انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » مَنْ بَعد؟.. معارك الساحل نموذجاً

مَنْ بَعد؟.. معارك الساحل نموذجاً

مَنْ بَعد؟.. معارك الساحل نموذجاً

اللاذقية | نفير الساحل

لا يُمكن حصر المُشاركين في معركة الساحل من ميليشيات تتبع للنظام السوري، كتائب البعث، كتائب الدفاع الوطني، المنظمة العسكرية التي تتبع جمعية البستان الخيرية، كتائب آل الشيخ وآل صقور، وكتائب تعود لمتنفذين من عائلة الأسد، وكتائب تابعة لما يُسمى المقاومة الشعبية (علي كيالي) وكتائب اللجان الشعبية التي هي عبارة عن مواطنين سُلِّحوا في قراهم، وبالتساوق مع كل هذه الميليشيات الخارجة عن سيطرة الحكومة يُشارك أيضاً الحزب القومي السوري الإجتماعي، ما يُسمى جماعة (أسعد حردان) التابع لبيروت، والشق الجديد الذي فصله رامي مخلوف عن الحزب الأم ما يُسمى الأمانة العامة.

ها هنا يطفو بُعد إيديولوجي للصراع، طبعاً بكامل زيفه وإدعاءه، هذا ما تظهره صفحات القوميين السوريين، كتبرير لمشاركتهم القتالية في معارك كسب. والخطر متبدل ومتغاير، فالتابعين للقيادة السلطانية لرامي مخلوف، يشكلون ميليشيا أشبه ما تكون بلون طائفي واحد -العلويين- حيث جرى تفعيل التعبئة العامة باسم الحزب القومي السوري، ودفع رواتب خيالية لمقاتلين محليين شريطة ارتداءهم بزة الحزب القومي السوري في القتال، ووضع شعار الزوبعة، أي شكلانية واضحة ومبسطة.

أما الحزب القومي السوري الاجتماعي التابع لحردان -بيروت- حول إيديولوجيته بالكامل اتجاه المعارضة المسلحة، باعتبار ما يجري في سوريا مجرد عبث عثماني ومحاولة احتلال لأراضي سورية. الأخطر التسارع الإيديولوجي في التعبير السياسي والفكري، ولم يتوانى قوميو حردان عن وصف المعارضة في الداخل بأنهم “يهود الداخل” ووصف مقاتليهم بأنهم أبناء الحياة والأمة المدافعين عن كرامتها ووجودها. لا بل اعتبار عناصر الحزب القومي السوري مناضلين مقاومين خُلِقوا لحماية الأمة، متناسين منعهم وحجزهم عن أي اقتتال دفاعاً عن الأمة بوجه الدولة الصهيونية الواضحة الحدود والمعالم والأثر.

الفارق بين الحزبين الشقيقين المنفصلين طبيعة المقاتلين، فرامي يعتمد كما قلنا على أبناء منطقة الساحل، أما جماعة حردان تقوم بتكليف أياً كان من منتسبي الحزب، سواء من مناطق لبنانية أو من المحافظات السورية. فالمشاركة اللبنانية لم تعد تقتصر على رجالات حزب الله والميليشيات الشيعية العامة، بل الإيديولوجيا القومية الاجتماعية بدأت تضع كل ثقلها العسكري والمدني في حماية الحرب وتسخير الضحايا، وتشويه كل ما يُمكن الحفاظ على الأمل فيه اجتماعياً، فتوصيف يهود الداخل للمعارضين يُشيع ثقافة عنصرية لم يبخل بها النظام منذ بداية الحراك عندما وصف معارضيه بالإرهابيين التكفيريين، مما أدى إلى تفجير للمجتمع نشهد أحداثه اليوم.

في هذا كله ينتشر ذعر من عناصر الحزب القومي السوري بشقيه، لا بل أصبح يُعد ميليشيا تشارك في قتل السوريين وترهيبهم، وإن كانوا يكتفون بالقتال في بعض المناطق التي حددوها كمناطق بعينها تنشط فيها بؤر جهادية. إلا أن المنطق الأصح كان الوقوف منذ البداية مع الشعب في محنته القاسية ضد المنظمة الأمنية، وليس حمل السلاح في نهاية المطاف وبشكل استعلائي واشهاري ضد المعارضة المسلحة، أو توجيه البندقية إلى العدو الصهيوني قبل وصف المعارضين بأنهم يهود الداخل. بانتظار عبث جديد وايديولوجيات زائفة جديدة يقف السوريون إزاء نفسهم بانتظار ميليشيات لن تبخل علينا بكذبها وريائها… الأخطر بنادقها.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى