انت هنا : الرئيسية » رأي » سوريا، الموت بنيران يفترض أنها صديقة

سوريا، الموت بنيران يفترض أنها صديقة

سوريا، الموت بنيران يفترض أنها صديقة

جرمانا | النفير

أتمّت جرمانا أسبوعها الدامي منذ بدء المعارك التي افتتحها الجيش النظامي، على المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المُسلحة في المليحة. فمنذ بدء المعركة بدأت تتوالى عشرات قذائف الهاون يومياً على المدينة. ولا تُنكر بيانات جبهة النصرة مسؤوليتها عن بعض هذه القذائف تحت ذريعة استهداف مواقع الشبيحة. جبهة المليحة لم تهدأ منذ حوالي العام والنصف، وتعتبر من المناطق الأكثر حساسية للنظام، ويتولى في الغالب مهاجمة المعارضة فيها كتائب من جيش الدفاع الوطني واللجان الشعبية القاطنين في منطقة جرمانا، واستطاع النِظام زج الكثير من الشباب الدروز والمسيحيين في المعركة من خلال تسليحهم وتجميع العاطلين عن العمل وكل من يعاني من عقد تسلطية، ذلك لجعله مقاتلاً “شبيحاً” ينتقم من غيره بسبب دونيتهِ النفسية.

إلا أن الموضوع قد تضخم منذ تم تقييم منطقة جرمانا بأنها (منطقة لتجمع الشبيحة، ومركز لانطلاق هجمات قمعية نحو الريف الدمشقي) من قِبل الكتائب المقاتلة. ومنذ عامين تُقاد حملة عسكرية نوعية على منطقة جرمانا كالتفجيرات التي تبنت بعضها جبهة النصرة، والقذائف النارية التي تسقط على منطقة جرمانا منذ سنتين. تعيش جرمانا منذ أسبوع واقعاً مُكثفاً، حيث ترافق تقدم الجيش الحر بالمليحة بهجمات بالقذائف على جرمانا، وبلغت حدة القصف في الأسبوع الأخير لتصل لحوالي الخمسين قذيفة هاون في اليوم. وبلغ عدد الضحايا العشرات، والجرحى بالمئات. في هذا البُعد يقع السوريون بين بُعدين البُعد الأول انتصارات الجيش الحر وتكبيله قوات جيش الدفاع الوطني والجيش النظامي والكتائب الشيعية الأجنبية خسائر كبيرة، وبين البُعد المأساوي أيضاً الذي تنتهجه المعارضة في قصف مناطق المدنيين. فالجدير بالذكر ان الجبهة الإسلامية ومواقع عراقية شيعية أعلنتا عن وفاة أكثر من ثلاث عشر مقاتلاً عراقياً على جبهة المليحة. وأكد لنا ضابط سوري من الجيش النظامي وفاة أكثر من مئة وخمسين جندياً نظامياً،  وجدوا مقتولين داخل معمل تاميكو للأدوية. والمعركة في امتدادها المفتوح لن تكون بسيطة، والمشاركون فيها عراقيون لبنانيون شبيحة وجنود نظاميون ودفاع وطني، وتقود الجبهة الإسلامية المعركة من جهة أخرى، وبإشراف كبير لجبهة النصرة. واستخدم النظام مئات الأطنان من البارود لضرب المليحة والتي مازالت مليئة بالمدنيين. وتقوم القوى المقاتلة تحديداً جبهة النصرة وفق قناة الجيش الحر والصفحات الإسلامية بالرد بالقذائف باتجاه جرمانا بوصفها نقطة لتجمع الشبيحة على حد وصفهم.

لا حل قريب حيث يبدو أن تحصينات الطرفين استراتيجية ، ولا يبدو عليها الآنية والبساطة. المدنيون في دمشق رغم عدم وجود مجال للمقارنة بين إجرام النظام وتهوّر بعض كتائب المعارضة،  إلا أن الإعلام قلما يُسلط الضوء بشكل واسع على مقتلهم. وخاصة أن القوى السياسية المعارضة تقف متفرجة على أخطاء الكتائب المسلحة، لا بل تبدو مؤيدة بسكوتها لجنون مطبق لا يستهدف إلا المدنيين. المدنيون في جرمانا يصلون في الطرقات وعند الوصول إلى البيت. ما لم نتحدث عن طقس الصلاة قبل النزول إلى الشارع. هنا يكمن الخوف من كل ما يحدث في سوريا.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى