انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » عن الأطراف المتقاتلة في يبرود

عن الأطراف المتقاتلة في يبرود

عن الأطراف المتقاتلة في يبرود

القلمون | النفير

لم تكن معركة يبرود مجرد أرض استراتيجية تسعى القوى المتصارعة للسيطرة عليها فحسب بل كانت معركة أقطاب متماثلة التفكير والهدف مختلفة الاتجاه.

هي القصير الثانية مع ملء الأماكن الشاغرة فاليوم جبهة النصرة والفصائل الإسلامية تتواجد وبقوة إلى جانب قوات المعارضة المسلحة بالمقابل فإنّ الميليشيات العراقية قد أخذت مكانها بجانب حزب الله اللبناني والجيش النظامي وقوات الدفاع الوطني السورية.

ومع بدء الحملة على يبرود ومحيطها كان واضحاً توجه القوات المناوئة للنظام نحو تجميع جهودها ورصّ صفوفها والاستعداد لمواجهة ستكون هي الأعنف على طول الشريط الحدودي السوري اللبناني فقد لعبت القيادة العسكرية الموحدة بالقلمون طيلة ثلاثةٍ وثلاثين يوماً دوراً بارزاً في إدارة المعركة وتوزيع المهام ووضع الخطط حيث ضمت أغلب التشكيلات المتواجدة ضمن يبرود ومحيطها بدءاً من جبهة النصرة التي تعد الألمع والأقوى وآخر من انسحب من يبرود بقيادة الشيخ أبو مالك التلي ودولة الإسلام في العراق والشام ((داعش)) ذات الوجود المحدود والأعداد القليلة بالإضافة لحركة أحرار الشام الإسلامية ((الجبهة الإسلامية السورية)) بقياددة الشيخ أبو عدنان وأغلب مقاتلين هذه التشكيلات الثلاثة هم سوريون وقادتهم أيضا.

كما حضرت كتائب القصير وريفها بقوة في معارك يبرود والتي سبق أن خاضت مواجهات عنيفة في القصير ضد قوات حزب الله والجيش النظامي ومن أبرزها فرقة الفاروق المستقلة بقيادة موفق أبو السوس أحد أهم المطلوبين لحزب الله بعد أن قتلت كتائبه القيادي في حزب الله علي حسين ناصيف ((أبو العباس)) بريف القصير ولواءي فجر الإسلام وصقور الفتح اللذين كانا قد تمركزا في مزارع ريما منذ انسحابهم من القصير وفوج المغاوير الأول بقيادة الملازم الأول عرابة ادريس الذي سيطر سابقاً على مستودعات دنحة ومهين الاستراتيجية وغنمت منها القوات المناوئة للنظام أغلب الصواريخ الحراريّة والذخائر التي استعملت في معركة يبرود، بالإضافة لمجموعات مستقلة من يبرود والمناطق المحيطة بها وهذه المجموعات ذات خبرة قتالية ضعيفة لكنّ مقاتليها على دراية تامة بجغرافيّة المنطقة وطبيعتها وطرقاتها الوعرة.

في المقلب الآخر فإنّ معسكر النظام وحلفائه كان يحضر لمعركة يبرود ويعدّ العدّة وأفضل المقاتلين لهذه الضربة التي ستقصم ظهر المسلحين وتقطع طرق الإمداد عن المناطق المنتفضة والجبهات الساخنة، ويسيطر بذلك على واحدة من أخطر وأكبر معاقل المعارضين في الريف الدمشقي والتي اتهمت بأنها مصدر السيّارات المفخخة التي استهدفت حزب الله وجمهوره داخل لبنان فتم جلب مقاتلي النخبة من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة ذوي التدريب العالي والولاء الشديد للنظام وألوية المدفعية التي تعد أبرز أسلحة النظام برفقة سلاح الجو بالإضافة لقوات حزب الله اللبناني الذي عدّ المعركة معركته وحشد عدداً كبيراً من مقاتليه لها ليعود العشرات منهم لاحقاً جثثاً هامدة بالإضافة لفيلق بدر العراقي الذي تواجد بشكل قوي على الخطوط الأماميّة واحتك عناصره مع قوات المعارضة بشكلٍ مباشر.

وقد أُنشئت غرفة عمليات موحدة ضمت قادة القوات المُهاجمة ونسقت بينهم في سبيل الوصول ليبرود بأي ثمن واستعادة جبال القلمون ودحر قوات المعارضة منها لتكون رقماً صعبًا جديداً يضاف إلى جعبتها في طريقها لإنهاء الثورة والقضاء عليها.

يبرود اليوم هي صورة سوريا المصغرة التي جسدت الواقع ووضحته فأرضها المكان الذي صفّت عليه الاطراف الاقليمية المتخاصمة حسباتها وبرزت فيه وبأوضح شكل شدة الشقاق وعمق النزاع بين الأطراف (السنية والشيعية، الثورية والنظامية) لتبقى سوريا رهينة صراعها دونما حل والذي أقحمت فيه وحملت عليه قضايا المنطقة وصراعاتها فأصبح هذا النزاع كثقب أسود يبتلع أي كيان وأي تنظيم وما يبرود إلّا جزء من هذا الثقب النهم.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى