انت هنا : الرئيسية » دراسات » خبير عسكري أمريكي: على أمريكا وحلفائها دعم حركة حزم

خبير عسكري أمريكي: على أمريكا وحلفائها دعم حركة حزم

خبير عسكري أمريكي: على أمريكا وحلفائها دعم حركة حزم

كتب جيفري وايت الخبير العسكري والضابط السابق في المخابرات العسكرية الأمريكية مقالة على صفحة معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط توصي باستمرار الدعم الغربي لحركة حزم.

ترجمة النفير

بنظرة مقربة على المؤهلات العسكرية والإيديولوجية لهذه الجماعة، تبدو بأنها مثال مرشح لتلقي دعم أمريكا وحلفائها، متضمناً حتى مساعدات عسكرية ثقيلة.

في منتصف نيسان أبريل الجاري ظهرت فيديوهات على الإنترنت تُظهر متمردين سوريين يستخدمون صواريخ مضادة للدبابات أمريكية الصنع في ادلب، استخدام هذه الصواريخ من نوع (تاو) يشير إلى أن الولايات المتحدة أو أحد حلفائها المجهزين بهذا النوع من الصواريخ زود هذه المجموعة بمساعدات متقدمة، ثم ظهرت فيديوهات لمجموعتين أخرتين تستخدمان صواريخ التاو، ولكن على ما يبدو فإن حركة حزم تلقت الكمية الأكبر من هذه الصواريخ.

تمتلك حركة حزم العديد من المؤهلات التي تجعلها مرشحاً جيداً لتلقي هذا النوع من المساعدات، فهي على ما تبدو علمانية التوجه، منظمة تنظيماً جيداً من وجهة نظر عسكرية، لديها مخزون كبير من الأسلحة الثقيلة، وتعمل في جميع أنحاء المناطق المهمة في سوريا، ولها سجل قتالي كبير في محاربة نظام بشار الأسد. باختصار، يبدو أن هذه الحركة توفر إجابات عديدة على الأسئلة القديمة حول الجماعات التي يجب أن تسلحها واشنطن.

الأيديولوجيا، القيادة، الهيكلية:
تشكلت حركات حزم في كانون الثاني يناير 2014 عن طريق اندماج اثنين وعشرين وحدة من المتمردين، وفقاً لوثائق تأسيسها، هي “تنظيم سياسي ثوري مع جناح عسكري… تعمل لإسقاط النظام في سوريا وتبحث عن استعادة الحرية والكرامة للشعب السوري”. هنالك محتويات إسلامية قليلة جداً في وثائق هذه الحركة أو نشاطاتها على الإنترنت، بشكل عام الحركة تبدو مهتمة بالقتال ضد النظام أكثر من الاقتتال الداخلي الذي تعاني منه المعارضة السياسية والعسكرية منذ فترة طويلة.

قيادة الحركة مزيج من ضباط عسكريين ومدنيين، القائد العسكري للمجموعة عبد الله عودة الملقب بأبو زيد، بينما رئيس المكتب السياسي هو حمزة الشمالي الملقب أبو هاشم، على الأقل اثنان من قادتها الثلاثة المعروفين لديهم خبرة عسكرية سابقاً، كأبو زيد الذي كان قائداً لكتائب فاروق الشمال سابقاً.

الحركة تبدو منظمة عسكرياً بشكل جيد، ومقسمة إلى قسمين واضحين: الشمالي في حلب وإدلب وحماة، والجنوبي في حمص وريف دمشق ومدينة دمشق ودرعا. قائد القسم الشمالي المقدم مرشد الخالد (أبو المعتصم)، والجنوبي محمد الضحّيك (أبو حاتم). ويقال أن لكلٍّ منهما الصلاحية بوضع الخطة المناسبة لإدارة مناطقه وتعيين قائد فرعي لكل محافظة على حدى. للحركة سجل معارك جيد في حلب وإدلب وحماة وحمص، ولديها تواجد في كل من دمشق وريفها ودرعا، رغم أن هذا غير مؤكد.

يبدو أن تشكيلات الحركة تمتلك تخصصات عديدة، قوات مدرعة وقوات خاصة بين الاثنين وعشرين وحدة، وربما وحدة دفاع جوي أيضاً. عند بداية تشكيل الحركة، وافقت الوحدات المدمجة على إنهاء استخدام الأسماء الخاصة بها.

الأسلحة والقدرات:
حركة حزم مجهزة جيداً بأسلحة ثقيلة، وهذه الأسلحة توزع على كل الحركة وليست حكراً على فصائل معينة منها، ويتم استخدامها حسب متطلبات القتال وليس حسب أهواء القادة العسكريين، وكما ظهر في الفيديوهات فإن الحركة استخدمت العديد من المعدات الثقيلة في أكثر من معركة:

عربات القتال المدرعة: متضمنةً دبابات معارك رئيسية كـ T-72 و T-62 و T-55 و عربات BMP-1 التي تستخدم لنقل الجنود بشكل رئيسي.

المدفعية وقذائف الهاون: تتضمن مدافع 122 مم D-30 هاوتزر، M-46 قياس 130 مم، هاون 120 مم و82 مم، صواريخ غراد 122 مم، وبعض هذه الصواريخ مطوّر. وتستخدم قطع المدفعية الميدانية في ضرب النار بشكل مباشر، وتُظهر فيديوهات الحركة ضربة واحدة في كل فيديو، وتستخدم قذائف الهاون والصواريخ في ضرب النيران غير المباشرة، وغالبا مع استخدام البطاريات.

الأسلحة المضادة للدبابات: تتضمن RPG-7s (وغالباً RPG-29s)، رشاشات عديمة الارتداد قياس 73 مم و106 مم، وكونكر وساغر وصواريخ تاو الموجهة. وقد استخدمت هذه الأسلحة المضادة للدبابات بشكل مؤثر ضد قوات النظام، وتحصيناته وآلياته.

أسلحة مضادة للطائرات: دوشكا قياس 12.7 مم و 14.5 مم، ZPU-2، ZU-23 و مدافع S-60 المضادة للطائرات، مدافع ZSU-23/4 المضادة للطائرات ذاتية الدفع، ومن المحتمل امتلاكها أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف SA-16، العديد من هذه المدافع المضادة للطائرات مركبة على شاحنات وتستخدم في ضرب نيران أرضية جوية، وأحيانا مدعمة ببطارية تحسّن من فرص إصابة الهدف.

حجم ترسانة الأسلحة لدى حركة حزم لا يمكن تحديده بدقة، وتذكر وثائقها ثلاثة مصادر للحصول على الأسلحة: دعم خارجي، شراء، ومستولى عليها. معظم الأسلحة الثقيلة على الأغلب تم الاستيلاء عليها من النظام أو تم الحصول عليها من داخل الأراضي السورية وليس من الخارج.

عندما تستخدم في المعارك فإن هذه الأسلحة تعطي حركة حزم القدرة على الاشتباك مع قوات الأسد على قدم المساواة أو أفضل، وتحسن فعالية عملياتها مع زيادة استنزاف النظام. كما أنها تجعل الحركة قوة يحتمل أن تكون أكثر فعالية ضد العناصر الإسلامية المتطرفة.

لدى الحركة أيضاً عدة معدات ثقيلة متنقلة تستخدم في صيانة المعدات الحربية المتضررة خلال المعارك وتستطيع التأثير بقوة في سير المعارك.

BlSL

الفعالية العسكرية
حركة حزم تظهر بشكل فعال كقوة عسكرية، قادرة على حمل الأسلحة الفردية والثابتة ومقاتليها قادرين على توجيه نيرانهم بشكل دقيق ليس على طريقة بعض الفصائل “وما رميت إذ رميت”، قائدي المدرعات أظهروا قوة ومسؤولية في قتالهم ضد قوات النظام، وفرق المدفعية لديهم تدريب عالي في التصويب. وعلاوة على ذلك، الاستيلاء على مواقع النظام يدل على وجود القدرة على التخطيط والتنسيق بشكل جيد. كل هذه العوامل تشير إلى أن الحركة لديها مستوى معين من الخبرة العسكرية والمهنية التي يمكن أن يبنى عليها لجعلها أكثر فعالية.

حركة حزم لديها سجل كبير في قتال النظام، ويتضمن هذا استنزاف لقوات النظام في عدة مواقع على المدى الطويل بدلاً من تحقيق أهداف مباشرة، كما شاركت الحركة في الأعمال الهجومية الأكثر تعقيداً، ولا سيما ضد نقاط النظام الحصينة. بهدف الحصول على الذخائر واغتنام التضاريس الرئيسية من النظام. كما حدث في شمال حماة في مورك وفي ريف حلب الغربي وشمال حمص.

وفي إعلان التأسيس، ذكرت الحركة استعدادها للتنسيق مع أي فصيل محارب يسعى للوصول إلى نفس الأهداف.

هل يستحقون الدعم العسكري الأمريكي؟
بالإضافة إلى تلبية المعايير السياسية، أي وحدة سورية متمردة يجري النظر فيها لتلقي المساعدات العسكرية الأمريكية أو حلفائها يجب أن تقاس ضمن مجموعة واسعة من المعايير العسكرية. كما هو موضح أعلاه، تحقق حركة حزم معدل جيد من المعايير:

الأيديولوجية: الحركة عبارة عن فصيل علماني معتدل، وليست جماعة متطرفة جهادية.

الهيكلية والقوات:الحركة تمتلك الأعداد الكافية من الوحدات المقاتلة والمقاتلين والأسلحة الثقيلة، ما يعطيها وزناً عسكرياً وسياسياً في الصراع الدائر في سوريا.

مناطق العمليات: تعمل الحركة عبر جزء واسع من شمال وغرب سوريا، ما يعطيها تأثيراً أكبر في الصراع.

الكفاءة المهنية العسكرية: لدى الحركة أفراد مع بعض الخبرة العسكرية والتدريب الذين يخولهم لمعرفة كيفية استخدام أسلحتهم.

التاريخ القتالي: لديها سجل راسخ للنجاح في أنواع مختلفة من الحالات الحربية، وهي ليست “وحدة يوتيوب” ممن يستغلون الانترنت بشكل رئيسي بدلاً من أرض المعركة.

التعاون: تعمل مع وحدات المتمردين الأخرى لأغراض عملية، مما يزيد من قوتها العسكرية ونفوذها السياسي.

وبالمعايير الأخرى فالحركة لم تكن واضحة في النقاط التالية:
القيادة والسيطرة: هذه الميزة تفتقرها معظم كتائب المتمردين السوريين، حركة حزم أحرزت بعض التقدم في هذا الصدد ولكن لم يتأكد هذا الاحتمال بعد.

التماسك: العديد من الجماعات المتمردة مظلة مؤقتة لا تلبث أن تختفي بعد حين، هذا ما ستثبته الأيام بالنسبة لحركة حزم.

التغطية: قدرة الحركة على الاستمرار في حد ذاتها تبدو جيدة حتى الآن لكنها تحتاج لأن تظهر مع مرور الوقت. وهذا يعني استبدال الأسلحة المفقودة، وإصلاح الأسلحة والمركبات، والحصول على الذخيرة الكافية وغيرها من اللوازم.

التجنيد: الحركة يجب أن تكون قادرة على تعويض خسائر المعارك مع تقدم الحرب. في الوقت الراهن، طبيعة وفعالية جهود التجنيد في الحركة غير واضحة، الجماعات المسلحة تسليحاً جيداً والممولة جيداً تميل إلى جذب أكبر عدد من المجندين.

تأمين الأسلحة: استعدادها وقدرتها على الحفاظ على تقديم الأسلحة والذخائر خارجياً غير معروف. وتشير تقارير وسائل الإعلام المختلفة أن صواريخ تاو قدمت للحركة بأعداد صغيرة على أنها اختبار لقدرة الحركة على القيام بذلك، والتي تم وضع بعض الضمانات التقنية والمحاسبية المعمول بها لمنع نقلها إلى منظمات أخرى.

الخلاصة:
المعايير المذكورة أعلاه لا تشكل قواعد مطلقة – الوحدات القتالية دائماً أكثر (أو أقل) من مجموع أجزائها، وفي حالة حركة حزم الصورة الكلية هي الأهم. من هذا المنظور الأوسع، يبدو أن على الحركة معالجة تحديين رئيسيين تعاني منهما المعارضة السورية منذ فترة طويلة لتكلل عملها بالنجاح. الأول، الحركة تمتلك مفهوم التحكم والسيطرة على ما يبدو، ما يسمح بتوحيد جهود كامل قوى الحركة. والثاني يبدو أن التركيز على المهام العسكرية ضد النظام وعدم الالتفات للاقتتال الداخلي مع مكونات أخرى من المتمردين –كما ذكرنا سابقاً- سيساعد الحركة على التوافق مع كافة الفصائل المقاتلة على الأرض بسهولة أكبر.

باختصار تبدو حركة حزم نموذج فعال للمجموعة التي تبحث أمريكا وحلفاءها لتقدم لها دعم عسكري فعّال وقوي. لتلبية العديد من المعايير العسكرية والسياسية الهامة، وكيف تصنف ضمن الآخرين وكيف تحدد من خلال الاتصال مع التنظيم وجمع المعلومات الاستخباراتية. ويبدو أن هذه العملية جارية بالفعل لهذه المجموعة، وربما للفصائل المتمردة الأخرى كلما كانت أكثر علمانية / أقل إسلامية. بالإضافة لتوفير المزيد من الأسلحة، يمكن لبرنامج المساعدة تحسين المهارات الفردية للمقاتلين أو لوحدات كاملة، مما يجعلها أكثر فعالية في ساحة المعركة. كما أن الجهود الرامية إلى تعزيز القيادة والسيطرة ووضع سليم للدعم اللوجستي له فوائد مماثلة.

والآن، نظام الأسد يتقدم، ولو بشكل متباين، في ساحة المعركة، في حين تهيمن القوى الإسلامية بشكل واضح على الفصائل المتمردة، من الواضح أن ليس هذا ما ستفضله واشنطن. القوى المعتدلة والعلمانية الفعالة مهمة للنتائج- إذا نظرنا بصورة مثالية، فإنها يمكن أن تساعد في هزيمة النظام، والسيطرة على الفصائل الإسلامية المتطرفة، وتحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد الأسد في سوريا على طول الخطوط التي لا تضر مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. بناء قدرات القوى المشابهة لحركة حزم بسرعة كبيرة قد يساهم في مثل هذه النهاية.

* جيفري وايت: باحث في الشؤون العسكرية في معهد واشنطن وضابط سابق كبير في الاستخبارات العسكرية الأمريكية.

tow

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى