انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » سلسلة عامة عن تحول الآراء في الساحل السوري 2

سلسلة عامة عن تحول الآراء في الساحل السوري 2

سلسلة عامة عن تحول الآراء في الساحل السوري 2

نفير السّاحل

كثيراً ما يُحاول البعض اختزال المشهد السوري وتنميطه بوصفه خيارات شعبية طائفية، لا تتغير ولا يخترقها بُعدٌ انساني أو اخلاقي \ وطني. من هنا أيضاً يأخذ الإعلام دوراً واسعاً في تشويه الحدث، وفي تعضيد كل الخيارات التي يُريدها أو التي يُظهرها وكأنها وجه وحيد للحدث.

مذ بدأت معركة الساحل، ازداد التوتر داخل مدينة اللاذقية، فالخطاب الطائفي لمسلحي المعارضة في الريف الشمالي، سريعاً ما انتقلت أبعاده الكارثية إلى داخل مدينة اللاذقية، وبدأت صفحات /رسمية مؤيدة/ عديدة على الفيس بوك التحدث بلغة طائفية ولمحت لانتقامات أهلية من السُنة داخل المدينة، والبيئة الاجتماعية داخل المدينة احتضنت هذه اللغة وأشاعتها وخاصة بعد موت هلال الأسد.

التقينا من أجل سياق الحدث بطبيب سُني الطائفة سبق له أن اعتقل لمدة تسعة أشهر داخل معتقلات النظام، وذلك بسبب مشاركته بمظاهرة ضد النظام السوري. لم يكن الطبيب مسروراً بلقائنا قال مباشرة: “هل يفيد صوتي الآن أو رأيي، في سوريا اليوم كُلنا بلا أي تأثير” في استمرار الحديث سألناه عن معركة الأنفال التي قال عنها ليته لم يسمع عنها “منذ بدايتها ضربت المدينة بالصواريخ، ثم تبنت خطابات تنظيم القاعدة، ممن ستحررنا إذاً وإلى أين ستقودنا” هنا يبدو الطبيب خائفاً وخوفه مركب، ما بين خطورة طُرق التحرير التي بدأت بضرب الآمنين بالصواريخ، وتبني خطاب المنظمات العابرة للقارات التي لا تهمهما حرية الساحل أو سوريا عموماً.

ويستأنف وبقسوة “ألا يخاف ثوار الساحل علينا مثلاً، نعم أنا أتمنى تحرير الساحل لكن شريطة أن لا يكون هذا التحرير مرتبط بمجزرة قد يقوم بها الموالون في أي لحظة”، “بِتُ اخاف من تحرير الساحل أكثر فأكثر، فمجزرة الزارة ليست بعيدة ناهيك عن مجازر البيضا التي كانت مجالاً لانتقام من المدنيين بوصفهم بيئة للمعارضة المسلحة”.

فالسيناريو الذي اعتدنا عليه من النظام أن يُضرب المدينون مباشرة بعد انتشار السلاح أو المعارضة المسلحة في أي منطقة، كنوع من انواع الترهيب المتقدمة والمسبقة التي يقوم بها النظام دوماً. يختزل الطبيب المشهد بسرعة أحياناً ويُسكت الحوار ليتحدث وحده، يتحدث لنا مثلاً عن موقف العلويين ويقول: “كيف سنُقنع العلويين بالثورة وكل إذاعات المعارضة المُشهر بها تذيع مقولات الثوار الذين يُريدون قتلهم والانتقام منهم”، ثم يسألنا ويسأل نفسه والعالم أجمع أيكون التحرير بخطف أكثر من خمسة وأربعين امرأة علوية ومعهم أطفالهم ذلك منذ أقل من عام عندما بدأت أول محاولات الدخول إلى مدينة اللاذقية..!؟، ماذا يُريدون إلا أن يصبح كل فعل إجرامي وانتقامي من العلويين مُبرراً لهم ومقبولاً قيمياً واجتماعياً عندهم، يبدو وعي الطبيب مُلفتاً، من كونه يكسر ما يُروج له الإعلام الغرائزي عن ثقافة الانتصار التي يُحاولون زرعها وتبسيطها على حساب كُتل بشرية سنية من أهالي المدينة قد تكون مسرحاً لانتقام لن يرحم أحداً.

الطبيب لا يُخفي أيضاً ما يعتبره ضرورة تاريخية “كنت أرى أن تحريك جبهة الساحل هو أحد أهم الوجوه التي سَتُجبر النظام على التفكير في خياراته وفي محاولة زجه بحل سياسيي، إلا أن الواقع اظهر غير ذلك النظام غير مهتم بمقتل كل العلويين من أجله” ليس اسستلاماً للنظام بل تفكير أعمق بالنتائج التي قد يفرضها الحدث وجنونه، فمعركة الساحل ليست معركة فقط، مفاهيم الإبادة والانتقامات تظهر في كل طياتها. عندما سألنا الطبيب عن أجوبة يُمكن أن يقدمها لمن يُريد تحرير قريته أو العودة لأهله قال لنا: “نعم أنه يملك كل الحق لكن ليس في مثل هذه الفوضى، نحن نخسر كل شيء، وهذه الحرب ستودي لأكثر من ذلك، لا امل لي في تحرير قريب من النظام، وإن حررتنا المعارضة فلن تجدنا فالنظام وموالوه قد يقدمون على حرقنا قبل تلك اللحظة”.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى