انت هنا : الرئيسية » رأي » هوية الصّاروخ، وأي الأهداف يصيب؟

هوية الصّاروخ، وأي الأهداف يصيب؟

هوية الصّاروخ، وأي الأهداف يصيب؟

نفير الساحل

من الصعب أن تكتب مقالاً أو خبراً كل يوم عن الصواريخ التي تنهمر على مدينة اللاذقية، فالجهة التي تُطلق الصواريخ مجهولة، وقلما يصدر بيان يفضي به عما يُريد استهدافه أو ضربه، الهدف، النتيجة، السبب… إلخ. كل هذا غير مطلوب بالنسبة لمطلقي الصواريخ. يكفيهم أن يدعوا أنهم يستهدفون معاقل الشبيحة، والمراكز الأمنية لكي تُصبح حربهم وصواريخهم محقة. عموماً لم يستطع صاروخ واحد من الصواريخ التي أُطلقت على مدينة اللاذقية أو الساحل عموماً إصابة هدف عسكري ولو لمرة واحدة، وكل ضحايا الصواريخ كانوا من المدنيين العُزّل أو الأبنية العائدة للفقراء.

في هذا يتنحى الجانب السياسي والثوري عن الذكر، ويبدو الصاروخ مجرد عقوبة عامة، فائضة عن أي معنى أو غاية. فبالرغم من وجود بعض البيانات عن استهداف الساحل بالصواريخ إلا أن الغالب منها يتم دون إعلام أو إشهار، وتبدو المدينة وأهاليها في حيرة جوهرية (من يضربنا هل يعنيه تحريرنا \ حياتنا..!) من باب أوسع لا يعرفُ الساحليون من يملك الصواريخ حتى ولا عددها ولا نيات مُلاكيها الأشاوس. هم يعرفون أن لغة السلاح الجديدة لن تكتفي بالمواجهات المباشرة، والتي يذهب ضحيتها كل من أراد الحرب وذهب أليها. فالحرب آتية أيضاً إلى أشد الناس بُعداً عن الحرب مكانياً و زمانياً. من يتفرج وينتظر نصر أحد الطرفين ،الآمنين في بيوتهم بعد الصواريخ لم يعد يحسبون للمنتصر نقاطه، الصواريخ العشوائية والشبيحة الذين ينتقمون هم من يسطرون على المشهد الآن ويجعلون الرعب يضرب أطنابه الأعمق.

في ظل هذا يستفيدُ النظام أكثر من المعارضة، وجمهور الموالاة يزداد عُنفاً وخوفاً واضطراباً. عندما لا تُذاع ببيانٍ سياسي الحاجة للصواريخ ولا أهدافها، يشعر المدنيون بخطر المعارضة وعشوائيتها وسذاجة تعاملها مع المدنيين. ويرتفع النظام أخلاقياً عندما تُسعف دولته الجرحى وقد تعوض الأضرار. هنا يبدو الحدث بمثابة كابوس لمعارضين الداخل، خاصة عندما يُصاب جمهورهم بالصواريخ. الأزمة الأخلاقية تتفاقم، وتبدو الأحداث في خدمة عدمٍ مفتوح. وإن جربت مثلاً كتابة كلمة اللاذقية بتاريخ الأيام التي تُطلق فيها الصواريخ، ترى العدم مجسداً، أغانٍ للقاعدة ترافق مشاهد إطلاق الصواريخ، بشر أجانب وعرب يضربون بصواريخهم أحياناً “حيدرة الأسد” //حسب احد المقاطع// ونحن نعلم مثلاً أن لا قيمة عسكرية أو أمنية أو معنوية لحيدرة الأسد ابن جميل الأسد سيء الذكر. إلا أن الاعتباط والعدم الذي نعيشهُ نحن السوريين يجعلنا نقبل كُل شيء وإرادتنا وإرادة المدنيين مثبطة وصامتة.

ستبقى الصواريخ تنهمر، وبلا غاية ومن أطراف شبه مجهولة أو مجهولة، الأبشع أنها قد تكون بأيدٍ غريبة عن البِلاد، وأحقادهم الملعونة على ذاتهم أولاً، لن تستثني مدنياً أو منزلاً، ووهم الاستعلاء على النظام بضرب صاروخ لا يُفيد إلا النظام وأعوانهِ.

من هنا ويل لهذا المصير الذي لا تنتهي مفاعيلهُ…

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى