انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » العفو الرئاسي يصدر في سوريا، والأهالي يستلمون شهادات وفاة

العفو الرئاسي يصدر في سوريا، والأهالي يستلمون شهادات وفاة

العفو الرئاسي يصدر في سوريا، والأهالي يستلمون شهادات وفاة

بشار الخليل | النفير

قبل يومين من صدور العفو الرئاسي /بشار حافظ الأسد/ على كافة السجناء المعتقلين، وعن كل التهم المرتكبة، كان لمدينة اللاذقية أن تودع أبنائها المعتقلين الذين ودعتهم مكانياً أصلاً .. إلا أن الأرواح المُعلقة للأهالي والأصدقاء، فقدت أيضاً الأرواح ولن تستعيد أمكنتهم ضجة أبنائهم وأصدقائهم. عموماً يصدر العفو في المنطقة العربية بناء على رغبة الحكام الشخصية، كهبة للشعب الذي ينتظر من حاكمه أي هبة قد تُعطى لطهور طفل من العائلة الحاكمة، أو زواج ابن ملك، أو شفاء قريبٍ من مرض عضال، او عن روح أحد المتوفيين من العائلة الحاكمة. مزاجية يقتنيها الديكتاتور من كونه فوق الدولة وآلياتها وفوق الدستور ورصانته الشكلية، وفوق حيوات البشر وحقوقهم الغائية من كونهم أبناء مُجتمع عليه أن يُنتج ويعاقب ويضمن حقوق أفراده ومواطنيه.

عندما انتشرت شائعة العفو بدأ التلفزيون السوري يُهيئ مقابلات تشكر الرئيس لمكرمته العظمى، وبدأ أهالي المعتقلين ينتظرون عبر هواتفهم اتصالاً من ابنائهم، إلا أن المفاجأة كانت قبل يومين من صدور العفو، حيث قامت المنظمات الأمنية كلاً على حدا بتسليم أوراق الوفاة لمئات المعتقلين والمُغيبين في السجون الأمنية، واستطعنا في مدينة اللاذقية إحصاء أكثر من ستة وثمانين شخصاً سُلمت أوراق وفاتهم إلى ذويهم في البيوت، وطُلب منهم عدم إشهار موت /استشهادهم/ الأبناء. هنا العفو يبدو متناقضاً ورخيصاً، فرح لبعض أهالي المعتقلين بخروج أبناءهم ومأساة لمن قُتل أبنائهم تحت التعذيب. ولأن ثقافة الأحياء أكثر واقعيةً ولذة من ثقافة الأموات فالموت لم يعد يظهر أو يُكرس له وقتاً أو إشهاراً، فلا إعلام واعي يظهر المأساة من كون صواريخ النظام على المناطق الأخرى خفف من صوت موت المعتقلين واختفائهم .

ها هنا يبدو أهالي المعتقلين الشهداء وحيدين ويُمنع عليهم فتح خيم العزاء حتى. أحد أهالي الشهداء فقد ابنين جامعيين لم يسمح لنا بزيارته، وقد حبسَ الأم في غرفة لكي تبكي بِلا صوت، فالأمن حذرهم من أي ردة فعل اجتماعية، و المسؤول الأمني أخطرهم بأن ابنهم خطر على المجتمع وإرهابي، وأجبروا الأب على التوقيع على أوراق لم يقرأها. لم نستطع زيارة الكثيرين من أهالي الشهداء، إلا أننا تحدثنا هاتفياً مع أحدهم والذي شرح لنا أن ابنه لم يفعل شيئاً بل أنه موالياً إلى حدٍ كبير إلا أن أصدقائه من عتاة الثوار على الفيس بوك. والابن قُتل بعد حوالي الثلاثة أشهر على اعتقاله. جدير بالذكر أن كُل القتلى من السُنة وتعود أصول عائلاتهم إلى الريف السُني جبل الأكراد وجبل التركمان. واندرجت الوفيات بأرقام محددة للوفاة، فمنهم من توفى منذ سنتين، وكأن العفو صدر عن شهادات الوفاة أيضاً.

في ظل هذا فرح الكثيرون بخروج أبنائهم إلا أن هذا الخروج مكلل بعار مختلف، فالآثار النفسية شديدة السوء والغرابة، وبعضهم يحتاج إلى خبرات نفسية لتأمين الدعم والتحصيل المهني. وهنا أيضاً فخٌ أخر فاللاذقية بلا خبرات والأطباء النفسيون قلما  يحركهم بعدهم الإنساني ليتدخلوا إزاء مجتمعٍ فككته الحرب ودمرت ذوات أبنائه. المعتقلين بعفو أو لا، أرواحهم زارت الموت أو عرفته.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى