انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » أسواق حلب، تفترش أرصفة اللاذقية

أسواق حلب، تفترش أرصفة اللاذقية

أسواق حلب، تفترش أرصفة اللاذقية

بشار الخليل | النفير

يبدو أن جسد مدينة اللاذقية لها، عقاراتها وأبنيتها، ولو قام أبناء المدينة بتأجير جسد المدينة بيوتاً ومحلات تجارية، إلا أن ضيوفهم الفقراء ذوي الأنفس العالية لا يأخذون الجسد فقط، لتأمين عيشهم بل يستغلون أي فُسحة طُرقية  أو رصيفية ليعتاشوا منها. أبناء حلب يغزون السوق فقراً لا طمعاً كما يُصورهم الكثيرون من أبناء المدينة. النظرة هنا مقتسمة بين عنصرية بغيضة اعتادها السوريون فيما بينهم جراء انهيار الأخلاق العامة، وانقطاع التواصل الوطني الأخلاقي أيضاً. الحلبيون نَقْوَلوا ما استطاعت رحلتهم تأمين نقله، من مصنوعات المعامل والورشات، وبعضهم اقتسم الحياة، فالأخ الذي بقي في حلب واصل محاولات إنتاجه المضنية، والأخ الآخر في مدينة اللاذقية يقوم ببيع منتجات الأخ في حلب. والآخرون الأعظم عدداً يعملون في أي شيء، شراء الثياب من الورشات وبيعه على الأرصفة، تجارات خضار وفواكه، ورشات قطنيات يتم بيع منتجاتها على الأرصفة، أحذية صينية تؤخذ من مستورد من اللاذقية ثم توزع على مئات العاطلين من الشباب الحلبيين ليقومون ببيعها على الأرصفة. وسوق الخضار حفزه الحلبيون، فالمضاربة والربح البسيط جعلهم يضفون توازناً ما على السوق، ولا يسري في المدينة منذ ولوج الحلبيون إلى سوق العمل الغذائي أي أسعار خيالية فالتجار الحلبيون لا يمارسون استغلال الأسعار بشكل مفضوح وبتضارب استغلالي فاجع .

ورغم الضيقة في الأرصفة، والشكاوي من تُجار المدينة التقليدين إلا أن النظام قلل من احتمالات ضربهم وضرب أعمالهم. ففتح السوق للعمل أفضل من انتقال هذا الشباب إلى ساحة القتال، ما لم نتحدث عن الاستغلال الإعلامي ذلك بفتح السوق للجميع وكيفما كان العمل، فالنظام لا يملك خططاً بديلة ولا يفكر أصلاً بإنتاجها دعماً لنازحي حربه.

في هذا أيضاُ يُشار إلى أن الحلبيون لا يوفرون جهداً لإنشاء خطوط إنتاجية في الصناعات النسيجية البسيطة، واستطعنا إحصاء أكثر من ثلاثة وثلاثين ورشة للخياطة داخل مدينة اللاذقية، أسسها حلبيون واستطاعوا في غالبهم إيجادَ أسواق لأعمالهم.

لا نعرف إن طالت الحرب ما سيكون مصير هذه الأسواق، و لا مصير الاستطاعة البشرية الطارئة على المدينة، فالحلبيون لا يوفرون عملاً يقومون بهِ، دعماً لوسائل الحياة التي يرضونها والتي اعتادوا عليها. الدفع سلباً بما يقوم به الحلبيون قريب لعنصرية مرضية لا يوفر الاستبداد وقتاً لدعمها.

 

 

 

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى