انت هنا : الرئيسية » رأي » دلالة واسعة عن وفاة صحفيي المنار في سوريا

دلالة واسعة عن وفاة صحفيي المنار في سوريا

دلالة واسعة عن وفاة صحفيي المنار في سوريا

النفير

يفصلنا تقريباً عن وفاة الفريق الصحفي لقناة المنار – المراسل حمزة الحاج حسن، والمصور محمد منتش، و حليم علوّة  الأسبوع الكامل، في مدار ضجة إعلامية تناقلها وسائل الإعلام وناشطون إعلاميون عن المسبب الفعلي لوفاتهم ذلك لأن الطاقم نفسه قد أعلن منطقة معلولا المتواجدون فيها منطقة آمنة.

ويأتي الحدث ليكون داخل الحدث السوري ذو البنية المتفجرة والمتنوعة. فالضجة والأهمية الإعلامية التي لاقاها الحدث تُفيد بمبالغات لا تنتهي بوفاة فريق صحفي في بلدٍ بات يُعد الأخطر على الصحفيين في العالم حسب لجنة حماية الصحافيين العالمية في تقريرها الذي نُشر مؤخراً. وتعاملت الدولة السورية والمنظمات الاجتماعية الإدارية التابعة لها بشكل مبالغ مع حادثة الوفاة، فبدءاً من وزارة الإعلام ووزارة الخارجية ورئيس البرلمان السوري، اتحاد الصحافيين الرسمي في سوريا، مفتي الجمهورية العربية السورية، الصحف السورية والمواقع الإلكترونية الرسمية، كلهم قد قدموا العزاء وأصدروا بيانات التعزيةً بهم، حتى أن قناة سما الفضائية خصصت ثلاثة أيام لتقديم البرامج الخاصة بالقتلى، والفضائية السورية خصصت أسبوعاً كاملاً لذكرهم وذكر مآثرهم.

الأكثر غرابة أن تقوم القنوات الأرضية بعرض برامج وثائقية عن القتلى الصحافيين /طاقم المنار/ لا بل استقبال عشرات الصحفيين اللبنانيين أيضاً للحديث عن عملية الاغتيال وعن “دور الإعلام المقاوم في مواجهة الإرهاب على سورية”. وتبدو هذه المبالغة مجرد صيغة استعمالية يستخدمها النظام، بجعل المستمع وهو المشاهد السوري مجرد سوق تستهلك تحالفات النظام، ويجعل للبعد الشيعي الممثل بحزب الله ذو صفة جوهرية ملازمة للحدث السوري ومقتضياته.

ما لم نتحدث عن الطريقة الرسمية التي تتعامل مع القتلى وكأنهم سوريون وأبطال ممجدون لم يأت التاريخ السوري أو الإنساني بمثلهم. هذا ما لمح إليه مثلاً مفتي الجمهورية في حديثٍ رسمي على القناة الفضائية. لا ينعكس هذا الخطاب على المستوى السوري لولا الدلالة الواسعة للمد الإيراني وبأدواتهِ الأقرب على سوريا. ضمن خطة واسعة لتوسيع حجم المشتركات والمصير.

وقد كتبت إحدى الصفحات الموالية مستنكرة درجة المبالغة في التعاضد مع وفاة فريق المنار “هل يُمكن أن يُفسر لنا النظام لما كل هذا الحزن الرسمي على فريق المنار؟، فعند استشهاد يارا عباس لم نرى كُل هذا التعاضد”… والصفحات المعارضة للنظام أشارت بأصابع الاتهام في مقتلهم إلى المخابرات السورية انتقاماً من محاولات قناة المنار والعالم والميادين التفرد في نقل الحدث، أو توجيهه في سياقات لا تُرضي عقلية النظام وأهدافه. في ظل كل هذا اللغط يبدو واضحاً أن النظام السوري في تعامله مع حلفائه لا يكون إلا ضعيفاً ومأخوذاً بالإرضاء. عموماً لم يشهد التاريخ السوري حتى في زمن الانتداب مثل هذه التبعية الإعلامية.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى