انت هنا : الرئيسية » إقليمي » تركيا، هل تحسم “صناديق البلديات” مصير رئيس الحكومة

تركيا، هل تحسم “صناديق البلديات” مصير رئيس الحكومة

تركيا، هل تحسم “صناديق البلديات” مصير رئيس الحكومة

جاك صقلي | اسطنبول | خاص النفير

انتخابات مصيرية تشهدها تركيا يوم غدٍ الأحد. فللمرة الأولى بعد مظاهرات الصيف الفائت المناوئة للحكومة سيصوت الشعب لانتخاب ممثليه على المستوى المحلي. يرى المحللون أن هذه الانتخابات ستكون استفتاء لشعبية رجب طيب أردوغان وموقعه السياسي بعد فضائح الفساد واتهامه بالجنوح نحو الاستبداد، بما في ذلك عمليات التطهير التي شنها في سلكي الشرطة والقضاء، وحملته على الصحافة، والقيود المفروضة على الوصول إلى مواقع التواصل الإجتماعي كتويتر ويوتيوب.

عادةً ما تكون الإنتخابات المحلية في تركيا قضية ثانوية، تتعلق باهتمامات ضيقة كمخططات المدن التنظيمية والخدمات البلدية. ولكننا نعيش في تركيا الآن أي شيء إلا ما يمكن أن يسمى قضية ثانوية، بعد فضائح الفساد والاضطرابات التي شهدتها الشوارع والتي هددت حكم أردوغان، وأوقعت الحياة السياسة التركية في تقلبات خطيرة.

لقد كشفت الأشهر الماضية خلافاً جوهرياً بين إردوغان وحليفه السابق الداعية التركي فتح الله كولن، الذي يشغل أتباعه مناصب حساسة في سلكي القضاء والشرطة، ويقال أن كولن يقف وراء نشر فضائح الفساد. كولن يعيش في منفاه الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأمريكية وله الملايين من المؤيدين ممن ترجح الصحافة التركية أن يصوتوا لصالح معارضي حزب العدالة والتنمية.

نتائج الانتخابات قد تحدد المستقبل السياسي لاردوغان. في حين يرى العديد من المحللين، وبناءً على استبيانات عديدة، أن حزب العدالة والتنمية سيفوز بالأغلبية على الصعيد الوطني حكماً، ولكن الأهم هي النسبة المئوية التي سيحققها.

بلغت نسبة المشاركة في انتخابات عام 2009 رقماً غير مسبوق على الصعيد التركي، إذ صوت 39,163,652 ناخب من حوالي 45 مليون، أي بلغت نسبة التصويت 85% من مجموع الناخبين.

الأحزاب الرئيسية وموقعها في تركيا:

حزب العدالة والتنمية AKP: وهو الحزب الحاكم حاليا في البلاد، يرأسه رئيس الحكومة الحالي رجب طيب أردوغان. وصل الحزب إلى الحكم في تركيا عام 2002، تم تشكيل الحزب من قبل النواب المنشقين من حزب الفضيلة الإسلامي الذي كان يرأسه نجم الدين أربكان، يصنف نفسه بأنه معتدل ومحافظ، يتبنى رأسمالية السوق وينفي أن يكون “حزبا إسلاميا”، على الرغم من ارتباطه الوثيق بتنظيم الإخوان المسلمين، نسبة تمثيله في البرلمان 46% وفي المجالس البلدية 39%، وتتركز قوته في وسط وشرق تركيا وفي اسطنبول ومن أهم المحافظات دعماً للحزب قهرمان مرعش، كوتاهيا، قونية، قيصرية حيث تجاوزت نسبة التصويت لحزب العدالة والتنمية حاجز الـ60% في هذه المحافظات وتخطت حاجز الـ 50% في كل من اسطنبول، أكسراي، بورصة، أديامان، أرض روم، ارزنجان، غازي عنتاب، هاتاي، مالاطيا، موش، نوشهر، يوزغات. ويسعى الحزب في الانتخابات الحالية للحصول على أكثر من 45% من مجمل الأصوات وقد تعهد أردوغان بترك رئاسة الحزب في حال لم يحققها.

حزب الشعب الجمهوري CHP: وهو أقدم حزب تركي أنشئ في تاريخ 9 أيلول سبتمبر 1923 على يد مصطفى كمال اتاتورك مؤسس الجمهورية التركية ويرأس الحزب الآن كمال قليتش دار أوغلو. تبنى الحزب مبدأ الجمهورياتية والشعبية والقومية والعلمانية كأربعة مبادئ أساسية له. وفي عام 1935 أضيف إليها مبدئي الدولانية والثورة، نسبة تمثيله الحالية في البرلمان 21% وفي المجالس البلدية 23%، وتتركز قوته في أغلب المحافظات المطلة على البحر المتوسط وأهمها إزمير، أنطاليا، أرتوين، آيدن، شاناكاله، مرسين. كان للحزب دور كبير في التحركات الأخيرة المناهضة لحكومة أردوغان، ويتهم حزب الشعب الجمهوري حزب العدالة والتنمية بمحاولة أسلمة تركيا والتخلي عن علمانيتها، وينتقد موقف الحكومة من الحرب في سوريا، وخصوصاً فيما يتعلق بتسلل بعض مقاتلي القاعدة إلى الداخل السوري عن طريق تركيا، واحتمالات تأثيرهم على الحالة الأمنية في تركيا مستقبلاً.

حزب الحركة القومية MHP: ويعرف أيضاً بالعمل القومي، حزب سياسي قومي يميني فاشستي متطرف تركي، من أشد معارضي انضمام تركيا للإتحاد الأوروبي، تأسس عام 1965 من قبل البارسلان توركيش تحت اسم حزب الأمة الجمهوري القروي ثم تغير لاسمه الحالي عام 1969، نسبة تمثيله الحالية في البرلمان 14% وفي المجالس البلدية 16% وتتركز قوته في محافظات أضنة، بالِق أسير، بارتين، غوموشهانة، اسبرطة.

وتتمثل باقي الأحزاب الأقل شعبية بمجموعها بـ 19% في البرلمان و22% في المجالس البلدية.

محافظ اسطنبول الكبرى:

يقول اوموت اونال المحلل السياسي التركي في حديث للنفير أن اسطنبول تغيرت كثيرا في السنوات العشر الماضية في ظل حكومة رجب طيب اردوغان الإسلامية، النهضة العمرانية والإقتصادية غيرت وجه المدينة الأكثر سكاناً في أوروبا، وأن الصراع على رئاسة بلدية اسطنبول الكبرى (التي تضم 39 بلدية) له أهمية خاصة بالنسبة للسياسة التركية، لأنها تعطي مؤشراً حقيقياً عن القوة السياسية للحزب الفائز بها.

المرشحين الأبرز لمنصب محافظ اسطنبول هما قادر طوباش عن حزب العدالة والتنمية وهو المحافظ الحالي، ومصطفى ساريغول عن حزب الشعب الجمهوري وهو رئيس بلدية “شيشلي” المنطقة الأكثر ثراءً في اسطنبول منذ العام 1999.

لمصطفى ساريغول حظوة كبيرة متصاعدة لدى سكان اسطنبول وكان قد انفصل عن حزب الشعب الجمهوري إثر خلافات داخلية حادة وأسس حركة التغير من أجل تركيا TDH عام 2009، لكنه أعاد تحالفه مع حزب الشعب الجمهوري بعد نجاح كمال قليتش دار أوغلو بالفوز برئاسة الحزب.

لطالما كانت اسطنبول هي المركز الأساسي لتمويل الأحزاب السياسية التركية، الحزب الذي يسيطر على المدينة قادر على توزيع عقود مربحة لشركات البناء، وشركات الصرافة والمال القادم من تلك الشركات يتدفق إلى خزائن الحزب، كما يقول الخبراء. ويفسره محللون بشكل من أشكال الفساد الذي ازدهر في ظل حزب العدالة والتنمية، ويقع في لب موضوع تحقيق الكسب غير المشروع الذي اتهم به أردوغان وحزبه.

وبينما تظهر استطلاعات الرأي حتى الآن تفوق حزب العدالة والتنمية في اسطنبول. تضيق الفجوة شيئاً فشيئاً ما يتيح الفرصة لمصطفى ساريغول لمنافسة رئيس البلدية الحالي قادر طوباش، على الرغم من أن أردوغان غير معني مباشرةً بهذه الانتخابات إلا أنه شارك بقوة بدعم الحملات الإنتخابية لحزبه في مختلف المناطق التركية وصب جلّ اهتمامه مركزاً على اسطنبول وبلدياتها حتى أن صوته قد اختفى يوم الخميس الماضي خلال خطابه الجماهيري، واضطر لأن يلغي خطابه أمس الجمعة ليستعيد صوته.

مصطفى ساريغول المتوقع ترشحه لرئاسة الحكومة التركية في السنوات المقبلة حسب بعض المحللين في حال نجاح حزبه في مقارعة حزب العدالة والتنمية قال مؤخراً: “خصمي هو أردوغان”.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى