انت هنا : الرئيسية » أخبار سوريا » بريطانيا والتصدي لزواج الفتيات السوريات القسري

بريطانيا والتصدي لزواج الفتيات السوريات القسري

بريطانيا والتصدي لزواج الفتيات السوريات القسري

دائماً وفي كل الحروب التي حدثت، يكون الحدث الأكبر هو عدد الضحايا التي سقطت وحجم المدن التي دمرت. ويضيع التركيز على تداعيات هذه الحرب من ناس مهجريين أو لاجئين والأذى النفسي والجسدي الذي تعرضوا له وما يتركه عليهم من أثر فيما بعد، والأكثر استثناءً هم الإناث. فما بالك عندما تكون الأنثى التي وقعت ضحية حرب وتحولت إلى لاجئة تنتمي أساساً إلى مجتمع عربي يقوم بالأساس على تهميش المرأة ومعاملتها على أنها وسيلة إمتاع تنتهي صلاحيتها بانتهاء هذه المتعة. وتحكمه عادات قبلية وأفكار دينية متطرفة. من هنا يمكنك تخيل ما هو حجم المعاناة والأذى الجسدي والنفسي الذي تتعرض له الفتيات في زمن الحرب وهي واقعة بين هذين الأمرين السابق ذكرهما وعن هذا كتبت صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر في 15\3\2014 مقالاً بعنوان:

بريطانيا: التصدي ومعالجة الإرتفاع الكبير لظاهرة إجبار الفتيات السوريات اللاجئات على الزواج

في آخر دراسة أجرتها منظمة اليونيسيف أظهرت الأرقام أنه بنسبة واحد من كل خمس فتيات ومن بينهم فتيات تحت سن العشر سنوات تم إجبارهم على الزواج من قبل الأهل وذلك بدافع الحماية من العنف الجنسي.

حيث أن بريطانيا أخذت زمام المبادرة في معالجة الارتفاع في عدد الفتيات السوريات اللاجئات دون سن 16 اللواتي يجبرن على الزواج المبكر من قبل الآباء بسبب الحاجة والعوز، وكثير منهم يعتقدون أنه يوفر أمل أفضل للحماية ضد العنف الجنسي.

وتتمثل بدعوة ديفيد كاميرون إلى استضافة مؤتمر للفتيات بعدما أظهرت الأرقام الصادرة من الدراسة التي قامت بها منظمة اليونيسيف انه كل واحدة من خمس فتيات من اللاجئات السوريات بعضهم صغيرات في التاسعة من العمر يجبرون على الزواج المبكر وخاصة بعدما اشتد النزاع في الداخل، مقارنة مع الدراسة السابقة نفسها من العام الماضي التي أظهرت النسبة وهي واحد من ثمانية.

وقال جوستين غريننغ، سكرتير التنمية الدولية أن بريطانيا تسأل شركائها الدوليين حول تأمين المساعدة المالية لتوفير “أماكن آمنة” للنساء والفتيات اللاتي تعرضن للاعتداء الجنسي كخطوة أولى، وأن الحكومة تقوم بتقديم 6 مليون جنيه إسترليني لأطباء العالم، وذلك كجزء من حزمة 36 مليون جنيه إسترليني لسوريا، للمساعدات الخيرية الخاصة بتوفير الرعاية المخصصة لضحايا العنف الجنسي والعنف القائم على أساس الجنس. وقال غريننغ: “نحن بحاجة إلى دعم سريع ومباشر للفتيات والأسر من خلال توفير أماكن آمنة للنساء والفتيات، والتأكد من أولئك الذين يعانون العنف الجنسي وسوء المعاملة على أنهم يحصلون على الدعم والرعاية الطبية”.

وفي التحقيق الذي قامت به الغارديان بمناسبة الذكرى الثالثة للنزاع السوري قال غريننغ أن العديد من الفتيات لم ترين عائلاتهن من بعد الزواج وعاد غريننغ للتنويه من مركز الأمم المتحدة في نيويورك حيث يتم وضع الأسس للمؤتمر في لندن وقال: أن من أهم المواضيع الغير مطروقة عن الأزمة السورية هو أثر هذا الصراع على الشباب من ذكور وإناث في سن المراهقة، حيث أن العديد منهم يتزوج لأسباب اقتصادية. واليوم نحو 20% من الفتيات السوريات تزوجن في الوقت الذي لم يبلغن فيه سن 16 وهي في الحقيقة إحصائية صادمة كما أن العديد منهن تزوجن من رجال ليس لديهم أي معرفة بهم على الإطلاق كما أن االكثير من الرجال يأتون لأخذ عروسهم مقابل المال من بين أهلها ومن الممكن أن تكون هي المرة الأخيرة التي ترى فيها عائلتها حيث يتم نقلها إلى مكان بعيد تماماً عن أهلها وبعيدا عن المخيم وحتى خارج البلد الذي يتواجد فيه المخيّم، وقال غريننغ أن الضغوط الاقتصادية هي السبب الرئيسي الواضح الذي يدفع إلى الزواج المبكر القسري.

كما أنه من الصعب بالنسبة للرجال السوريين اللاجئين الحصول على عمل لذلك فقد لجئوا إلى هذا الخيار للمحاولة في إدارة ظروف أسرهم ومتطلباتها كما أنه يمكنك أن تكون قادر على الحصول على ما يسمى “مهر العروس” لابنتك وأيضا تستطيع أن توفر على نفسك فم من الأفواه التي يجب عليك إطعامها ومن شبه المستحيل الاختيار في هذه الحالة بالنسبة للعديد من العائلات، إنه وضع رهيب ووضع مزري انه سيء بما يكفي عندما تكون طفلاً لاجئاً نتيجة الصراع السوري، انه سيء بما يكفي عندما تكون خارج المدرسة لكن أن تخسر جميع فرصك المستقبلية ليس فقط التعليم الحالي أو الفرصة في الحصول على فرصة.

وأعربت بريطانيا على انه سوف تستخدم المؤتمر لتشجيع الشركاء لتخفيض الدوافع الاقتصادية عن طريق تمويل برامج لتوفير المهارات للاجئين الذكور العاطلين عن العمل وقالت: “أن هذا يعني رفع قدرة العمل الذي نقوم به جميعا على سبل العيش، لذا يجب توفير قدرة أكبر للناس في المخيمات على كسب لقمة العيش، والقيام هناك في المخيمات بحركة اقتصادية نابضة بالحياة، لكن نحتاج إلى استخدام أوسع للمهارات التي يملكها اللاجئين في كل مجالات العمل، كالمجالات المهنية مثل السباكة أو النجارة و علينا في أسوأ الأحوال توفير مزيد من التعليم المهني للأولاد الصغار الذين هم عرضة لخطر التطرف. هذا في حال لم نستطع أن نقدم لهم أشياء اكثر إلحاحاً وضرورة.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى