انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » التقسيم هل من ضرورات؟ /لقاء مع ناشط/

التقسيم هل من ضرورات؟ /لقاء مع ناشط/

التقسيم هل من ضرورات؟ /لقاء مع ناشط/

بشار الخليل | اللاذقية

لم يكن (م.ض) طائفياً في يومٍ ما، هو فقط “يكره أن يُجبر على أي شيء!” هذا ما شرحه لنا منذ بداية حديثنا معه (م) ابن حي الصليبة في مدينة اللاذقية التي شهدت أحد أهم المظاهرات السلمية منذ بداية الثورة السورية، وعوقب أهلها مادياً ومعنوياً ورمزياً، واحتلت قطعاً من الجيش حي الصليبة لما يقارب السنتين، واعتقل من الحي والمنطقة الآلاف.

لا يُخفي (م) تعاطفهُ مع الجيش الحر، وعن أحلامه التي لا تتوقف بدخول الجيش الحر إلى المدينة، وسحق شبيحتها وضربهم، وإسقاط كامل المنظمة الأمنية التي قتلت الآلاف من أبناء المدينة ودمرت حيوات الناس وكراماتهم، إلا انه يعي الواقع المتغير ويقول: “الأحلام أيضاً قضية شائكة، لقد دمر النظام كُل شيء، وأصبحنا وحوش طائفيون بالمعطى الطبيعي وليس بالإرادة” يشرح لي (م) بكثافة وطنيته وإيمانه بالمواطنة وطياتها كافة، وبالعدالة والحريات، ويُحاول الابتعاد عن صياغة أي حديث بلغة طائفية إلا انه يقول في هذا الصدد “كان واقعنا اليومي قائماً على التظاهر، وعلى أن نُقمع من العلويين والمنظمة الأمنية في آنٍ معاً. من حاول إحراق بيوتنا علويون مدنيون، ومن أهاننا وأهان شبابنا في الجامعات والأماكن العامة وعلى الصفحات الاجتماعية هم العلويون.. مع أننا لم نفعل شيئاً يستحق الذكر سوى معارضة نظام الأسد”.

من هذا المنطلق يدخل بنا (م) إلى فكرة التقسيم، يقول: “لا نشعر بأن المدينة مدينتنا، وإن كُنا محكومين من نظام الأسد وعناصره فقط، بتنا اليوم تحت رحمة أي علوي قد يودي حديثنا معه إلى كارثة على مستوى الفرد والجماعة، عادت أيام التقارير بكل شناعتها، والصلة الدولية المسموحة للنظام تجعله يقتل كيفما شاء، ونحن السُنة بلا أي طاقة تستطيع تحمل عنف النظام بعد الآن… لقد امتلأت السجون بنا حداً تعلمنا أن النضال الثوري لا يُساوي شيئاً، وخلاصنا لن يكون أفضل فالنظام خرب النفوس”.

مرارة (م) ليس ذات مستوى عدمي فهو يُوصف المدينة الآن ولا يفقد أملاً في المستقبل: “إن كان التقسيم حلاً لكرامتنا فلمَ لا، العلويون وإن سقط النظام يُريدون حُكماً علوياً كاملاً، هذا واضح من كُل شيء يدور في فلك هذه المدينة، الحواجز الأمنية بكافة أشكالها تُعاملنا كمجوس، وفي الوظائف نُهان وبعض المناطق لا نجرؤ على زيارتها، وإن قمنا بأي اختراق شفهي أمام علوي سنُتهم أننا مع النصرة أو داعش وبالتالي تجوز علينا المحرقة لكن أين نذهب بأرزاقنا وبيوتنا هل سيذهبون بنا في حالة الدولة العلوية إلى نواحي دمشق مثلاً… قد يكون التقسيم كخلاص من الآخر الطاغي حلاً، إلا أنه لا يُعدلُ شيئاً في أحوالنا التي تبدو كارثية على مستوى الكرامة والعيش الكريم”.

يشعر (م) بغصة كبيرة عند الكلام عن التقسيم فهو ليس حلاً لسنة البلد الذين يعانون إجمالاً، إلا أنه يرى في ظل “قيام الشبيحة العلويين بانتقامات مفتوحة في حال سقوط النظام، أتمنى على الدولة السنية في هكذا حال أن تحمينا وتحمي أرواحنا..!” هنا يبدو الرعب من كل شيء، وعموماً هذا هو الرأي السني العام، فهم لا يشعرون بأي مساواة داخل الساحل السوري، ومن أبسط التفاصيل اليومية يشعرون بذلك، ويكفيهم حاجز اللغة بينهم وبين العلويين ليكونوا شديدي القلق والخوف.

إلا أن (م) لا يستطيع أعطاء رأي حازم بمشكلة التقسيم لأنها في حد ذاتها قضية متصلة بمنازل الناس وأماكنهم وأهلهم واعتيادهم بخلاف العلويين الذين يشعرون أن الساحل لهم تاريخياً ووجودياً لطالما السلاح بيديهم. ولطالما أن الرؤية الدولية لا تمانع قيام هذه الكيانات ولو علت بعض أصوات دول الجوار.

ينتهي بنا الحديث مع (م) بالحديث عن الجيش الحر، والذي يرى أن دعمه المتساوق مع إضعاف النظام يُمكن أن يؤدي إلى إنشاء بعض التساوي العنفي مما يؤدي إلى تقدير أعلى للمدنيين، أي ما يُمكن تسميته مساواة في المعاملة، رغم أن العلويين قلما تواجدوا خارج حدود معينة متصلة بشدة بالساحل السوري.

هذا الكلام يدور في حال قيام التقسيم آجلاً ام عاجلاً، رغم أن الواقع يُصور انتصاراً جزئياً للنظام سياسياً ودولياً، لكن طيات التقسيم لا تدور في العلن بل بالخفية والمخاوف أيضاً تدور بالخفية. (م) وغيره ينشدون الحلول ووراءها حجم كبير من المخاوف. الفارق في الواقع الدولي والعسكري الذي لا يُرابط إلا اتجاه الكارثة.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى