انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » اللاذقية في احتراقها البطيء

اللاذقية في احتراقها البطيء

اللاذقية في احتراقها البطيء

اللاذقية | نفير الساحل

يبدو أن ما يسمى الميليشيات التي لا تتبع الدولة أو الحكومة في سوريا تستأثر على المشهد العُنفي بالكامل، وبدأت تتحكم في مصائر الناس عموماً. وكلمة ميليشيات ليست دقيقة لوصف الحالة التي تعاني منها محافظة اللاذقية كحالة عنف مفتوح وعشوائي، ذاك أن ازدياد أعداد حَمَلة السلاح يبدو بحد ذاته أحد الأوجه المستقبلية الأكثر خطورة على مستوى المستقبل الاجتماعي. خاصة أن التوزيع يحضر في مناطق بعينها، ولطائفة بعينها.

في هذا كلام كثير بدأت ملامحه من مقتل هلال الأسد، فانتشار الذعر الهائل بين المدنيين، والخوف من انتقام عائلي -طائفي- بدأ يتجاوز حد الكلام والمشافهة التداولية مذ حينها، ليصل لاعتداء ابن هلال الأسد لفظياً رمزياً وسلوكياً عنفياً على الأحياء السنية والآمنين فيها.

من هنا علينا الولوج إلى ما بعد الحدث الإخباري بصيغته التقليدية الذي أشاع القصة بطريقة إعلامية مقتصرة على فعل ابن هلال الأسد، والبحث عن الإمكانية المتعاظمة للحملات الانتقامية. فموت هلال الأسد سيضعف مركزية الدفاع الوطني، الذي استطاع هلال الأسد منشئ الجهاز ضبط عناصره، مما سيؤدي غالباً لانتشار الحالات الانتقامية التي بدأت مفاعيلها الأولى، بتصرف ابن هلال أولاً، وبحملات لم يتم ذكرها عن مداهمة عناصر من الدفاع الوطني لعشرات الأحياء ذات الأغلبية السنية وبشكل منفرد ومزاجي ثانياً. ذلك في تخوم المناطق المختلطة بين العلويين والسُنة.

في العمق الأعم يبدو انفراط سبحة الدفاع الوطني مُرعباً للسكان الآمنين في مدينة اللاذقية الذين التزموا بيوتهم خلال الأيام المنصرمة، خاصة مع انتشار سيارات بأرقام غريبة -يُرجح بأنها مسروقة- في شوارع المدينة ترتفع منها الأسلحة وتقوم بسرقات عشوائية للأفراد بعد الاعتداء بالضرب او تنفيذ عمليات خطف مؤقت بعد سلب المخطوف وطبعاً في أحياء يغلب عليها السنة بالمُجمل.

هنا يبدو العنف متفجراً بقضية ابن هلال الأسد، وناعماً بتصرفات الدفاع الوطني (الخطف \ الاعتداء \ السلب) بموازاة ذلك تَنشُر الصفحات الموالية  كتابات على الفيسبوك بلغة اشهارية لا يُخفى فيها الغضب والسخط واللغة الطائفية المقيتة المُهددة بانتقامات واسعة. وكثيراً ما تُستخدم الأمثلة بوقاحة مطلقة مثلاً: “لا تنسوا مجزرة البيضا”… إلخ.

كل هذا سيؤدي إلى ما هو أكبر من اعتداء ابن هلال على بعض الأحياء، فرغم فظاعة ما يفعله، إلا أن الضوء المُسلط عليه يُظلل آلاف التصرفات التي بدأت تقوم بها الميليشيات الخارجة عن سيطرة الدولة. لا بل ان الانتقامات بدأت تنحو نحواً مختلفاً بعد أن سُحِبت قوات الدفاع الوطني بغالبها من كسب لفشلها في صد هجوم المعارضة، وبدأ مرابطون البارحة على الجبهات يتحولون لمسترزقي سرقة وفجور، خاصة أن التبرير الرائج هذه الأيام، أن من قُتِل أخاه أو قريبه في المعارك ضد المعارضة يحق له الانتقام من جمهور المعارضة. في هذه الكارثة المفتوحة تعيشها مدينة اللاذقية وبشكل متطور.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى