انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » من سجن “صيدنايا” الى أرصفة أسطنبول “فيديو”

من سجن “صيدنايا” الى أرصفة أسطنبول “فيديو”

من سجن “صيدنايا” الى أرصفة أسطنبول “فيديو”

أيهم صقر | اسطنبول | النفير

“وسيم السماك” غادر سوريا شاباً في بداية التسعينيات بحثاُ عن فرصة عمل والنجاة بنفسه من مستنقع البطالة والعوز.

بعد تخرجه من جامعة دمشق حاملاً معه شهادة الدبلوم في الاتصالات، وصل إلى سويسرا ليعمل بها ويحقق استقراراً, تزوج من سويسرية وأنجب منها طفلاً لتفتح له الحياة ذراعيها.

وبعد أعوام عاد لزيارة أهله في سوريا بداية عام 1997 ليستقر في سجن صيدنايا العسكري فور اعتقاله من مطار دمشق الدولي بتهمة التخابر مع الإخوان المسلمين وزواجه من إمرأة سويسرية يهودية ودخوله سوريا عبر تركيا وسط خلافات تركيا مع الحكومة السوري آنذاك.

معاناة مريرة قضاها وسيم في أفرع المخابرات العسكرية تحت التعذيب والشَبْح والصَعق الكهربائي حتى وَصلَ به المطاف أخيراً إلى سجن صيدنايا العسكري مريضاً يتناول العقاقير والأدوية المهدئة بإشراف أطباء نفسيين حتى عام 2008، المنعطف التاريخي لسجن صيدنايا الذي شهد استعصائه الشهير تحديداً في 27-3-2008 وسيطرة السجناء على كامل السجن، وغالبيتهم من السجناء الإسلاميين، والذي أعلن قسم كبير منهم من ذوي الخلفيات الجهادية قيام الخلافة الإسلامية داخل السجن والعمل بشرع الله وحدوده متسلطين على السجناء من قتل وجلد وحرق ليكون وسيم السماك أحد ضحاياهم.

حاول وسيم الوقوف في وجههم متمنياً عليهم قتله أو تسليمه لقوات الجيش والأمن التي كانت تحاصر السجن وكان هذا مبرراً كافياً لاعتقاله من قبل الإستخبارات الإسلامية متهمةً إياه بالتعامل مع الأمن وإدارة السجن بنقل المعلومات عبر رمي رسائل مكتوبة عن تفاصيل وتحركات المجاهدين في الأجنحة والأنفاق التي تحفر تحت السجن.

تعرض وسيم لأشد أنواع التعذيب والجلد على أيدي الإسلاميين بقيادة أبو سعيد الضحيك ومحمد حيدر الزمار اللذين أشعلا النيران في جسده وكانت السبب المباشر في بتر قدمي وسيم لاحقاً، وكانت قدماه متقرحتين أساسا من الجلد على مدى خمسة أيام مرمياً في إحدى زنازين السجن، بعد خمسة عشر يوماً أصيبت قدماه بالغرغرينا الشديدة ما استدعى رميه خارج بناء السجن بعد دخوله في غيبوبة الموت، لتتلقفه أيادي الأمن والجيش على أنه غنيمة يمكن من خلالها الإطلاع على وضع السجن وتحركات السجناء في الداخل ليستفيق وسيم من غيبوبته عارياً على ألم المواد الكحولية التي ألهبت جسده والحراب التي غرست في جراحه والحذاء العسكري الذي يضغط على رأسه من قبل مدير سجن صيدنايا “طلعت محفوظ” لانتزاع المعلومات منه.

نُقِل وسيم بعد ثلاثة أيام الى مشفى تشرين العسكري للعلاج الذي كان نتيجته بتر قدميه بعد أن استهترت إدارة السجن بحالته ليعود وسيم مرة ثانية إلى سجن صيدنايا بعد انتهاء الاستعصاء وسيطرة الجيش والأمن عليه في 6-6-2009 حتى أفرج عنه في 18-12-2010 بتوصية من لجنة طبية معتمدةً على وضعه الجسدي والنفسي.

خرج وسيم من سجنه ليدخل الأراضي التركية في بداية العام 2012 هرباً من الحرب التي تشهدها سوريا طلباً للأمن، ولم يترك منظمة او مؤسسة او سفارة إلا وطرق بابها دون جدوى، لجأ إلى مكاتب ومؤسسات المعارضة في تركيا التي رمته في شوارع اسطنبول وعلى أرصفة التسول التي يعتاش منها حتى تاريخ نشر هذا التقرير، عن معاناة السجين وسيم السماك الذي قضى نصف حياته بين مطرقة النظام وسندان الإسلاميين وإهمال المعارضة “الوطنية”.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

تعليقات (1)

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى