انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » الموالون قلقون من نتائج الانتخابات لإيمانهم المطلق بمصداقيتها

الموالون قلقون من نتائج الانتخابات لإيمانهم المطلق بمصداقيتها

الموالون قلقون من نتائج الانتخابات لإيمانهم المطلق بمصداقيتها

بشار الخليل | النفير

يعتقد الكثيرون في مدينة اللاذقية أن الانتخابات تعددية، هذا واقع عياني تستطيعون التأكد منه من خلال زيارة المناطق العلوية على أطراف مدينة اللاذقية.

هناك حيث الطبول تقرع كُل يوم والرقصات تعمُ الساحات والشوارع حتى تقطع الطرقات. ويُحاول المحتفلون جسدياً تكريس كُل ما يُمكنهم فعله لدعم الأسد الذي قد تُسقطه الديمقراطية وصناديق الاقتراع . في المجال الشبابي لدى العلويين يسود خوف حقيقي من الديمقراطية والانتخابات، وكثيراً ما يستجيب النظام لهذا ويدقق لهم درامياً وتمثيلياً أشكالاً ديمقراطية  منجزة .انتخابات وصناديق اقتراع وآراء ساسة مصنوعين صنعاً ليتحدثوا عبر الإعلام بما يليق بديمقراطية أسدية عميقة.

والقنوات التي ينهل منها العلويين ثقافتهم السياسية محدودة وتتعين بمجرى انفعالي واستعلائي شديد التزييف والسخرية (قناة ناصر قنديل مثلاً)، ولا تشبه الثقافة التي تُتاح للمعارضين مثلاً، فهي متنوعة إلى حدود تجعل للثورة السورية تحت مقصلة نقد يومي وقاسي. العلويون يخشون الانتخابات الرئاسية، هذا شعور لا يتوقعه الكثيرون، إلا أن الواقع شيء مختلف تماماً. بعضهم يرى بالنوري والجراح منافسين واقعيين للأسد.

في إحدى الحفلات المُقامة في حي الدعتور بكى بعض الأطفال عندما بدأت إحدى الخطب بعنوان الديمقراطية التنافسية بصوت أحد ممثلي حزب البعث. الشباب العلوي بدا قلقاً أكثر، فكلما ذُكر مفهوم المنافسة ازداد قلق الجمهور أكثر فأكثر، وكأن الموضوع يحتملُ للحظة ما خسارة الأسد في الانتخابات. الواقعية النمطية للجماهير الأسدية تأتى من وحدة مصدر المعلومة، ومن الاستجابة المطلقة لأصدقائهم وأقاربهم في المجتمع الأمني. فمساعد عسكري يستطيع إقناع جماهير العلويين بالديمقراطية، لطالما انه مسؤول وقريب من المؤسسة العسكرية التي يقدسها العلويون. ولطالما كان المشايخ العلويون يؤكدون لأتباعهم أن السُنة عِبارة عن مسوخ لا أكثر، وهنا يُبادل السنة العلويين برؤية مقابلة ويتهمونهم بالكُفر وخلوهم من الدين.

في هذا الجذر يُصبح انتخاب الأسد واجب ديني بحت، ويُصبح الحجار والنوري مصادر خطر على الطائفة، ويُصبح الأسد مرشحاً طائفياً لطائفة قد تذوي دونه. والخوف العلوي العام لا يكفيه نشر لوحات إعلانية أغلقت سماء البلد، فالخوف من النوري والحجار هو خوف من أكثرية سنية عامة. تنم الاحتفالات المتكررة عن الجذع الذي لا يُفارق العلويين، والكثيرون لا يصدقون أن العلويين قد يخشون سقوط الأسد ديمقراطياً، إلا أن الاستقصاء يُثبت حديثنا الذي لا يُمكن إتمامه. وزيارة قصيرة لحفل خطابي شعبي في مناطق العلويين، ومراقبة الناس وتخوفهم أثناء الحديث عن السياسة والتداول والديمقراطية تجعلنا نتأكد أن المجتمع العلوي من الصعب عليه تقبل أي ديمقراطية، وأي تبديل خارج منظومتين واقعيتين فإما خروج الأسد منتصراً، وجمهوره الأقرب محتفظاً ببنادقه وتسلطه ووظائفه الأمنية أو العسكرية، أو خروج الأسد مهزوماً وانتصار العلويين بدولتهم التي قلما يرفضون تأسيسها بنفي تام للآخر.

هذا ليس حصيلة طائفية لدى العلويين، بل حصيلة نظام أتقن تحطيم تراث طائفة ومقدراتها. هذا اعتقاد غير ثابت، فالفتحة التي قد يؤمنها إله الأبواب مجهولة بالنسبة للمستقبل ، لكن الاعتقاد الأثبت أن العلويين يؤمنون إيماناً تاماً بديمقراطية الانتخابات وهذا خوفهم منها..!

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى