انت هنا : الرئيسية » رأي » سوريا التي تفسّخها الطوائف

سوريا التي تفسّخها الطوائف

سوريا التي تفسّخها الطوائف

بشار الخليل | النفير
على الأرض السورية  ستتم محاربة داعش في العراق، ومن ميلشيتين شيعيتين عراقيتين /فرقة الإمام علي، فرقة ذو الفقار/ هذا ما أعلنه مُسلح عراقي في أحدى المناطق السورية، والبيان الموجه لداعش كبيان حربي يذكر أن مجموع الفرقتين سيقودان حرباً باسم (فرقة الغضب العلوي). وبدأ هذا التداعي العكسي نحو عودة العراقيين الشيعة للقتال من سوريا إلى العراق بعد دخول العراق /منطقة الموصل/ في حرب مع قوات داعش التي احتلت المدينة. طبيعة البيان كارثية، فهي تؤكد المنحى الديموغرافي المفتوح بين سوريا والعراق، بأبعاده الطائفية الصرفة. حيث التنازع الإقليمي بوجهه الشيعي أولاً بدأ يأخذ بُعده الكُلي الاختياري والإرادي، فإن كانت الدولة السورية ترى الجهاديون الغرباء إرهابيون منظمون من دول عديدة منها قطر وتركيا والسعودية على حد اتهامها، فإن الدولة السورية ذاتها تفتح حدودها للمقاتلين الشيعة الغرباء، يقاتلوا دفاعاً عن قضايا موهومة، والصادق منها كحماية المراقد الشيعية التي ضُربت من غرباء سنيون وليس من الشعب السوري أو قواتهِ المعارضة المقاتلة. إلا أن حجة حماية المراقد قد شملت المقاتلة لتحرير سوريا من أي قوات معارضة للنظام السوري، ومن هنا نرى القوات الشيعية تقاتل في كل سوريا ، فصنع القضية الشيعية يتم بسهولة عبر حليفة النظام السوري إيران وموالوها في العراق ولبنان. والقضية الطائفية الشيعية السُنية وفي جانبها المفتعل انتقلت إلى حيزٍ تاريخي قديم، وصناعة هذا العتيق يقوم كتغطية على جوانب سياسية ووطنية، فرضتها حرب الإبادة التي يقوم بها النظام السوري على الشعب. خاصة أن النظام دعم بعنفه كُل حالة إرهابية يمكن أن يلجأ أليها حتى المواطنون السوريون جراء افتقار العدالة الدولية التي لم تُوقف النظام ولم توقف حرب إبادتهِ. الطارئ المستحدث إغفال النظام التام للمليشيات الشيعية وجعل الأرض السوري مرتعاً تاماً لها، بلا حسيب وبلا رقيب، وتبدو لغة حسن نصر الله مثلاً دليلاً ماهوياً على هذا. فتبدو الدولة السورية منهارة ومنتهية والقرار السياسي للنظام لا يتخطى القرارات الإدارية، أما السيادة التي يدعيها فهي رهن لليد الإيرانية وآليتها الفكرية والعسكرية (الشيعية الطائفية).

بتداعي معاكس أصبحت سوريا تُصدر الإرهابيين الشيعة من أرضها إلى أرضهم الأصلية، والأرض السورية كما وصفها من ألقى البيان “أرض الانتصار، وهي أرض انطلاق نحو العزة والكرامة” والنظام لا يظهر سوى متممٍ لكل هذه المجزرة الإقليمية والطائفية. لا بل تقوم أجهزته الأمنية بتسليح الشيعة أينما وجدوا.

بانتظار ان نتوقع أن يُقنعنا احداً ما بأن سوريا التي عرفناها مازالت موجودة.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى