انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » محللون: إعادة انتخاب الاسد “تكريس للوضع المأساوي” وإطالة لأمد الأزمة

محللون: إعادة انتخاب الاسد “تكريس للوضع المأساوي” وإطالة لأمد الأزمة

محللون: إعادة انتخاب الاسد “تكريس للوضع المأساوي” وإطالة لأمد الأزمة

اسطنبول | الأناضول

رأى محللون أن إعادة انتخاب بشار الأسد رئيساً لسوريا تعني “تكريساً للوضع المأساوي الراهن”، ما سيؤدي الى التصعيد العسكري وسط انسداد الافق السياسي، معتبرين ان الاسد فقد الى حد كبير زمام المبادرة في لبنان وحتى داخل بلاده، حيث بات “ورقة تفاوض” بيد إيران التي زاد تأثيرها مع تدخل “حزب الله” في القتال الى جانب النظام.

وشدد الكاتب والاستاذ الجامعي اللبناني زياد ماجد، على أن انتخاب الأسد كان “تكريساً للوضع المأساوي السوري الراهن، وتأزيماً سياسياً إضافياً له، لا بد أنه سينعكس قريباً في الميدان معارك إضافية”.

يتقاطع موقف الصحفي والمخرج السوري علي الاتاسي مع ماجد، حيث قال: “انتخاب الاسد لا يعني الا أمرا واحدا هو اطالة امد المآساة السورية”، مشيرا إلى أن ذلك يعود لكونه منذ اليوم الاول للثورة “شكّل مصير الطغمة العائلية المتحكمة بموارد السلطة والثروة في الدولة السورية، جوهر ولب المشكلة”.

ورأى الاتاسي ان اعادة انتخاب الاسد تعني امرين “أولا أن نظام حافظ الاسد لا يتقن الا عادة إنتاج نفسه، حتى لو كان ثمن ذلك هو تدمير البلاد وتهجير ملايين السوريين وانحسار سيطرته على مناطق محددة من الجغرافيا السورية”، وثانيا أن رعاة الاسد الاقليمين “لا يزالون قادرين وراغبين في استخدامه كورقة مفاوضات في لعبة الامم التي تدور رحاها اليوم على الارض السورية”.

وشدد على ان انتخاب الاسد بالشكل الذي تم عليه “يدل على أن مثل هكذا أنظمة غير قادرة علي اصلاح نفسها من الداخل، وكل ما تتقنه هو اعادة تركيب مجتمعها بالحديد والنار لتكون قادرة على حكمه والتحكم به لسنين جديدة”.

من جهته، أكد ماجد “الرسالة المزدوجة” من وراء الانتخاب، والموجهة اولا من الأسد الى مؤيّديه وقاعدته الشعبية المتبقية في سوريا مفادها أنه “ما زال الرئيس والمرجع”، وأنه مستمرّ في السلطة، وما عليهم سوى “الاستمرار بالولاء”، وثانيا هي رسالة من طهران وموسكو الى الغرب، وبعض الدول الإقليمية للقول إن الأسد “أمر واقع وباق لسنوات إضافية وكل حديث عن تنحّيه لم يعد مقبولاً”، مضيفا أن ذلك يؤدي الى خلاصة أن “الحل السياسي صار أصعب حاليا”.

وفي هذا السياق، أشارت مديرة مركز كارنيغي للشرق الاوسط لينا الخطيب الى العامل الخارجي، حيث قالت: “انتخاب الأسد يعكس فشل المجتمع الدولي في السعي نحو حل للازمة السورية، ما عزز من نفوذ النظام على حساب المعارضة”، لافتة الى انه سيكون لذلك “انعكاسات من خلال التطورات الميدانية”.

“لا شك أن النظام تقدّم مؤخّراً على أكثر من جبهة لكنه لم يحقّق انتصارات حاسمة وما زال أكثر من نصف مساحة البلاد خارج سيطرته”، بحسب ما قال ماجد الذي اشار الى ان ذلك يعني أيضاً أن “لا حلّ عسكرياً يلوح في الأفق”، مشددا على انه في ظل غياب “أي تبدّل سياسي أو عسكري نوعي، أظنّ الوضع الراهن سيطول لفترة لا تبدو قصيرة”.

لكن هل يمكن ان يحقق انتخاب الاسد مجددا الاستقرار في سوريا والعودة اليها، وهو الشعار الذي رفعه مناصرو النظام لدفع السوريين الى انتخاب الاسد؟

اتفق الخبراء الثلاثة على استحالة الربط بين الامرين، حيث اعتبرت الخطيب ان بعض النازحين انتخبوا الاسد “نتيجة اليأس” ليس الا، مشددة على ان الاسد لن يستطيع احتواء ازمة المهجرين “التي هو سببها”، ولن يستطيع ارجاع الامن الى بلده من بعد تكاثر المجموعات الارهابية في سوريا، والتي “لعب النظام ايضاً دوراً مهماً في خلقها”.

وهزأ الاتاسي من “سذاجة” الربط  بين بقاء الاسد في السلطة وعودة الاستقرار لسوريا، وشدد على انه كان واضحا منذ اليوم الاول أن “سبب المشكلة وجوهرها هم آل الاسد”، مردفا انه بالتالي “لا يمكن أن يساهم هؤلاء (آل الاسد) باي شكل من الاشكال في ايجاد حلول لها”.

ووصف ماجد انتخاب السوريين للأسد تحت هذا العنوان بأنه “وهم أو اضطرار”، موضحا ان “لا أمل بعودة المهجّرين في المستقبل القريب”، معللا ذلك بحجم الدمار والخراب الذي يجعل العودة عمليا متعذرةً من جهة، ومن جهة ثانية “أن بعض المناطق جرى التهجير فيها بهدف التعديل أو التغيير الديموغرافي، وهذا يعني أن لا عودة لأهلها على الإطلاق طالما أن النظام الأسدي قائم”.

لكن ماجد قال إن ما حققه النظام من تقدم عسكري محدود واجراء انتخابات لا يعني استعادة اي نفوذ اقليمي خصوصا في لبنان حيث لم يعد يملك اليوم “الكلمة الفصل” فيه، مشيرا إلى أن “إيران صارت هي المديرة المباشرة لمعسكر حزب الله المتدخّل في سوريا والمُتحوّل الى حاجة عسكرية للأسد”.

واعتبر ان ما سيبقي لبنان بمنأى عن اي اضطرابات على خلفية الازمة السورية حاليا، هو ان السعودية وفرنسا والولايات المتحدة “تفضّل على ما يبدو تجنيب لبنان الانعكاسات الأمنية للوضع السوري”، وهو الأمر الذي “يوافق مرحلياً الهوى الإيراني”.

ليست الخطيب بعيدة عن هذا التصور، وأضافت أن الاسد الآن “فقد درجة كبيرة من نفوذه على لبنان”، واعطت مثلا ملف انتخاب رئيس الجمهورية اللبناني الذي كان في الماضي “يتطلب موافقة سورية، اما اليوم فلا ينتظر لبنان الضوء الاخضر من دمشق،  لكن من طهران”، والتي نجحت، خاصة من خلال دعمها لتدخل حليفها حزب الله في سوريا، في تدعيم تأثيرها على المشهد السياسي اللبناني.

لكن، يبدو ان الشعب السوري سيكون من يدفع الثمن الاكبر لفقدان النظام السيطرة على القرار والارض ذلك ان الأسد صار، ولو تظاهر باستمرار دوره الإقليمي وقدراته على التدخل الحاسم في لبنان، “خارج المعادلات الفعلية”، بحسب ماجد الذي رأى أن “سوريا نفسها صارت مسرحاً لصراعات ليس النظام صاحب الكلمة الأولى فيها”.

ولا يرى الاتاسي “اي معنى وجدية” لأي حل سلمي تفاوضي لا يقوم على “فك الارتباط بين آل الاسد وبين ما تبقى من مؤسسات الدولة السورية”، وهو الشيء الذي “لا يبدو متاحا اليوم في ظل موازين القوى الداخلية والاقليمية والدولية”.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى