انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » حقيقة شاكر العبسي وتنظيم فتح الإسلام الذي انطلق من سجن صيدنايا

حقيقة شاكر العبسي وتنظيم فتح الإسلام الذي انطلق من سجن صيدنايا

حقيقة شاكر العبسي وتنظيم فتح الإسلام الذي انطلق من سجن صيدنايا

النفير | برهان أسمر (الصورة من نهر البارد)

اعتقلت المخابرات السورية في نهاية العام 2002 العقيد شاكر العبسي، فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية ومقيم في دمشق في حي الحجر الأسود منذ العام 1993، عبسي اليساري والحليف الاستراتيجي للنظام السوري في حركة فتح الانتفاضة والمنشق سابقاً مع مجموعة من أصدقائه الضباط الفلسطينيين عن حركة التحرير الفلسطينية (فتح) بزعامة ياسر عرفات الذي كان على خلاف مع النظام السوري.

نقلت المخابرات السورية الحليف والصديق شاكر العبسي الذي عمل تحت أمرتها لسنوات إلى سجن صيدنايا العسكري، عبسي الذي حارب إلى جانب المخابرات السورية كل من ياسر عرفات والتنظيمات اللبنانية المناهضة للوجود السوري. عبسي الملاحق والمطلوب للإنتربول الدولي وللسلطات الأردنية التي حكمت عليه غيابيا بالاعدام بتهمة اغتيال الدبلوماسي الأمريكي (لورنس فولي) الملحق بالسفارة الأمريكية في عمان عام 2002.

الاردن التي طالبت بدورها السلطات السورية بتسليم العبسي الذي يحمل الجنسية الأردنية وتطبيق الاتفاقية الأمنية المبرمة بين البلدين خرقها النظام السوري بعدم تسليم شاكر العبسي للسلطات الأردنية.

ولد شاكر العبسي في مخيم السلطان القريب من مدينة أريحا الفلسطينية عام 1955 ومن ثم انتقل مع أبويه للعيش في الأردن في مخيم الوحدات حتى أنهى دراسة الثانوية العامة بتقدير أهله لدراسة الطب في تونس على نفقة حركة فتح التي ينتمي إليها وبعد عام من وجوده في تونس ترك الطب وتوجه إلى ليبيا ليلتحق بالكلية العسكرية للطيران التي تخرج منها في العام 1976 برتبة ملازم طيار تلقى بعدها عدة دورات عسكرية في روسيا وألمانيا الشرقية ويوغسلافيا والمجر وشارك في معارك إلى جانب أنظمة عربية كليبيا واليمن وعمل مع أنظمة اخرى على قمع التمردات الحاصلة في بلدانها.

بدأت علاقة العبسي مع الاستخبارات السورية في بداية الثمانينيات عندما دعمت مجموعة من الضباط الفلسطينيين وعلى رأسهم أبو خالد العملة وأبو موسى مراغة وشاكر العبسي (قوات العاصفة) في حركة التحرير الفلسطينية (فتح) بالانشقاق والانقلاب على ياسر عرفات لإضعاف الحركة والسيطرة عليها، التي ما لبثت أن فشلت وانتهت بقيام تنظيم جديد يدعى حركة فتح الانتفاضة التي انتقلت إلى دمشق ولبنان وسيطرت مع أحمد جبريل (الجبهة الشعبية) على المخيمات الفلسطينية في سوريا والبنان.

استقر العبسي قي دمشق بعد أن ترك ليبيا في العام 1993 وعمل على تنظيم صفوف فتح الانتفاضة في مخيمات سوريا حتى تاريخ احداث 11 أيلول / سبتمبر عندما تم تفجير برجي التجارة العالميين في نيويورك وقيام أمريكا بحربها على أفغانستان والاستعداد لدخول العراق.

في تلك الفترة بدأت تظهر على عبسي ملامح التدين والتحول نحو الفكر الإسلامي والابتعاد عن مكاتب تنظيم فتح الانتفاضة وعدم الظهور في الأحياء والشوارع وشرع العبسي اليساري بنشر الفكر السلفي الجهادي والدعوة للقتال في أفغانستان وضرب المصالح الأمريكية في العالم وملاقاتهم في العراق.

تنقل العبسي متخفياً بين مخيمات سوريا ولبنان والأردن واستقر لعدة أشهر في مدينة أربد الأردنية بعد مبايعة تنظيم جند الشام والمشاركة معهم بعدة عمليات داخل الأردن كان أهمها اغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورنس فولي ومن قبله رجل الأعمال اسحق سنير الذي لوحق على أثرها أعضاء التنظيم عالميا، التنظيم الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي وطبيب الأسنان السوري سليمان درويش الملقب أبو الغادية الذي كان صلة الوصل بين الزرقاوي وشاكر العبسي وبقية التنظيم في سوريا والاردن والبنان.

أبو الغادية السوري سليمان خالد درويش طبيب أسنان من مواليد ريف دمشق بلدة العتيبة القريبة من مطار دمشق الدولي والرجل الذي جند المئات من السوريين والفلسطينيين للقتال في البلدان العربية والمختص في تفخيخ السيارات والممول العام للتنظيمات الإسلامية التي أحدثتها المخابرات السورية في البلدان المجاورة عبر وسيطها البعثي المخضرم فوزي الراوي الذي دعم أبو الغادية لإنشاء معسكر تدريب وتجنيد المقاتلين في ريف دمشق الشرقي وتحديدا بين بلدتي العبادي والعتيبة بإشراف اللواء أمين شرابي رئيس فرع فلسطين والعقيد أديب سلامة رئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية.

مكث أبو مصعب الزرقاوي في هذا المعسكر عدة أشهر عند عودته من أفغانستان وقبل ذهابه للعراق، دخل سوريا مع أبو الغادية وخطط للعمليات العسكرية داخل الأردن والعراق ولبنان، لبنان الذي نال نصيبه من تلك التنظيمات التي تدربت في معسكرات سوريا وسجونها بزعامة شاكر العبسي الذي أسس تنظيمه داخل سجن صيدنا العسكري بعد عودته من الأردن التي نفذ فيها عملية اغتيال للدبلوماسي الأميركي لورنس فولي التي أكسبته الشهرة والقوة والمصداقية التي يحتاجها لبناء تنظيمه الذي أطلق عليه لاحقا فتح الإسلام.

وصلت أخبار اعتقال شاكر العبسي التي أشاعتها الاستخبارات العسكرية قصداً عبر سجناء نقلوا من فرع فلسطين إلى سجن صيدنايا الذي كان يقبع فيه العشرات من السجناء الإسلاميين الجهاديين الذين استخدمهم العبسي بعد نقلة إلى السجن ليكون نواة تنظيم فتح الإسلام.

نقل العبسي من فرع فلسطين إلى سجن صيدنايا في آذار عام 2003 وكان الإسلاميين ينتظرون وصول المجاهد بشغف، وُضِع العبسي في جناح يطلق عليه جناح القاعدة الذي شكل له المناخ المناسب للعمل والتنظيم والتجنيد بإشراف اللواء أمين شرابي اللذان رتبا معاً تشكيل خلايا مقاتلة لإرسالها إلى العراق عبر صفقات يتم إطلاق سراحهم فيها بعفو رئاسي مقابل الدخول إلى العراق وآخر مجموعة أطلق سراحها كانت 45 سجين في شباط 2005 قبل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بأيام، والذي غير استراتيجية عمل الاستخبارات داخل السجن عبر شريكها شاكر العبسي الذي بدأ بتنظيم مجموعة جديدة للعمل داخل لبنان.

بعد مقتل رفيق الحريري وتوجيه الاتهام للنظام السوري وتوحد المجتمع الدولي لإخراج الجيش السوري من لبنان عمد النظام لأعمال تخربية داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها تمهيداً لإنشاء أوضاع مستجدة في لبنان تخدم مصالح النظام وأهدافة كتعطيل المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري واغتيال شخصيات لبنانية وتعطيل الحركة الاقتصادية ونشر الفوضى وتأجيج الصراعات بين القوى والأحزاب اللبنانية عبر ضرب الاستقرار والأمن بخلايا إسلامية يتم زرعها في المخيمات الفلسطينية عبر شاكر العبسي الذي بدأ بالعمل والتنسيق مع اللواء امين شرابي والقيادي في فتح الانتفاضة أبو خالد العملة واللواء بسام عبد المجيد قائد الشرطة العسكرية الذين أجتمعو بالعبسي عدة اجتماعات داخل سجن صيدنايا وتم خلالها توفير كل مطالب العبسي للشروع بالعمل والتجنيد.

عملت إدارة السجن بتوصيات اللواء أمين شرابي بتأمين مستلزمات العبسي للتحرك بأريحية داخل أجنحة وزنازين السجن الذي وفر له اللقاء وانتقاء الكثير من الشباب الإسلاميين وخصوصاً الفلسطينيين الذين أقنعهم بالعمل معه بالداخل اللبناني عبر صفقة يتم من خلاها إطلاق سراحهم وتأمين عوائلهم ونقلها معهم إلى المخيمات اللبنانية، حالهم ووضعهم المآساوي كان العامل الأول في نجاح العبسي بتجنيد العشرات منهم.

بعد عدة أشهر وتحديدا في الشهر التاسع من العام 2005 طلب العبسي من إدارة السجن جناح خاص لفصل من تم تجنيده للتدريب والتخطيط والاستعداد للخروج الذي تم بالفعل في 1-11-2005 بعفو رئاسي أطلق عليه السجناء عفو الأخوان الذي تم بموجبه إطلاق آخر دفعة من سجناء تنظيم الأخوان المسلمين الذين نقلوا من سجن تدمر بعد 25 عام من الاعتقال ومن ضمن المفرج عنهم كان العبسي ومجموعته التي خرجت تحت متابعة ومراقبة المخابرات السورية التي تغلغلت في المخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان.

أما العبسي فقد واصل تنقله بين سوريا ولبنان وسجن صيدنايا لمتابعة التجنيد وإرسال المقاتلين إلى لبنان وآخر دفعة خرجت من سجن صيدنايا والتحقت بالمقاتلين في 30-12-2006 بعفو رئاسي أطلق خلالها 33 سجيناً التحقوا بشاكر العبسي الذي دخل لبنان بشكل نهائي وبدأ بالتحرك مع مجموعته علناً حتى أنه اقتحم عدة مقرات لفتح الإنتفاضة في مخيمات عين الحلوة والبداوي وسيطر على أسلحتها التي نقلها إلى مخيم نهر البارد الذي استقر فيه وأعلن عن ولادة تنظيم فتح الإسلام الجهادي الذي اشتبك مع الجيش اللبناني في تاريخ 20 أيار 2007.

ودخل في معارك دامت 4 أشهر راح ضحيتها العشرات من الجيش اللبناني وسكان المخيم مع تهجير للأهالي وخلق فوضى في لبنان وخصوصاً طرابلس ورغم ذلك لم تتحقق غاية النظام في تعميم الحالة الصدامية بين المخيمات الفلسطينية والمجتمع والجيش لبناني الذي سيطر على الوضع واعتقل بقية التنظيم بعد هروب العبسي عن طريق البحر مخترقا الطوق الأمني بمساعدة بعض القوى الموالية للنظام الذي قام بتصفية العبسي في فرع فلسطين واعتقال أبو خالد العملة لعدة أيام وإزاحة اللواء أمين شرابي عن رئاسة الفرع في بداية 2008 لفشل مخطط تنظيم فتح الاسلام الذي كان يعول عليه النظام بالعودة إلى لبنان بحجة تأمين الاستقرار ومحاربة الإرهاب.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى