انت هنا : الرئيسية » رأي » الإيرانيين الشيعة يستخدمون الطائفة العلوية لاحتلال سوريا، والتحولات غير مدروسة

الإيرانيين الشيعة يستخدمون الطائفة العلوية لاحتلال سوريا، والتحولات غير مدروسة

الإيرانيين الشيعة يستخدمون الطائفة العلوية لاحتلال سوريا، والتحولات غير مدروسة

بشار الخليل | النفير
يخترق الإيرانيون المجتمع السوري، ضمن مستويات مختلفة، فعلى حساب الدولة أصبحوا قوامون عليها ويسيطرون على الكثير من القرارات التنفيذية والأمنية. وعلى مستوى الثقافة الدينية استطاع الإيرانيون التمدد على مساحات ثقافية تقليدية، المزارات وتضخيمها، والمكتبات الشيعية ورعايتها، وعلى مستوى الإعلام يُكرس الإيرانيون على أنهم حلفاء أبديين للسوريين رغم كل اختلافاتهم الثقافية لا بل ثقافتهم الدينية الأصولية المتزمتة، والتي أجبرت قطاعات من السوريين من السُنة لإعادة إنتاج هويتهم بما يراعي مواجهة الهوية الأصولية الشيعية التي يفرضها النظام.

في الساحل السوري يختلف مستوى العلاقة، فناهيك عن التشيع وحملاته التي بدأت مع وصول الأسد الابن إلى السلطة، أخذت حملات التشيع في الحرب بُعداً آخر. فالمد الشيعي في الحرب السورية بدأ يُجبر النظام على تنازلات على مستوى المُجتمع. والمجتمع الأقرب ها هنا سواء على مستوى السلالة الدينية أو القرابة لمفاصل النظام هي الطائفة العلوية، والتي جعلها النظام مستباحة بالكامل للمد الشيعي بعد مواجهته للثورة السورية، وبعيداً عن قتال المقاتلين الشيعة مع النظام، يبدو أن الطائفة العلوية برمتها تخضع دون سواها لإرهاصات المد الشيعي، وكشف لنا أحد الشيوخ العلويين، على أن المؤسسات الشيعية تقوم باختراق المشيخية العلوية، من خلال تنظيم رحلات للمشايخ وعائلاتهم إلى إيران وتأمين زيارات لهم للأماكن المقدسة الشيعية وتقليبهم على مذهبهم العلوي الذي يبدو للشيعة وللمؤسسة الشيعية مجرد هرطقة وخروجاً عن الدين.

من هنا بدأ صراع في مدينة اللاذقية فالمشايخ الذين زاروا إيران بدءوا يسلكون سلوكاً شيعياً محضاً، يرفضون المزارات، ويشجعون على الحجاب، ويمنعون تناول الخمر، ويدعون للصلاة في الجوامع الشيعية. والرحلات المنظمة مكفولة برفاهية عالية وتدريس ديني محكم، مع انتهازية يتمكن منها الإيرانيون مستغلين الدعم الذي يقدموه للنظام ولعائلة الأسد، والذي يجعل للأيرانين رصيد كبير لدى العلويين.

من هذا الباب يشعر العلويون أيضاً بأنهم بلا معين إقليمي ولوجستي دون الإيرانيين ، والعلويون عموماً وعبر تاريخهم دوماً ما احتاجوا مسنداً خارجياً بسبب طغيان الأكثرية المحيطة بهم. هذا الكلام ينطبق على العلويين ومخيلتهم وأفكارهم. ويفتقر العلويون منذ قدوم الأسد الأب أو اللجنة العسكرية عام 1963 بالأحرى إلى تمأسس ديني ، يقود الطائفة ويضبط كيانها ومعارفها وثقافتها، ولا يجعلها مخترقة من مرتزقة آل الأسد، الذين ما تركوا شيئاً من بنيان الطائفة الوطني إلا وسيطروا عليه وجعلوه متبوعاً لآل الأسد.

بعيداً عن التاريخ يبدو الحدث الآني أكثر كثافة، بدأت المشيخة العلوية تنقسم حول المدّ الشيعي، فاتبّاع إيران سيكون مُكلفاً، والتغيرات لن تكون طارئة، لكن المهل والبطء ليس إلا طريقة إيرانية لتحصد أكثر من الجسد السوري.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى