انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » التقسيم هل من ضرورات؟ /لقاء مع شبيح/

التقسيم هل من ضرورات؟ /لقاء مع شبيح/

التقسيم هل من ضرورات؟ /لقاء مع شبيح/

بشار الخليل | النفير

بعد المقدمة عن الآراء في التقسيم، نُدرج أول مقابلة أجريناها مع أحد العناصر المتطوعين في الأمن العسكري السوري الرسمي، ويعمل أيضاً مع جيش الدفاع الوطني، ويملك في قريته ميليشيا صغيرة من عناصر القرية. وهي قرية من قرى ريف السّاحل العلوي.

لا يقدم لنا (ز- م) أي رحمة في أجوبته ولا يتوانى عن الإدلاء بما يمليه عليه لسانه وقلبه قبل ذهنه، فالسؤال الأول الذي وجهناه له، “منذ متى بدأت بالدفاع على النظام السوري”، يجيب وبكل طبيعية: “منذ اليوم الأول كُنت في طليعة المشاركين لضرب المظاهرات…”، ثم سرعان ما استخدم مصطلح “فعس المتظاهرين” ولم تكن صفة (ز) أمنيّة أو يتبع لأي ميليشيا عائلية في وقتها، بل انتدب نفسه للدفاع عن النظام بوصفه مدنياً، “لقد حملت العصا والمسدس للدفاع عن رئاسة بشار الأسد” يكمل حديثه متباهياً مؤكداً على شهامته. لم يشرح لنا الأسباب بشكل منتظم قال لنا في جملة ما قال: “إنها ليست ثورة، لم يقصدوا من كل حركتهم إلا إسقاط الرئيس لأنه علوي شريف”.

المغالاة في الحديث عن “بشار الأسد” لا يخلو من الصبغة التقديسية الطّهرانية، خصوصاً أن العلويين وخاصة من الباطلين عن العمل، كثيراً ما تشوهت رؤيتهم لمنظومة الدولة والمجتمع، ولا يشعرون سوى أن وجودهم حق مكفول بضمانة بقاء عائلة الأسد. وما ينطلي اجتماعياً جراء ثقافة الاستبداد بتسخيف قيمة الذات وحقّ وجودها وحقوقها المترتبة وواجباتها.

من هنا لم يشعر (ز) بأي قيمة من قيم المواطنة أو الحق، هو لا يُعرّف نفسه سوى أنه “علوي الروح، أسديّ الجسد”، على بساطته يستطيع أن يُشير إلى الحالة العامة لأكثرية العلويين في الساحل، فهم لا يشعرون بأي قيمة سوريّة عامّة، فسوريا دون الأسد نقيض لوجودهم. هذا ما عبر عنه (ز): “كلّ السوريون غير العلويين يكرهون العلويين ويسمعون كلمة أمراء الخليج”. هنا تتناقض الرؤية وتتفجر، فما بين وطنيّة الأسد وموقفه الممانع والمقاوم، وما بين علويّته المُحارَبة من شيوخ وأمراء السلفية السنيون. لا يثق (ز) بالطبقة الدينية السنية، يقول لي: “كل السُنة يعتبروننا كُفاراً ويتمنون قتلنا كُلنا”، ويبدو على (ز) ارتباك عندما نتحدث له عن علاقة الرئيس الأسد بالطبقة الدينية السُنيّة، فيسارع ليقول “بشار الأسد يحاول كسبهم لإدارة البلاد من دون وجعة راس” يسحب نفساً طويلاً من سيجارته ويستأنف “بس لا تفكّر هالحكي من قلبو للرئيس، هوي من جواتو بيستحقرون”.

يتحدث (ز) عن الأسد بوصفه قريباً أو صديقاً، وعندما حاولنا تبين مصدر معلوماته قال لنا: “أكبر شيخ بيجي لعند رئيس الفرع، بيرفع رئيس الفرع سباطو في وجهه” وفي ذات الوقت يُعبر لنا (ز) عن رؤيته للمشايخ السنيين “كلهم بدهم مصالحهم، لا يحبون الأسد وتقبيل يده لا يتجاوز المكر والرياء المبتذل” تُوضح رؤية (ز) مدى التشوه التواصلي بين السوريين ومدى الكذب الذي يحكم علاقاتهم. ومدى العقلية التي تحكم العلويين فيما بينهم. يحدثني (ز) عن خوف العلويين ببرودة شديدة، الثقة بالأسد وبالطائفة هو هاجسه الأهم والأكثر فاعلية، ولا يثق بكل التخاريف التي يبثها الإعلام الرسمي عن وطنية السوريين ووحدتهم، هو لا يرى كُل ما يجري إلا من منطلق طائفي ومنذ اليوم الأول. هذا ما دفعنا لمساءلته عن التقسيم الذي بدا له على شكلين: الشكل الأول احتياجي “نعيش كعلويين في مناطقنا، ونتحكم بعاداتنا وحياتنا… لا نحتاج للآخرين معنا في قرانا ومدننا، فنحن لسنا كفاراً والآخرون يريدون قتلنا..” وسريعاً ما يعود بِنا (ز) للتاريخ القديم وجعله بكل طياتهِ حاضراً، وأي مقاطعة لحديث (ز) عن ما عاناه العلويين من ظلم، يُشعره بالسأم منا، ويقاطعنا ويقول لقد قتلونا خلال قرون، وقتلونا في الثمانينيات ويقتلوننا اليوم (قاصداً السُنة). وأشار لنا مراراً عن قطع الرؤوس في فيديو يضعه على جوّالهِ.

والشكل الآخر للتقسيم المبتغى: “أن يكون بالإجبار، حيث أكد لنا أنه في حالة الفشل في وضع حل للمسألة السورية، سيقاتل العلويون للدفاع عن مناطقهم، وسيفاوضون الأخريين على مناطقهم، وأشار لي مراراً “معنا سلاح بكفينا لوأد أي هجوم علينا، من سيتجرأ والسلاح كُله بأيدينا”. ولا يشعر (ز) بأي انتماء خارج الانتماء العلوي، بالأحرى قال بالتحديد “كيف سأفكر بسوريا والكل يُريد قتلنا” وعندما واجهناه ببعض الجرائم الطائفية التي حصلت، برر لنا سريعاً “علينا أن ننظف مجالنا من السنيين أو من السلفيين الذي يريدون قتلنا” ولا يخفي علينا أبداً مواءمة كلامه لكلام كِبار الضباط في الجيش أو في المنظمة الأمنية ممن قاتل معهم.

وللإشارة الدقيقة لا يتضمن حديث (ز) عن التقسيم أي ذكر للأسد، وهنا يُرى البُعد الطائفي الخالص، فلا أهمية للأسد إن حدث أي تقسيم، فالأسد مهمته الصورية محددة في العقلية العلوية، وبحال حدث التقسيم لن يكون للأسد دوراً كبيراً عند العلويين.

عموماً يبدو التقسيم مريحاً لـ (ز) فهو ينقذه من الخوف ولربما من الآخر الذي يبدو عديماً و عدمياً في سوريا اليوم.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى