انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » التقسيم هل من ضرورات .. مقدمة سلسلة

التقسيم هل من ضرورات .. مقدمة سلسلة

التقسيم هل من ضرورات .. مقدمة سلسلة

مقدمة لسلسلة حول الآراء المختلفة عن فكرة التقسيم في الساحل السّوري.

بشار الخليل | النفير

تختلف الآراء حول فكرة التقسيم، خاصة مع صعوبة عكس التصورات العلمية والأداتية إلى مجال واقعي تنفيذي. إلا أن المخيلة البشرية، والموارد البشرية عموماً قد لا ترفض فكرة التقسيم لأسباب عديدة منها عدم ماهية البُعد الوطني وتأثيراته، فالخمسين عاماً الأسدية أزاحت عن الفكر اليومي والاستراتيجي للسوريين أي إحساس بالوطن، الحقوق، الواجبات، والانتماء، بمعنى ما جدية التفاعلات المؤثرة في صياغة الهوية الوطنية السورية وأبعادها التي صُنعت في الخمسينيات.

من هنا مثلاً ومنذ الأشهر الأولى للثورة شعر العلويون بأن مناطق الداخل السوري غير مناسبة لهم، فالذراع الأمني العلوي في غالبه شكلت لدى عموم السُنة بُعداً انطباعياً اتجاه العلويين غذاه النظام بالكثير من المقاطع المصورة التي أظهرت العلويين يدعسون على الناس، أو يضربونهم ويُشهرون بلهجتهم التي هي لغة سلطة بالنسبة لكل السوريين، ومرعبة لعامة الشعب.

ما من نتحدث عن البذاءة الأخلاقية التي روجها الإعلام  الرسمي عن المجتمعات المُنتفضة – الثائرة – التي قادها في البداية أشخاص علويون (شريف شحادة/طالب ابراهيم). منذ أن أتمت الثورة شهرها السادس بدأ العلويون المدنيون لا يلقون ترحيباً في ريف إدلب وحلب مثلاً، وتبدلت العلاقة كُلياً مع الوسط السُني، خاصة ان الشخصية العلوية سارعت لتبني ثقافة إشهارية بالموالاة للنظام أدت إلى تزايد التوتر والنفور في الأوساط السنية الثائرة. ونُقل أكثر من خمسة آلاف معلم ومعلمة علوية أماكن عملهم إلى المناطق الساحلية، وفقدوا أي حالة أمان في المناطق التي لا يُسيطر عليها الجيش الأسدي أو المنظمة الأمنية والشبيحة.

بعد تحول شكل الثورة السورية من طابعها السلمي إلى طابعها المسلح، أصبح وجود العلويين في المناطق السورية الثائرة مقتصراً على المنظمة الأمنية والجيش، وفي المناطق الداخلية للمدن. فالعلويين مثلاً موجودين داخل دمشق وعلى أطرافها القريبة، أما الأطراف والأرياف للمحافظات الداخلية فيندرُ وجودهم. ولا يُنكر تعرض العلويين منذ منتصف العام 2012 إلى بعض الحملات الطائفية المسلحة في ريف دمشق، أو على الطرقات بين المحافظات عند عودتهم إلى محافظتهم جراء عملهم في محافظات أخرى.

إلا أن الطابع الأساس لهذه الحملات كانت رداً على ما انتهجه النظام من استعمال دنيء لمخاوف الطائفة العلوية التي سارعت جراء المخاوف التي كرسها النظام للتمسك بهِ، وقيام الكثير من شباب الطائفة بحمل السلاح وضرب المظاهرات السلمية ناهيك عن مئات المليشيات العلوية الصرفة، والتي شكلها متنفذون علويون ولم تقف السلطة في وجه ذلك.

السّمة العامة للساحل مشوشة، خاصة من نزوح قرابة المليون والنصف سني أليها، ولم يعد التقسيم فكرة طائفية فقط، بل هو قد يكون تقسيم على أساس مناطق السيطرة، والقسمة الديموغرافية الحالية تبدو طائفية، إلا ان الواقع والجغرافيا فيها الكثير من الاختراقات.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى