انت هنا : الرئيسية » رأي » تحت سيطرة النظام، كنائس ممتلئة ولا صوت للفرح في قيامة المسيح

تحت سيطرة النظام، كنائس ممتلئة ولا صوت للفرح في قيامة المسيح

تحت سيطرة النظام، كنائس ممتلئة ولا صوت للفرح في قيامة المسيح

نفير الساحل

رغم أن كنائس مدينة اللاذقية تمتلئ حتى حدود أرصفتها وشوارعها المواجهة في الأعياد، إلا أن التواجد في الكنائس هذه السنة بلغ تقاطعات وشوارع جانبية أيضاً، وبدت الكنائس صغيرة جداً بالنسبة للمؤمنين المسيحيين الذين توافدوا للصلاة بمناسبة عيد الفصح.

فالمدينة آوت عشرات الآلاف من المسيحيين النازحين من قراهم التي نزحوا منها بسبب الحرب. والجدير بالذكر أن بعض القرى في ريف إدلب خاصة وجهت نزوحها إلى مدينة اللاذقية منذ عامين، والمدينة عموماً امتلأت بالمسيحيين من كل أرجاء سوريا وليس فقط الأرياف والمحافظات القريبة، فمسيحيو الرقة وحلب نزحوا إلى المدينة بكثافة في السنة الأخيرة… كان العيد بارداً، فلم تشهد الأسواق حركة كبرى، فارتفاع سعر صرف الدولار، والمعارك المنصرمة في ريف اللاذقية ألبست المدينة لباس الحذر والترقب.

وبدأ الجميع بشعر بوحدة الحال السوري وصعوباته، والمآل المنتظر للسوريين لا يستثني أحداً كما يُوضح الواقع المُعاش. وسادت جملة بين المسيحيين هذا العام ” ماحدا حاسس بالعيد ولا معيد” ذلك من منطلق البؤس العام الساكن في المشهد السوري اليومي. وعلى المتابع أن لا ينسى أن التوتر الطائفي الذي تشهده اللاذقية يُصيب المسيحيين بشكل او بأخر.

وتجربة الراهبات المختطفات وما قالوه عن جبهة النصرة جعل مقياس تعاضد الأقليات مختلاً، وتعرض المسيحيون لتعنيف رمزي عالي من أبناء الطائفة العلوية وغير مسبوق في زمن الثورة. وخاصة أن صفحات الأخبار الرسمية التابعة للنظام لم توفر أي إساءة يُمكن تجنبها ضد المسيحيين. من هنا يشعر المسيحيون بوحدتهم أمام الأحداث ولا يستطيعون إنتاج بدائل لطالما كان صوت الرصاص عالياً. واستحالوا إلى طائفتهم أكثر من ذي قبل.

وتُشاع أيضاً جمل شديدة الانغلاق والتواكل “ماراحت الا علينا، ماعاد النا حدا لا من هون ولا من هون” وكردة فعل اجتماعية علوية / أمنية، لم يُضرب الرصاص في الشوارع المسيحية كنوع من أنواع التشهير بالأعياد المسيحية، عِلماً أن بعض الشباب المسيحيين كانوا يستدرجون عشرات الشبيحة والمرتزقة لإطلاق النار في كل صباح عيد الفصح كنوع من أنواع البهجة، إلا أن هذه العادة نهائياً اختفت نهائياً هذه السنة.

من الجيد أن يكون الشعور العام للمسيحيين موسوماً بشعور أكبر بالمأساة السورية، الشوارع المسيحية كما تُسمى في الساحل لم تحتفل هذا العام، ففي العام المنصرم تعرض المسيحيون من جراء الاحتفالات التي أقاموها في شوارعهم هجوماً لاذعاً من صفحات المعارضة، واستغلالاً فاشياً من صفحات الموالاة. اليوم يمر فصح المسيحيين كما يليق بشخصية دينية عظيمة لا يُكللها إلا الحب والرحمة والتضحية.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى