انت هنا : الرئيسية » إقليمي » فيصل مطر: اختر بعقلك… وانتخب العلماني

فيصل مطر: اختر بعقلك… وانتخب العلماني

فيصل مطر: اختر بعقلك… وانتخب العلماني

النفير

بمناسبة الإنتخابات العراقية، كتب المدون العراقي فيصل مطر عن تجربته في الإنتخابات:

لا زلت أذكر أول مرة أدليت فيها بصوتي في الانتخابات بحياتي, كان ذلك في بيروت حيث شاركت في الانتخابات العراقية لأول مرة بعد مغادرة بلدي الأم “العراق”، كنت متفائل ومفعم بالحماس واعتقدت أنه سيكون لصوتي معنى لأول مرة.

ولأني أعتبر نفسي “علماني” صوتت لصالح الحزب الذي يضم مجموعة من التشكيلات الدينية والعرقية المتنوعة ويؤمن بحرية الاعتقاد الديني, لأني أرى أن تشكيل حكومة عراقية بعيدة عن الانحيازات والامتيازات الدينية والطائفية هي أساس لابعاد أسباب الحرب الأهلية المستمرة في العراق.

فاز الحزب الذي صوتت له لكنه فعلياً لم يفز، لأن الحزب الإسلامي الشيعي بقيادة نوري المالكي قام بتشكيل تحالف شيعي عراقي بعد الانتخابات مباشرة مكنّ هذا التحالف من الحصول على أغلبية المقاعد في البرلمان, و بالتالي كان بيدهم اختيار رئيس الوزراء المقبل و كان المالكي هو الخيار!

أصبت بخيبة أمل كبيرة من الطريقة التي سارت بها الأمور, و خيبة أملي الأكبر كانت من موقف الولايات المتحدة و رضاها الضمني عمّا حدث. لأني وكأي شخص لديه أدنى معرفة عن العراق بإمكانه التنبأ بأن استمرار حكم الأحزاب الإسلامية في العراق سيغذي الحرب الأهلية القائمة بالوقود لتشتعل أكثر, حيث يعطي انتخاب الحزب الإسلامي الشيعي المزيد من الأسباب للمسلحين من السنة لمواصلة نشاطاتهم و زيادة تطرفهم.

ورغم ذلك بدأ غالبية السنة في العراق بالاقتناع بوجوب دعم حزب علماني لأنه الوحيد القادر على حمايتهم كأقلية دينية  والحفاظ على حقوقهم في البلاد وحمايتهم من انتقام المالكي وحزبه الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر خروج الجيش الأمريكي من العراق ليتحكموا بالبلاد التي أصبحت هشة ومفككة.

وهكذا قُدّم العراق الضعيف المريض للمالكي وحزبه هدية مجانية من الولايات المتحدة عند انسحاب الجيش الأمريكي من العراق في فترة ولاية الرئيس باراك أوباما وفقاً للاتفاق الموقع أيام الرئيس السابق جورج بوش.

وبالحقيقة لا أضع اللوم فيما يحصل في العراق على الرئيس أوباما, الذي أوضح منذ البداية بأنه رئيس لأمريكا وسيصب اهتمامه على الشؤون الداخلية, حيث كان هدف ادارته الرئيسي تحقيق بعض المكتسبات للأمريكيين على الصعيد الداخلي ومنها منح التأمين الصحي لكافة الأمريكيين.

وهذا ما يتفق عليه معظم الأمريكيين الذين سأموا من الحرب وتكاليفها الباهظة وخاصة بعد أن أعلنت أمريكا الحرب على الارهاب بعد أحداث 11 سبتمبر, و قد لمست هذا الأمر بشكل شخصي بعد أن زرت 25 ولاية أمريكية في أقل من سنة, حيث وجدت أن بعض الأمريكيين لا يعرفون حتى أين يقع العراق ولذلك لا أتوقع أي تغيير قادم في العراق يأتي من قبل الأمريكيين, والوحيدين القادرين على تغيير هذا الواقع المظلم هم العراقيين أنفسهم.

العراقيين الذين يتأثرون بجلّهم من الوضع المأساوي القائم وأولهم الشيعة هم من يدفعون ثمن المأساة الطائفية وكنت ممن تأثروا بهذه المأساة بشكل شخصي حيث فقدت ثلاثة من أقرب الناس لي, وأعرف من فقد أكثر من هذا العدد من أسرته وأصدقائه.

والحل الوحيد الذي أرى أنه سيخلصنا من هذه المأساة التي تطال الجميع اليوم هو الاتجاه نحو دعم الأحزاب العلمانية, فالدولة المدنية هي الوحيدة القادرة على حمايتنا جميعاً.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى