انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » موظفو الدولة في سوريا، بين خيارين “تخاذل أو جوع”

موظفو الدولة في سوريا، بين خيارين “تخاذل أو جوع”

موظفو الدولة في سوريا، بين خيارين “تخاذل أو جوع”

مصطفى حاج بكري | ريف اللاذقية | النفير

الفقر مرض استفحل في المجتمع السوري منذ زمن بعيد وقد تأصل خصوصاً لدى الطبقة الوسطى التي تقلصت كثيرا مع استمرار حكم “الأسد” ومن أشهر الفئات المحسوبة على الطبقة الوسطى هم موظفو الدولة التي عانت ما عانت، إلا من انغمس منهم في الفساد وصار جزءا منه.

جاءت “ثورة الشعب السوري” لتضع هذه الفئة من المجتمع على المحك فهم أمام خيارين إما التخلي عن راتبهم وهو بالكاد يقيّهم شر الجوع أو البقاء على رأس عملهم و بالتالي اتهامهم بالعمالة والوقوف مع قتلة شعبهم و هم رغم تعدد آرائهم اتجاه الثورة إلا أن غالبيتهم متعاطفون معها و مناصرين لها.

ترى الحماسة تعتلي وجه أبا نجيب عندما يسمع بتقدم الجيش الحر وانتصاراته ويلخص لنا معاناته “لقد أحلت للتقاعد منذ سنوات بعد أن خدمت في الدولة وهذا النظام اللعين على امتداد ثلاثين عاما وأنا أتقاضى راتباً بالكاد يسد الرمق ويشهد أول كل شهر رحلة عذاب لي فإنني مضطر للانتقال من ريف اللاذقية مكان إقامتي إلى المدينة لقبض راتبي ونتعرض في هذه الرحلة لحملة إهانات من قبل العناصر المنتشرة على الحواجز على امتداد الطريق وحجتهم أننا بيئة حاضنة للإرهاب وفي رحلة العودة لا يسمحون لنا بالمرور قبل أن يتقاضو أتاوة تصل لنصف الراتب في كثير من الأحيان”.

وتأتي فئة الموظفين المتقاعدين في الدولة من الفئات الأكثر معاناة فهم ليسوا على رأس عملهم ليكون الانشقاق هو الفيصل بين حسبانهم على أحد الفريقين المتصارعين وراتبهم الضئيل لا يمكنهم الاستغناء عنه رغم أنه بالكاد يسد الرمق فهو مصدر رزقهم الوحيد بعد أن بلغوا من العمر عتيا.

أما أبو علي الموظف السابق في السكك الحديدية فقد قال : “لقد قررت التخلي عن راتبي التقاعدي فأنا أدفع أكثر من نصفه أجور مواصلات وأتاوات للحواجز إضافة للإهانات والتخوين الّذي نتلقاه من حثالة القوم المنتشرين على الحواجز وها هو الشهر الثالث عشر على التوالي وأنا بلا راتب وقد التفت إلى العمل الزراعي عله يقينا و عائلتي شر الجوع”.

وليس حال عبد الرحمن بأفضل من حال زميليه فقد لجأ لأحد زملاؤه المقيمين في المدينة لقبض راتبه وتحويل قيمته لوحدات هاتف نقال يبيعها هو في مكان إقامته وبذلك لا يضطر للانتقال من الريف إلى المدينة.

وهناك فئة كبيرة من موظفي الدولة في المناطق المحررة مِن مَنْ امتنع بصمت عن الالتزام بدوامه ومنهم من أعلن انشقاقه كهالة  المهندسة السابقة في دائرة الخدمات والتي تركت وظيفتها والتحقت بزوجها الذي يقود إحدى الكتائب المقاتلة على الأرض وتقول: “لا يشرفني أن أتقاضى راتباً من نظام يقتل شعبه ها أنا أعلم الأطفال في المناطق المحررة تطوعاً”.

ويستمر السجال قائما بين الثائرين على الأرض وموظفو الدولة المستمرون بتقاضي راتبهم فتجد من يخاطبهم ساخراً “أهلين رفيق” لتسمع الرد متباين فمنهم من يتقبل الأمر ببساطة ومنهم من تثور ثائرته ويدافع عن نفسه: “لقد كنا من أوائل الثوار وما زلنا وإن كنا نجد وسيلة لإرهاق ميزانية النظام  فما الضرر من ذلك وخصوصاً أننا لا نلتزم بالدوام إلا نادراً” ويبقى التعايش هو سيد الموقف في المناطق المحررة رغم بعض الحوادث التي جرت في بداية الثورة من اعتقالات واغتيالات لموظفي دولة يشك بتعاملهم مع المخابرات والّذين يصنفون تحت صفة مخبر وهناك كثيرون منهم هجروا أماكن سكنهم و لجأوا لأماكن سيطرة النظام. فيما بقي من أعطى للثوار عهداً وأبدى موقفا أنه مع الثورة هو منها وهي له.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى