انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » فنانو البلاط، عن استلاب ما يمكن أن يكون مستقلاً

فنانو البلاط، عن استلاب ما يمكن أن يكون مستقلاً

فنانو البلاط، عن استلاب ما يمكن أن يكون مستقلاً

نفير الساحل

لا يقوم النظام السوري، والكيانات الاجتماعية (العائلية\ التجارية) التي تدعمه، على فكرة وحيدة منغلقة ألا وهي (تسليح الميليشيات ونشر ثقافة السلاح والتسليح) ولا على تبني أحزاب بالكاد يتعدى عدد المنتسبين أليها العشرات. لا بل لجأ منذ تغير رأس النظام – من حافظ إلى بشار – إلى الانفتاح على الطاقات الاجتماعية  التي مازالت تتمتع بقدرات استيعابية للمجتمع. نذكر كمثال الحركات النسوية و (الخيرية \الاجتماعية) التي ألحقتها زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد بمشروعها الأكبر على مستوى سوريا (مشروع مسار) الذي تبنى ثقافة التنمية التقليدية والمتجددة.

1655259_695758007142207_1606935216_o

من هنا بدأت كل المنظمات الاجتماعية الشبه مستقلة تتبع أسماء الأسد تحت شرط إغلاقها. وتضطر المشاريع الدولية الإنسانية الصحية الاجتماعية للحصول على موافقة مشروع مسار قبل البدء بأي عمل تنفيذي داخل سوريا. من هذا الباب تم لجم أي توجه اجتماعي استطاع النفاذ من الرقابة الأمنية والانعكاس الشمولي لحزب البعث والمنظمة الأمنية التي تقود البلاد. وضمن ما يُمكن تسميته العلاقات السلطانية للعائلة استطاع أقرباء الأسد الشخصيين استملاك حتى المشاريع السياحية والثقافية أو الانفراد بتأسيسها.

من هذا الباب العريض للتجريب العائلي تم في مدينة اللاذقية افتتاح صالة فنية -غالري-  في منطقة الأمريكان في مدينة اللاذقية، صالة تُعنى” بالفن التشكيلي وآليات تطوره في المدينة” على حد قول دريد الأسد مُفتتح الصالة وصاحبها. هنا تتحول العائلة الحاكمة إلى التحكم بتطورات غير مسبوقة من خلال تجربة السوريين معهم، فالأفراد المُقربين من النظام عامة اعتلوا منذ الأيام الأولى للثورة السورية صفوف داعمي الحركات المُسلحة، وشكلوا كلاً فيما بينهم ميليشيات قادت أكبر عمليات القمع الذي شهدها التاريخ الحديث، وبعشوائية غير محدودة، وتحت حراسة مؤسسات الدولة الرسمية. وافتتحوا سجون سرية ، كانت مسرحاً لانتقامات لم تخلو من بُعد طائفي. ما لم نتحدث عن الدور التاريخي ذلك بدعم عمليات التهريب والفساد من خلال العلاقات المفتوحة والسهلة مع جهاز الدولة. هذا الوجه العُنفي لم يكن وحيداً، ويبدو لجوء دُريد الأسد إلى المجتمع ليس برئياً من منطلقين. فأولاً: السيطرة على النزعة الفنية – الثقافية – ورعايتها، وثانياً : العمل على المجتمع المدني وضبطه، وتنميط أي هامش يكون خارج أطر الشمولية البعثية ومؤسساتها. ولا تخلو التجربة من نزعة ذاتية أرادها دريد الأسد لتلميع صورة العائلة التي يُشكل ذكر أحد أفرداها لفظياً مجالاً للرعب والخوف سواء للموالين أو المعارضين. فدريد كان أحد المشاركين الرئيسين، ورفده بالمشاركة خيرة فناني اللاذقية مما أثار استغراباً لدى الأوساط المهتمة بالإنتاج الفني والثقافي. بعيداً عن مشاركة الفنانين التي قد تبدو صاعقة أخلاقياً وإبداعياً، يظهر الخطر الأكبر من ناحية إعادة العائلة الحاكمة إنتاج علاقات داخل المجتمع المنكوب وتحقيقها لنجاح نسبي. بموازاة ذلك يُمنع على المجتمع الأهلي\ التراحمي ، تكوين أي جمعية مستقلة أو حتى السماح  لتطوع الشباب في عمليات المساعدة لمنظمة الهلال الأحمر والجمعيات الأخرى. فالاستيعاب الاجتماعي بكامله عليه أن يُمتص ضمن القنوات التي تخلقها السلطة والعائلة السلطانية. ولا يُخفى في المدينة محاصرة العشرات من المشاريع التنموية الثقافية المستقلة، أو اشتراط الانضمام إلى مشروع مسار.

افتتاح صالة عرض لأحد المشاركين في جرائم الحرب في سوريا ليس عبثياً، كونها مادياً من أفضل صالات العرض المنجزة في البلاد، ولا تُخفي غايات العائلة في تمديد أثرها وسلطتها على المجتمع. فالتفخيم الإعلامي الذي رعته القنوات الرسمية السورية واللبنانية، والتغطية العالمية التي تحاول الصالة الحصول عليها من خلال مراسلات دور غربية وجامعات فنية ليس بالصعب بالنسبة للكتل المادية الهائلة التي يملكها دريد الأسد. والحجوزات التي يطلبها الفنانون للعرض تمتد لفترة زمنية واسعة لا تقل عن عام. هنا يجدر السؤال الاستباقي، عن أدوار النخب الثقافية وعن الفراغ الذي يتركونه لفئات أخرى، تملك نشاطاً استيعابياً أقرب على مستوى النشاط  المجتمع. كالإسلاميين وغيرهم وعن الأدوار التحتية التي تتمكن منها العائلة الحاكمة في حال وجود أي نية دولية للدفع بتغيير النظام. يبدو على روح الفن أيضاً في المدينة لوثة من دماء الشهداء، هكذا المعنيون على الفن ارتأوا بنفسهم أن يكونوا أقل المعنيين بخصوص شهدائهم.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى