انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » معركة الساحل بين الرغبة والخوف

معركة الساحل بين الرغبة والخوف

معركة الساحل بين الرغبة والخوف

اللاذقية | نفير الساحل

يبدو أن كُل الأطراف المتصارعة في سوريا، تتبادل نفس الأمنيات تجاه بعضها البعض، قتلاً وتدميراً، وموتاً وتعذيباً. فالتماهي مع الشبيه الآخر يُشكل هاجساً ضرورياً لاكتمال القصة السورية للأسف. فسقوط صاروخ على المدنيين من قبل النظام يبرره الموالون بأن الصاروخ إن قتل طفلاً فيكون المستقبل السوري قد ربح بموت إرهابي مستقبلي. والمعارضون إن قصفوا قُرى أو مدن تُوصف على أنها موالية سارعوا لتقديس الحدث وجعله أسمى الأفعال الثورية كونه حسب إدعاءهم “أصاب مجامع الشبيحة”.

منذ حوالي أسبوعين بدأت قوات المعارضة المسلحة باستهداف مدينة اللاذقية عبر الصواريخ المتوسطة، والتي سقطت داخل مدينة اللاذقية وعلى أطرافها الريفية. والبارحة سقط صاروخ في منطقة (ست مرخو) شمال المدينة، حيث سقط الصاروخ داخل أرض زراعية كبيرة، ثم تلاه صاروخ آخر سقط على أطراف منطقة (القنجرة). لم يصب الصاروخ مجامع الشبيحة، ولا حتى قطعة سلاح واحدة، ولا الصواريخ التي سبقته أصابت أي هدف عسكري، ولم تضرب سوى المدنيين.

هنا يُستحضر السؤال الأخلاقي التقليدي، هل على كل حركة تحرر أن تتماهى وتتماثل مع النظام الذي تقاومه وتطلب الحرية منه؟ هل ستنتظر مدينة اللاذقية صواريخ المعارضة؟ نعم هذا ما تُبشرنا به بيانات المعارضة، وينعكس على استعدادات النظام الأمنية، خاصة أن موت هلال الأسد وإصابة القادة الأمنيين في المدينة لن يكون أمراً هيناً وبسيطاً، ومن يتتبع بيانات المعارضة المسلحة القريبة من اللاذقية يُلاحظ مباشرة النزعة الطائفية العالية، وبروز أدوار رئيسية لكتائب الجهاد العالمي العابرة للقارات، والتي توجه حربها على العلويين ولا يُستثنى المسيحيون أيضاً ولا حتى الأكثرية السنية التي ستُجبر على تغيير ملامح ثقافتها التقليدية، فالكتائب السلفية مشروعها يشمل الكل وليس حكراً على الأقليات.

وبدوره تقوم كتائب النظام المقاتلة في ريف اللاذقية على بنى ميليشيوية خارجة عن أي تنظيم حكومي أو مصدري. ويبدو على الطرفين نزعة دينية متعاظمة، والصفحات الموالية والمعارضة بدأت تتنافس على تسويق الدين بشكل هائل في توجيه الخبر والدعم المعنوي للمقاتلين. وبوادر الحرب الأهلية بالسلاح الأبيض ليست بعيدة، فالاحتقان يزداد مع انتقال صدى المعارك إلى داخل المدينة ونقاشاتها. وسلوك بعض شبيحة المدينة قد يودي بالمدينة إلى حتفها، فدرجات الاستفزاز تتضخم ، والتهديدات التي تنشرها المعارضة على صفحاتها تعد بتفجير المجتمع الساحلي عن بكرة أبيه.

ردة الفعل على الصواريخ ستكون مُرعبة على المجتمع الساحلي، خاصة أن الشبيحة يعدون المناطق ذات الأغلبية السنية بانتقام واسع في حال تواصل سقوط الصواريخ على المدينة. إن كان النظام يستخدم كل أداته العسكرية الأقرب للفاشية تجاه مواطنيه، فعلى المعارضة أن لا تدركه وتُشبهه. المدنيون العزل لدى كل الأطراف لا يُعاملون إلا كأرقام، ها هنا ننتظر استعداد أدوات القتل المفتوحة، والانتصارات الوهمية على صفحات التواصل الاجتماعي، أما الواقع الحقيقي ليس سوى حرب أهلية ستحل رحاها على الجميع.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى