للأسد الأب والابن. ويخترق الحديث كلامٌ طائفي عُنفي يُوضح درجات احتقان وخوف مستجدة. في مجالس العزاء يُصبح المجتمع أقل حجماً ، وأكثر تعبيراً، البرودة في التعبير، لا تميل نحو الحزن واعتبارات الميت الروحية والجسدية، أو الضريبة الكُبرى التي يدفعها السوريون إزاء الحرب التي أشعلها النظام. بل كُل شيء يُصبح سهلاً والأحاديث الأهم هي المخاوف والتحضيرات ولغة الانتصارات. هنا يتم استنطاق كل مشاعر الشباب ومخاوفهم، وتدنو الروح إلى مقلبها الأكثر تعاطفاً وألماً. اختفاء أي توجه عقلاني في فهم الحدث، وما يضخه النظام من تجييش إعلامي عن حتمية انتصاره، وما تضخه الملاحق الدينية العلوية في منطقة الساحل بالتوازي مع النظام، حيث تُحول كل اعتبار منطقي إلى هاوية عُنفية لا يتأخر السوريون عن تلقفها واستقبالها.

الأجواء الجديدة هي أن ضحايا معركة الساحل أقرب إلى بيئة النظام، وتحولوا إلى مقدسين. لغة المعارضة تدفعهم أكثر فأكثر إلى تبني طريق القداسة للدفاع عن واقع عياني أكثر صدقية واقتراباً على قلوبهم من لغة البعث أو النظام. ولا يبتعد عن هذا أن الخطر الداهم يجعل المُخوف أكثر قدرة على ابتكار آليات الانتقام والدفاع الهجومي عن النفس،  فيبدو القتل المُعمم للخنازير كما وصفهم شيخ العزاء واقعاً ملموساً وإيجابياً للسامعين والرائين. الأخطر هو الاستهداف الأعظم لعقول الشباب العلوي الذي ازداد رغبة للانتساب للميليشيات الأكثر وضوحاً من جهة التعصب والحرية في تفريغ العنفوان الطائفي.

الحوادث الغير منتظرة ليست سوى العماء الذي يُصيب أقطاب عامة في المعارضة، التي لا ترى طائفيتها المقيتة، وإهمالها لما تقتضيه في مستقبل ليس كأي مستقبل. إنه جنون الخوف.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى