انت هنا : الرئيسية » تحقيقات » سلسلة عامة عن تحول الآراء في الساحل السوري /1/

سلسلة عامة عن تحول الآراء في الساحل السوري /1/

سلسلة عامة عن تحول الآراء في الساحل السوري /1/

النفير|السّاحل: يبدو أن الشعور العام في الساحل السوري يتغير. لا شيء ثابت وبديهي بعد اليوم، حتى المعارضون باتوا أكثر حذراً في تقييم الحدث وفي فهم مسلكه. المراجعات تشمل الطوائف أيضاً. شيئاً فشيئاً يُصاب الجميع بحمى الواقع المعاش، بوصفه حقيقة مطلقة وليست مثالاً تلفزيونياً مُجرداً. الآراء الحيادية والوسطية أصبحت أكثر تحيزاً، وطغى الخيار القصوي العنفي على كُل شيء.

لم يكن حديثنا مع الطبيب (ع.س) (معارض/علوي الطائفة) مشوقاً، فالكآبة واضحة، ” والبلوة مابدها منظار… واضحة كتير”  يُسارع إلى تذكر الأشهر الأولى للثورة، ويشرح لي مباشرة عن مخاوفه المستجدة. بداية من منتصف سنة 2012 عندما بدأ الحيز الجهادي يزداد داخل صفوف المعارضة. وحين بدأت ملامح الصراع (الشيعي\العلوي) (السني) تكبر وتأخذ كل أشكالها التعبيرية : ” فقدت القدرة على الدفاع عن الثورة، الأقارب الأصدقاء يضغطون عليك فما يشاهدونه عبر التلفاز سيء وشديد الطائفية، ولا يُمكن أن تعتبر نفسك غير مُطيف بالضرورة عند سماع خطابات المعارضة المسلحة أو فيديوهاتها. وهنا لا استثني النظام من وضوح صورته الطائفية على المستوى الأمني والعسكري”.

لا يُخفي الطبيب حرجه من الثورة ” أخشى من نفسي عندما أدعي أنها ثورة، وأخجل أيضاً إذا استثنيت نضال الآلاف من الثوار الذين حلموا بسوريا أفضل” سورياً تبدو الحاجة لترتيب زمني للأحداث أحد أهم المفاصل التي تجعل الثورة ممكنة والحرب الأهلية أيضاً ممكنة. بنية الثورة السورية مديدة ومعقدة. ينقلنا الطبيب سريعاً إلى اليوم. ثقافة يومنا هذا تُقلقه . ” في الساحل يبلغ التوتر حدوده القصوى، الشخصيات الموالية والمعارضة تتعايش مع فُصام الاختلاط في الفهم ، ثورة، حرب أهلية، بدهم يقتلوا العلويين، سيقتلون المسيحيين، يجب قتل كل من ضد بشار الأسد، الله يُنصر الثورة، سنبيد العلويين، سنعود بهم إلى جبالهم. والبعض والكثيرون يُريدون دولة مدنية ، دولة عدالة، سقوط الأسد. في كل هذه الفوضى من الشعارات يغيب التواصل بين السوريين” هنا يتحدث الطبيب عن بعد غير مفهوم للشخصيات التي تتبنى المواقف من الأزمة، الكُل منزوٍ وحاد الطباع، ولا تواصل بينهم والأكثر حدة في التواصل هو عنفواني \ طائفي عُنفي. ” عندما دخل الثوار القرى العلوية، حرقوا الأبقار والأراضي والبيوت واسروا النساء” كيف سنقف معهم، لطالما هم لا يميزون بين المعارض والموالي، وبرنامجهم السياسي يتغاير كُلياً مع وجودنا كعلويين وليس مع موقفنا السياسي” والطبيب يُسارع للقول ” النظام صنع كل هذا، النظام حولنا لطائفة مذمومة، ليس من الآن، بل منذ السبعينيات وبالأخص أزمة الثمانينيات كان زجنا بالمخابرات والمنظمة المنية يُرسخ العدم الذي نعيشه اليوم”.  لا يُخفي الطبيب خوفه ” الشبيحة تلاحقنا وأسماءنا تُنشر على الصفحات الموالية، وأهالي قرانا يهددونا بكل صراحة ناهيك على أن المعارضة المُسلحة تتعطش لقتل العلويين، هذا ليس توصيفاً دقيقياً لكنه رائج ومُطبق، لنجرب أن نراقب الصفحات الإعلامية العسكرية للثورة، خاصة الذين هم على مشارف اللاذقية، فلا يخلو مقطع واحد من ذِكر العلويين والأمنيات بتصفيتهم”

يبدو الحديث مُربكاً ومُتعباً، الحال السوري كبينة يحتوي على آلاف البنى المشتتة والموزعة والغير مفهومة أو عادلة. يختم الطبيب حديثه ”          كيف سأقبل ثورة الساحل وتحريره ولا ينفك عن لسان محرريه سبي وقتل العلويين، وبذات الوقت كيف أقبل أن يكون حماة الساحل من خيرة المرتزقة والقتلة الطائفيون” العبث هذا لا ينتهي هنا، الانتظار الكبير للسلام لا يبدو قريباً .

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى