انت هنا : الرئيسية » رأي » النيويورك تايمز: الدبلوماسية دون قوة لن تنفع في سوريا

النيويورك تايمز: الدبلوماسية دون قوة لن تنفع في سوريا

النيويورك تايمز: الدبلوماسية دون قوة لن تنفع في سوريا

النفير

نشرت الصحيفة الأمريكية نيويورك تايمز، مقالاً انتقدت فيها سياسة الرئيس الأمريكي أوباما حيال الملف السوري، وفنّد كاتب المقال ميشيل اجناتيف “Michael Ignatieff” الأعذار التي تضعها الإدارة الأمريكية إزاء ترددها في توجيه ضربة عسكرية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد منطلقاً من توضيحه للمغالطات التي تشوب المقولة السائدة في الأوساط السياسية الأمريكية بالنسبة للوضع في سوريا والتي تقول أنه ما من شئ يمكن عمله لسوريا الأن!
حيث يعتقد هؤلاء أن القيام بضربة عسكرية سيكون إما ضاراً حيث سيجلب الجهاديين الذين هم الأقوى في المعارضة المسلحة الى السلطة, أو غير مجدي اذا كان هدف الضربة مقتصراً على إحداث توازن في القوة بين الفصائل المسلحة المعارضة والنظام، بالإضافة إلى الجدل الواسع وقلق الأمريكيين على المحادثات حول تأمين المفاعل النووي الإيراني والتي قد تتعرقل اذا ما تمت الضربة.
يرى اجناتيف أن أي شخص يريد أن يفكر بواقعية بالحلول المطروحة في سوريا سيواجه حقيقتين الأولى: في ظل غياب أي ضغط فعلي على نظام الأسد لن يكون حدوث مفاوضات يقبل فيها الأسد التنحي ممكناً, رغم الجهود التي قام بها مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي وهذا ما تبين من نتيجة محادثات جنيف حيث يرى أنها كانت مجرد إضاعة للوقت لأنها لم تفضِ إلى حل، بالإضافة إلى ضعف قوات المعارضة وعدم توازنها بسبب الهزائم العسكرية وهذا ما أعطى الأسد القوة التي تجعله غير مستعد لتقديم أي تنازلات، ثانياً: إذا سُمِحَ للأسد الانتصار في هذا الصراع فانه سيعيد فرض استبداده وستقوم قواته بابادة المتمردين والذي ينتمي معظمهم للطائفة السنية وهذا لن يجلب سلام للبلاد بل أن الدم سيتدفق مرة أخرى وستحصل انتقامات طائفية عاجلا أم اجلا.
يطرح الكاتب البديل عن إبقاء الأسد دون تسليح المتمردين انطلاقاً من نتائج تسليح المتمردين من قبل السعودية و قطر الذين سلحوا حلفائهم والذي ينتمي معظمهم لخلفيات أصولية حيث أن هذه العملية لم تغير شئ إلا أنها زادت من معاناة المدنيين دون أن تحول الصراع لصالح المعارضة.
لا يرى الكاتب كذلك امكانية لإنشاء ممرات إنسانية أو مناطق آمنة لحماية المدنيين لأن هذا سيتطلب قوات برية تحافظ على هذه المناطق وتقاتل الأسد اذا ما اعتدى عليها, وهذا غير متوفر لأن الحكومات الغربية غير مستعدة لذلك.
الخيار الوحيد المتبقي و الذي يقترحه كحل يراه واقعي من الممكن تحقيقه هو استخدام القوة لحرمان الأسد من تفوقه الجوي عن طريق طائرات دون طيار وعمليات نوعية لمنع قواته من استخدام القنابل العنقودية والبراميل المتفجرة وأسلحة الفوسفور على أهداف مدنية, حيث لا تكون هذه الضربات لمساعدة الجهاديين بل لحماية المدنيين وتخفيف الضغط عليهم و إجبار الأسد للرجوع إلى جنيف والموافقة على وقف اطلاق النار, حيث أثبت تهديد الولايات المتحدة في 2013 بضربة عسكرية إثر استخدام الأسد للكيماوي بأن الأسد سيرضخ إذا ما تم استخدام القوة ضده مثلما رضخ آنذاك متخليا عن الكيماوي، بهذه الحالة سيقبل الأسد التفاوض على رحيله وستصبح مسألة تخليه عن الحكم ونفيه مسألة وقت.
ومن المرجح أن حصول وقف إطلاق نار في سوريا سيطلق العنان لفوضى من نوع آخر في البلاد صراعاً على السلطة لكن على الأقل لن يكون هناك ذبح يومي بل ستصبح سوريا أشبه بليبيا وستكون بحاجة لقوات حفظ سلام لمنع أي عمليات قتل إنتقامية من جانب المعارضة والأسد على حد سواء.
أما المعارضين للتدخل في سوريا ممن يدعون أنه لا يوجد في سوريا فصيل مثالي تستطيع أمريكا أن تقف معه وتجد معه أهدافاً مشتركة تريده أن ينتصر من أجلها, فيرد عليهم اجناتيف بمثال ما حدث في التسعينات في البلقان حيث تمكنت الولايات المتحدة حينها من خلال مبعوث خاص لها مع استخدام القوة من وقف القتل, حيث أنه يرى أن القوة لازمة أحيانا من أجل تطبيق الحلول الدبلوماسية وجعلها ممكنة حيث سيصبح التفاوض وعودة اللاجئين الى ديارهم ممكناً كما حدث في البوسنة.
كل هذا برأي الكاتب ومن خلال معطيات الحرب السورية لن يتحقق إذا ما تم عرضه على مجلس الأمن أو على الكونجرس الأمريكي مادام موقف الروس هو ذاته حيث يتوقع أنهم سيستخدمون حق النقض “الفيتو” لمنع القرار وكذلك الكونجرس الذي غالبا ما سيثني اوباما عن التدخل, لذلك المجتمع الدولي بحاجة الى أن يكون أكثر مرونة لتثبت القوانين الدولية انتصارها وقدرتها على أن لتكون مرنة لتوقف الحرب في سوريا والا فإنّ الحرب ستمتد لأجل غير مسمى, كما أن تحقيق هذا الاقتراح بما يتضمنه من استخدام سلاح الجو وفرض وجود قوات حفظ سلام في سوريا سيكون امتحان لاوباما وأمريكا والطريقة التي ستواجه فيها روسيا بعد معارضتها القوية لتدخل امريكا في أي من الأحداث الجارية مؤخراً.
ويرى الكاتب في النهاية أن خوف اوباما من توريط نفسه في الحرب السورية وتحمل مسؤوليتها أصبح أمر غير مبرر فعدم قيام الولايات المتحدة بأي تحرك عظّم المشكلة وزاد موقف روسيا تعنتاً, كما قوى حزب الله وإيران وجعل سوريا مركزاً لتواجد المتطرفين الذين تحاربهم أمريكا، إضافة الى ذلك وَضَعَ دول كتركيا والأردن ولبنان والعراق واستقرارها على كف عفريت نتيجة لأبعاد الحرب السورية كما عرّض اسرائيل لخطر مجاورة بلد مدمّر ملئ بالمتطرفين، وبالتالي يرى أن أوباما قد تورّط وورّط بلاده وحلفائها.

إدارة الموقع غير مسؤولة عن محتوى التعليقات

اكتب تعليق

النفير | Annafir

الصعود لأعلى