انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » عن سقوط قلعة الحصن

عن سقوط قلعة الحصن

عن سقوط قلعة الحصن

خاص النفير

عُرف تاريخياً أن السيطرة على قلعة الحصن الواقعة ضمن جبال الساحل السوري مكّنت حاكمها من السيطرة على المنطقة بأسرها بحكم موقعها المرتفع المطل والمتحكم بكامل المنطقة المحيطة بما فيها من بلدات وطرقات، وليس اليوم ببعيد عن الماضي فأشرس المعارك وأقواها دارت للسيطرة عليها وإحكام القبضة على المنطقة والتنازع على سيادتها.

ريف حمص الغربي المنطقة التي تُشتهر بتداخلها المذهبي والطائفي والتي عُرِفت أيضا لسنوات طويلة بالتعايش والتأقلم كانت خلال الثورة السورية إحدى أبرز نقاط الاحتكاك الإثني حيث انقسمت الطوائف والمذاهب فيها بين مؤيد ومعارض للثورة لتشهد لاحقاً لوثة الاقتتال والنزاع فالحصن والزارة السنيتان المنخرطتان منذ البداية بالحراك الشعبي ولاحقاً بالعمل المسلح محاطتان بشريط من القرى العلوية المؤيدة وبشدة للنظام والتي تعتبر خزاناً بشرياً لقواته وتشرفان على وادي النصارى ذي الغالبية المسيحية المنقسم بين مؤيد ومعارض والبعيد عن الإقتتال الى حد ما.

وبعد عامين من استمرار صمود الزارة وقلعة الحصن وبقائهما تحت مظلة الثورة ومع قطع طرق الإمداد العسكري والغذاء والدواء عنهما وإنهاك السكان المدنين للضغط على الثوار والتضييق عليهم كان لزاماً على الكثير من أهلها هجرها والتوجه نحو مناطق وادي خالد والقرى اللبنانية الحدودية، لتسمتر المواجهات والمناوشات والاستنزاف طيلة تلك الفترة.

بعد قرابة الشهرين من بدأ الحملة العسكرية التي شنتها قوات الدفاع الوطني وميليشيا حزب الله اللبناني والجيش السوري للسيطرة على هاتين البلدتين ومع ضربات الطيران الحربي السوري والقصف المدفعي الكثيف وبعد خوض أشد المعارك في الجبال الوعرة ذات الكثافة النباتية العالية والأشجار الباسقة ضد كتائب المعارضة متمثلة بكتائب الفاروق في سوريا ومجموعات جند الشام االتي تضم كثييراً من المهاجرين تحت قيادة أبو سليمان المهاجر، كان قرار الانسحاب من المنطقة هو الوحيد المتبقي خاصة بعد السيطرة على بلدة الزارة وإحكام الطوق على قلعة الحصن.

حصن
هذا الإنسحاب الذي كان كارثةً بحد ذاته وتفوق أهواله ومصاعبه شدة المعارك فالجموع المنسحبة وأثناء خروجها من البلدة تعرضت لثلاثة كمائن متتالية كان أعتاها واخطرها أثناء عبورها النهر الفاصل بين البلدين (النهر الكبير الجنوبي) حيث أكدت شهادات الناجين من الحصار وبعض سكان المنطقة للنفير تعرضهم لإطلاق نار كثيف من الجانبين السوري واللبناني حتى إن إحدى الدبابات السورية قصفت المنازل ضمن الأراضي اللبنانية بسبب توجه المنسحبين إليها موقعة أضراراً مادية وبشرية، ليصاب أكثر من 50 شخصاً بجراح ويسقط عدد من القتلى أثناء هذه الهجمة ومع ذلك استطاع بعضهم العبور بينما بقي العديد من الجرحى والقتلى ضمن الأراضي السورية وتعذر إنقاذهم بسبب كثافة النيران.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى