انت هنا : الرئيسية » رأي » حمص، إبادة مستمرة والعالم يشاهد بصمت

حمص، إبادة مستمرة والعالم يشاهد بصمت

حمص، إبادة مستمرة والعالم يشاهد بصمت

حمص | النفير

تتعرض مدينة حمص منذ اليوم الأول للثورة السورية لحملات إبادة مختلفة. بدأت حصيلة الإبادة بالتتابع منذ محاصرة الريف الحمصي، ونستخدم مفهوم الإبادة تبعاً للمجريات والعمليات التي اتخذها النظام في وجه المدنيين من أهالي حمص. فمحاصرة السكان، وقطع الماء والغذاء والكهرباء، ووسائل الاتصال والوصول كُلها تصنف وفق القوانين الدولية على أنها عمليات إبادة منظمة للسكان، ناهيك عن الاعتقالات العشوائية والتي تجاوزت الآلاف. نتحدث عن حمص بالذات ذلك لأن مقاومة أهاليها الاستثنائية قد ضرب موعداً كبيراً مع صفحات التأريخ الحديث.

وبعد نجاح النظام وبشكل إرهابي لا يخلو من كل مقومات وآليات جرائم الحرب المنتظمة استطاع اختراق داخل المدينة بعد تدمير أكثر من 77%  من بنيتها التحتية وفق التصنيف الذي أصدره الائتلاف الوطني للمعارضة السّورية. ومنذ تمركز قوات المعارضة السورية في أحياء حمص القديمة ساد نوع من الهدنة التي تفرقت مواقيتها خاصة عندما تمت الهدنة وفق اتفاق دولي تزامن مع مؤتمر جينيف 2. ودفع أهالي حمص ضريبة كبرى جراء قبولهم بالهدنة، فاعتقل أكثر من خمسمائة شاب على أول حاجز للنظام، وبقي مصير غالبيتهم مجهولاً. ما لم نتحدث عن الأهالي الذين لم يخرجوا جراء نكوص النظام عن اتفاقيات الهدنة، التي يشوبها بُعد تشويهي يقوم بهم موالو النظام من الأحياء التي تقطنها الطائفة العلوية، والمليشيات العلوية الصرفة. فاستهدف موكب الخارجين من أحياء حمص القديمة لثلاث مرات. ومنذ خروج اللجان الدولية عادت كل إجراءات الإبادة المتبعة بحق المناطق الثورية بالظهور في وجه أهالي حمص. وفشلت هذا الأسبوع محاولات التفاوض بين قيادات الجيش الحر في الأحياء المحاصرة والنظام لتأمين خروج المسلحين من الثوار إلى ريف حمص الشمالي، مقابل إعادة الأهالي إلى بيوتهم وتأمين كل الخدمات العامة والخاصة لهم وجعل مناطق الأحياء التي كانت تُسيطر عليها المعارضة خالية من السلاح، ذلك حسب البيان الذي أصدره اتحاد أحياء حمص. والذي ذكر أيضاً أن النظام لا يُريد أي حل سلمي مع أهالي حمص، ومرتزقة الحرب لا يرضون بأي اتفاق سلمي بين الطرفين.

يتضح في الأيام الأخيرة أن الغارات الجويّة الكثيفة التي شنّها النظام على أحياء حمص القديمة هي بمثابة فعل تحضيري لاقتحام هذه الأحياء، كما ومن خلال متابعة و مراقبة الصفحات الرسمية للنظام، وصفحات حمص الموالية التي تعكس بشكل واضح وبتطرف رغبة الموالين الذين جلّهم وبالنسبة العظمى من “الطائفة العلوية” تفريغ حمص القديمة من أهلها، وتغيير ديموغرافيا المدينة، تؤكد نية النظام باقتحام حمص القديمة وضربها.

تنتظرُ حمص بُعداً مأساوياً جديداً، خاصة أن النظام لم يرضى بأي اتفاق سلمي وسيلجأ في الغالب إلى عمله الدائم والتقليدي وهو الإبادة. جدير بالذكر أن الائتلاف الوطني كأكبر أطراف المعارضة السياسية في سوريا يُهمل بشكل مباشر او غير مباشر نداء المدنيين لفك الحصار، ونداء المعارضة المسلحة للدعم.

باختصار حمص بين لحظة وأخرى ستشهد مجزرة جديدة تُضاف للمجازر التي عهدها أبناءها منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى